الاخوان “واستاذية” العالم

ممدوح  بيطار :

*     لاوجود   لفروق  رئيسية  بين  مجموعات    الاخوان   المسلمين  ,فكلهم  من  ناحية   المبدأ  متشابهون   , كما   أنه   لاثقة    بالاخوان   المسلمين   ,  لأنهم بشكل  عام  انفصاميين ,  ولايتمكنون  من تطوير  مفاهيمهم     الدينية   المقدسة   الى   شكل   آخر  ناهيكم   عن   الشكل   النقيض  ,   يريدون   الانغتاق  من   الأسر  العقائدي   , وهذا  مانلاحظه   على   بياناتهم     كبيان   اخوان  مصر   في   الذكرى   السادسة   لازاحة  مرسي ,  لقد  قاموا   بمراجعة   عامة   أفضت   الى   اعادة   النظر  في    العديد  من   المسلكيات  والأفكار  الخاصة  بهم , وقد تعهدوا   في  هذا  البيان أن  يتعاونوا  مع   القوى   السياسية   الأخرى   في  موضوع   الوطنية  والقيم  الوطنية ,  الا  أن  تعهدهم  حمل  في  طياته   التوجهات   الأممية  المعروفة  عن  الاخوان    المسلمين , لقد    ظل  مطلب اقامة الدولة  الاسلامية   بعد   الوصول   الى  الحكم  قائما  وممثلا   للركن   الأساسي   في   فكرهم  ,    ذلك لأن   اقامة   الدولة   الاسلامية    يمثل   الضمان   الوحيد   لتطبيق   حكم  الله   القائم  على   الشريعة   الاسلامية , انه  نقطة   الانطلاق   نحو  استعادة   استعادة   سيطرة   المسلمين   على  كل   أرجاء  المعمورة   ,   أي  الى  ماسماه   المرشد   المؤسس   حسن    البنا  “استاذية   العالم ”  .

مطلب السلطة   محقلكل  تيار  سياسي ,لأن  الدولة منظومة  سياسية ,  اذ أن  السعي      لحكم   البلاد  هو    هدف  كل   مجموعة   سياسية  أو  حزب   سيااسي,  المشكلة   هي   في  أن  الاخوان   بخلفيتهم   الدينة   لايمثلون  حزبا   سياسيا ,  يمكن   لأي  مواطن   أن  يكون  عضوا  به ,  ثم   أنه   لايجوز   لأي  دولة   أن   تسمح   بنشاطات    ترمي    الى  الغائها ,  الدولة    ترغب    بالتحسين   والتطور , ولكنها   لاترعى    قوى   تريد   اقامة   دولة  أممية  مكانها  ,   أي   الغاء  الحدود   وتعريف   الوطن  تعريفا    ديموغرافيا جديدا , ولا    تسمح   أي  دولة  لنفسها   بتقبل    المس   القسري    بدستورها , فعوضا   عن   الجمهورية  القائمة   يريدون  اقامة   الخلافة , ثم   أن   الدولة   لاتستطيع     السماح  باغتبار   السعي   لاقامة  دولة  اسلامية   ركن  من  أركان  الاسلام   ,  شأنه   شأن  الصلاة  والصوم   أو  الحج   , والتخلي   عن     مشروع   اقامة  الدولة  الاسلامية     هو  بمثابة    الخروج   عن   الدين  نفسه ,  كل   هذه   الفلسفة   غير  مقبولة   لأنها   تضع   الدين   في   مستوى   أعلى  من   الدولة   ,  أي  تتبيع   الدولة   للدين  , ثم   توظيف   الدولة   في  خدمة  الدين   ,  بينما   العكس  هو   المطلوب   .

بالرغم  من   الوعد  باتجديد  والتأقلم  مع   شروط  العصر  ,  لايزال  ماقاله  البنا  قائما   ومناقضا   لشروط  التأقلم  مع   العصر ,  قال : الاخوان   المسلمون   يسيرون   جميع  خطواتهم  وآمالهم  وأعمالهم   على  هدى  الاسلام    الحنيف  ,وهذا   الاسلام  الذي  يؤمن  به   الاخوان    المسلمون   يجعل   الحكم  ركنا  من   أركانه   ويعتمد  على   التنفيذ  والارشاد  , قديما   قال الخليفة الثالث رضي الله عنه: ‘إن الله ليزع بالسلطان   ما لا يزع   بالقرآن'”.

يمثل  الحكم عند  الإخوان  ركنا  لا يكتمل  بنيان  الدين  بدونه,  لذا  فان   السعي  للاستيلاء  على  الحكم قد  أصبح فرضا  لا مناص منه وأولوية  تسبق  أي  مطلب آخر ,, اعتبر  المرشد المؤسس  أن “قعود  المصلحين  الإسلاميين  عن  المطالبة  بالحكم  جريمة   إسلامية  لا يكفرها  إلا  النهوض  واستخلاص  قوة  التنفيذ  من  أيدي  الذين لا يدينون  بأحكام  الإسلام  الحنيف,

إن قرار  الاخوان بالاكتفاء بالعمل السياسي العام يمثل “جريمة إسلامية” في نظر حسن البنا،, ويعتبر تحولا كبيرا في المنطلقات الفكرية للجماعة التي سعت منذ نشأتها للوصول للسلطة عبر  جميع  الوسائل  بما فيها  قوة  السلاح  والانقلاب العسكري , وليس أدل على ذلك  من دخولهم  في مواجهات  عنيفة    مع   السلطات  طوال تاريخهم الممتد منذ عام 1928.

أما  عن  أستاذية  العالم   فقد  كان   المرشد  المؤسس   شديد   الوضوح  ,  اذ  قال “نريد  بعد ذلك  ومعه  أن  نعلن  دعوتنا  على  العالم  وأن  نبلغ  الناس  جميعا , وأن نعم بها آفاق الأرض ,وأن   نخضع   لها كل جبار, حتى  لا تكون  فتنة  ويكون  الدين  كله  لله , ويومئذ  يفرح  المؤمنون  بنصر  الله ,  الذي ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم”.

هناك   العديد  من  الالتباسات     بتصريحات   الاخوان  ,  فما  معنى   “سيعمل   الاخوان  كتيار  وطني   عام   ذي  خلفية   اسلامية ,”   وما   هي   خواص   هذه   الخلفية  ,  وما  هي    طلبات   هذه   الخلفية   الفضفاضة  والحمالة   للعديد  من  الأوجه   ؟؟, ألا  يعني  ذلك   الاستمرار   في   خط  خلط   الدين   بالدولة ,  الذي   ينتج  عنه  دولة  اسلامية   في  حال   نجاحهم ؟, ألا  يعني   ذلك   الاستمرار  في  الأساليب  الجهادية    السابقة ؟؟  ألا  يجوز  اعتبار   التصريحات   بالاكتفاء بالعمل   السياسي   خدعة   وقناع   للتستر  على   مشروع   الدولة   الدينية      التي   يمثل   تحقيقها   اكمالا   للدين ؟؟؟ هل يعني عدم السعي للمنافسة الحزبية على السلطة توقف الجماعة عن المطالبة  بتطبيق   الشريعة  والحدود  والحاكمية  والخلافة  الإسلامية؟

خلاصة الأمر   هو  أن   بعض  تصريحات   الاخوان   المسلمين   لاتستقيم  مع    المبادئ   الجامدة   التي   يعتنقوها ,  بياناتهم   تطرح     أسئلة   أكثر   من   اجابات   على  الأسئلة   حول   الكثير  من   القضايا  التي  تتطلب   التوضيح  …لايمكمن   فهم   الدعوة  الى  الديموقراطية   عندما   تكون   الديموقراطي    عدوهم    العقائدي   , وعندما   يعتبرون   الشورى  ديموقراطية   , ناهيكم  عن  مصدؤر   السلطة   ,  الذي   هو  الخالق   والمسؤولية   أمام   الخالق   وليس   أمام   الشعب  .

*امين   الزاوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *