عن الشخصنة واغتيال الحوار …

فاتح  بيطار:

    لا بد أن يسترعي انتباهنا استعمال بعض المغالطات المنطقية أو الاخطاء التفكيرية الشائعة في  سياقات   الحوارات  والنقاشات , وللمغالطات المنطقية  أنواع عدة  , من  أهمها  مغالطة  الشخصنة , التي  من  المفيد  تجنبها  لما  لها  من  عواقب ضارة  , فهي  تنحو  بالنقاش   نحو  الفراغ  والعبثية والعدمية  , وهي   أصلا  مظهر من  مظاهر  تخلفنا  وثقافتنا  السلبية .

لاتعود ممارسة  الشخصنة بالفائدة على  أحد , وتعريفا يمكن القول بأن الشخصنة هي  الحكم  على  الفكر   أو الفكرة  من خلال  من  خلال  الشخص الحقيقي  او  الاعتباري (حزب  أو تيار  أو مذهب ..الخ) ,   الذي  تنسب اليه الفكرة والأفكار , لا من خلال  مضمون الفكرة ,  حيث  يتم  التعامل  مع   الشخص  مزاجيا   , اما تعظيم   وبالتالي  كل  مايطرحه  صحيح ,  أو تقزيم  وبالتالي  كل  مايطرحه  خاطئ , تعظيم الشخص    أو تقزيمه  يخضع الى  أحكام  التعصب  والعنصرية  القومية  او  الدينية  او  غير  ذلك من العصبيات  , العروبي  بنظر  عروبي  آخر على حق  مهما  كان رأي   العروبي  الآخر  ,  المسلم  بنظر مسلم  آخر  على حق  مهما كان  رأي المسلم  الآخر …

للشخصنة  شكل  مغاير   لما  قيل  ,  فصاحب  الفكرة   الموازية  لفكرتي  هو شخص  عظيم  ,  وصاحب  الفكرة  المجانبة  او المعاكسة   لفكرتي  هو    قزم سقيم  ,  الشخصنة  تخرب  تقييم  الفكرة  بلصقها    بنوعية  الشخص  ,  وتخرب  تقييم  الشخص  بلصقه  بنوعية  الفكرة   , وبذلك  تدمر  الشخصنة  اما  الفكرة  أو الشخص  أو كلاهما  وتقضي  على  الموضوعية   وتعرقل  وصول  النقاش  الى  الصواب  أو الحقيقة  ,

أكتب مقالا  عن  موضوع ما , ومهما كان  الموضوع  وطريقة بحثه  ونتنائج هذا  البحث   فسيكون  هناك عدة  ارتكاسات منمطة  , منها ارتكاس  يخص   الموضوع   فهناك من يرى  الخطأ في  هذه الفكرة والصواب في  الفكرة  الأخرى  ,  الارتكاس موجه  بشكل  كامل   لمضمون  الموضوع  بغض  النظر  عن  شخص   كاتبه ,  هناك  ارتكاس  آخر  وهو الشخصنة   , هذا  الارتكاس  يتوجه   الى  شخص  الكاتب  ,  فالكاتب حاقد  , الكاتب  سطحي ..الكاتب  معتوه   ..انه ذيل وعميل    صهيوني  – امريكي  يريد القضاء على  الاسلام  والنيل  منه  .

يعتمد  الارتكاس  المشخصن  في  هذه  الحالة  على  نظرة ورائية  للشخص  , لطالما  كتبت ياعزيزي  يوما  ما  مقالا  ناقدا  أو  غير مستساغ  فسوف   تؤول  ياعزيزي  الى  مصنف  الأقزام  ,فما   يطرحه  القزم من  أفكار   يستحق  الادانة  والاحتقار  والازدراء ,  أفكار  القزم مدانة  حتى قبل   التعرف  عليها , بالمقابل  استساغة مقالا  ما  يرفع  شخص   كاتبه  الى مرتبة  العظماء  حيث قد يصل  الأمر الى  التقديس ,   يبقى العظيم  عظيما والقزم قزما   بغض  النظر عن  تطور الشخص    أو  تطور  النص  ايجابيا  أو سلبيا .

عدد  المناسبات   التي  تعرضت  لها  وتعرض غيري  لها  بشكل  فج  وشخصي    صعب  التصور , كم  من  المرات فيل   عن  الغير  وعني  أيضا   …كلب  قذر  , يقتات من مزابل  الغرب  , رويبضة  , منبوذ  , فرانكوفوني …   , انه   النموزج   المألوف من  الارتكاس الدوني ,  وله شعبيته  للأسف  ,هناك مقولات من  نوع   آخر   وهدفها    آخر   …جزاك  الله  خيرا  يا  أخي لافض فوك…   الى  آخر   اسطوانة    التعظيم  بالشخص ,  تعظيم  وتقزيم  !!!,وكلاهما   شخصنة   كريهة  يقوم  بها    الاسلاميون  أكثر  من  غيرهم  بدرجات   …مالسبب  ؟

انه الضعف   الثقافي  والفكري ,  وعدم  الاستقلالية  الفكرية  وقلة  الاعتماد  على  النفس  في  بناء  الرأي   الذاتي , فكلما  قوي   الانسان وتقدم  وأصبح قادرا  على  الاعتماد على نفسه  وأكثر استقلالية مال  الى  الموضوعية  , فالحر ذو  العقل  الشغال يبتعد  عن  الشخصنة ,والضعيف  مسلوب الارادة  يقترب منها  كوسيلة  دفاع   فاشلة  , انه   الاعتماد  الكلي   على  النص والشعور   بمخاطر   مجانبة  هذا  النص

أخيرا  لي  ملاحظة  لابد من  ذكرها  , وهي  أنه من  العسير جدا  فصل  الشخص  عن فكرة ومضمون  النص   فصلا تاما  , الا  ان درجة  الفصل   الضرورية  يجب   أن تكون  كافية لصيانة  النقاش  من تأثيرات   الشخصنة التدميرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *