الحجاب بين النزوعي والموقفي …!

 نبيهة  حنا ,ممدوح بيطار :

لاشكالية  الحجاب  عدة  مستويات ,هناك  المستوي  الشخصي  البحت   والمجرد  والتافه  أصلا  ,  لا مجانبة لاحترام  ارادة  الغير  بالقول ….. ولترتدي  المرأة  ماتريد  أن  ترتديه  , فهندامها  ليس  قضية  مصيرية , ولا  علاقة  للشأن  العام بها  وبملابسها !.

الأمرهنا  “نزوعي”وخاص  بها  , وليس  “موقفي” ذو علاقة بمحيطها   أي  بالشأن  العام , الا  أن  الاشكالية  بمستوياتها  الأخرى  ليست  بذلك التجرد وتلك   البساطة   ,  فنقد  الحجاب   هو  تظاهرة  شعورية   لما هو  دفين  جزئيا  في  اللاشعور   ولما  يدركه    الشعور  ,  الذي  يراقب   ويقييم  الواقع  , في  اللاشعور  يكمن   نوعا  من  اليقين  بأن  المرأة  مأسورة  ومقسورة  وعليها  في  معظم الحالات   أن تتحجب قسرا   , والقسر يتم    بشكل    تنفيذ   أوامر  مباشرة  قراقوشية  ومجحفة, كارغام   الفتاة  على  التحجب من  قبل   الأهل  , وقد يكون  القسر  في  حالات   أخرى  غير مباشر وعن طريق  وسيط أو سمسار   اسمه  الايمان ,  الذي  يمكن  صناعته  باستخدام  وسائل  مختلفة , منها  وسيلة  الترغيب والترهيب , هنا  قد  تقتنع  المرأة   بالتحجب  عندما  توضع  أمام   خيارين!, اما   الجنة  مع الحجاب , أو جهنم  بدون  حجاب ..اقتنعت المخلوقة بخيار الجنة  , عندها تتحول   القناعة  الى  ايمان , ذو استقلالية  ذاتية ,عندها تنتفي  على  سبيل  المثال   علاقة  التحجب   بضرورة  الوقاية  من  حدة  الشمس  أو عاصفة  العجاج !!!!!,عندها تتحجب  المرأة  خوفا  من  نار  جهنم   ,  والرابط  أصبح    بين  التحجب  والخوف  من    نار جهنم ,   هنا  يتضائل  تأثير النزعة  الشخصية على مسلكيتها  الى  حد التلاشي والانعدام   , ويتعاظم  التأثير  الموضوعي  “الموقفي” الى  حد   الهيمنة  الكلية  عليها  , الأمر الموضوعي  الموقفي  هو  جزء  من  الشأن  العام , والعناية  بالشأن  العام  هو  واجب  اجتماعي ,  لذلك  نتدخل  في   أمر  الحجاب !

لايمكن   فصل   نقد    الحجاب  عن   نقد أي  ممارسة  ضارة  مؤسسة  على  الدين والايمان   ,  فالحجاب  هو   أحد   الأشكال  الضارة  ,     ,نقد  الحجاب هو  ممثل  لنقد  ظلم “المرأة” في الاسلام  ,ومهما    حاولنا  تجريد  نقد  الحجاب ونقد  ظلم   المرأة  عن   نقد   الاسلام   سوف  لن  ننجح  ,فالصدام مع  حصانة  الاسلام ومناعته   ضد   النقد   أمر   حتمي , ولايروق  قطعا للعديد  من المسلمين   الاسلاميين …انه  بمثابة  تجريح للذات الالهية  ..اذ لايجوز تطاول المدنس على المقدس  حسب  قناعتهم .

الا   أننا  عندما  نريد   التقدم  والرقي  حقا   ,  فلامناص   من   التعرض  نقدا  وتفكيكا   لكل    الامور  الحياتية   بغض  النظر  عن   مصدر   الآلية  التي    تتحكم  بها   ,  ان  كانت  الهية  مقدسة   او  أرضية  مدنسة ,  لم  تتقدم  الشعوب  الأخرى     الا  بممارسة   عملية  المجابهة  مع    العوامل    المعرقلة  للتقدم  مهما  كان   مصدرها ….غير  ذلك  يعني  البقاء  في  التأخر , الذي   لايبقى  على  مستوى  ثابت  ,  فللتأخر  أيضا  ديناميكيته  , التي  ترفع  من  كارثيته  تدريجيا  , الى   أن   يتوصل  الى   افناء المجتمع  ,  حقيقة  نحن  لسنا  بعيدون  عن  حالة   الموت  الاجتماعي  الحقيقي !.

ينطلق العديد  من الاسلاميين أو المسلمين  في  سياق دفاعهم  عن موقفهم ,من خلفية فكرية   تعتبر ناقد الحجاب تطاول  على استقلالية   المرأة وتدخل غير  مشروع  بشؤونها  , ثم  محاولا لتعرية المرأة !! ,   الا   أن  ترتيب   الاشكالية  من  حيث   السبب  والنتيجة لايؤيد   هذا   الطرح  ,        ففرض   الحجاب   بطرق    صريحة   أو  ملتوية أو  ابتزازية    في   بعض  الحالات   هو  الأولي , وهو  الممثل   للتدخل   الغير  مشروع   في  خصوصيات  المرأة   وشؤونها   الشخصية     ,  تدخل  منتقد  الحجاب   هو الثانوي ,  …هو   الارتكاس   لفرض  الحجاب  الأولي  .

انطلاقا من هذا الترتيب  والتمييز  بين   الأولي  والثانوي , يمكن القول  على أن فرض   الحجاب   هو   فاعل   الاشكالية  ,ورفض    الحجاب أو  نقده  هو  المنفعل    الثانوي  , المنفعل  بريئ من   محاولة   الفرض ,ومن  لايريد    الانفعال  , عليه ادانة الفاعل  وتحييده ,   سعيا   لتجنب  الانفعالات   التي  قد  تكون  طائشة ومبالغ  بها أحيانا…

نبيهة  حنا . ممدوح  بيطار :syriano.net

رابط   المقال  :https://syriano.net/2019/12/72461/

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *