نحن ومقتلنا والثوابت !

 سمير صادق:

 
Image result for ‫الثوابت في الاسلام كاريكاتير‬‎    هناك الكثير مما يميزنا عن غيرنا , وموضوع “الثوابت ” هو أحد هذه الميزات التي لاتجد تداولا الا في   المجتمعات  الشرقية العربية , بالرغم من أن قدم خلفية مفهوم الثوابت هو كقدم الاسلام , الا أن استخدام هذه المفردة حديث حداثة الاخوان وحسن البنا , لاوجود لهذه المفردة في التداول السياسي أو الفكري الغربي الا في مجال العلوم   نسبيا   , وانتشار ظاهرة  مفاهيم الثوابت يوحي بأنه لهذا المفهوم عمقا كبيرا في حضارة الناس “يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء”.
   لقد اعتبر حسن البنا وتلاميذه الثوابت والمتغيرات منهجا للاخوان  وبالتالي    للمسلمين  ,المتغيرات هي الأمور التي يمكن لها أن تتبدل حسب الظروف , الثوابت  لاتتغير ولا   تتبدل أو تتطور , انها  صالحة لكل زمان ومكان , الثوابت والمتغيرات هي الضابط لسلوك الناس وتصرفاتهم .
  تواجه الدعوة الاخوانية صعوبات في مصالحة الثوابت مع ظروف الحياة, فظروف الحياة متطورة ومتغيرة واقعيا , لذلك فان الثوابت ترفض الواقع وترفض التغير الاجتماعي والسياسي الذي هو أساس وجود البشرية , لذا ولكي تتم المصالحة بين الواقع والثوابت يجب تغيير الواقع لكي ينسجم مع الثوابت ,فشل   تدجين   الواقع   ليتناسب   مع   الثوابت  مثل  حسب   البنا عودة  الى الجاهلية,  لذا يجب  أسلمة  هذه   المجتمعات  من   جديد  ,   الثوابت  هي  منظومة  معارضة  الواقع    المتغير  , ,وكلما تغير الواقع ,على ثوابت الاسلام اعادته الى حظيرتها  , بكلمة أخرى لامناص من جملدة الواقع  ,  بدأت الشعوب  بثوابت الاسلام, وعليها البقاء متحجرة في هذه الثوابت الى ماشاء الله !.
  استعراض عابر لما حدث في اوروبا في القرون الخمسة الأخيرة يظهر المسيرة الأوروبية المتعاكسة مع منظومة الثوابت, فقبل خمسة قرون بدأت أوروبا بالخروج من الدين دون المساس بوجود الدين , ثم أتت الثورة الفرنسية لتفصل الدين عن الدولة وتلغي الامتيازات الكنسية وتؤكد الاعلان عن حقوق الانسان في الضمير والمساواة , ثم الغاء تهمة الكفر وازدراء الأديان , فازدراء الأديان لم يعد تهمة , كما هو حالنا اليوم حيث يعتبر أي نقد لممارسة أو فكرة دينية بمثابة ازدراء للدين .
في الثورة الفرنسية وما تلاها من تطورات وجدت العلمانية تطبيقاتها , التي كانت أساسا للنهضة الأوروبية , والعلمانية كانت الأساس الذي بني عليه الغاء الخلافة الاسلامية وما تلى ذلك من تطورات في الاتجاه العلماني التركي, بالرغم من أساسية هذه التطورات لم يتمكن الاسلاميون من ادراك وفهم كل ذلك     وضرورة كل ذلك.

عوضا عن ركوب حافلة التطور, امتلكهم الشعور الوسواسي بأن منزلة الدين في خطر محدق والكارثة ستحدث ان لم يحصنوا الدين ضد التلوث , والتحصين  تم  بالتشدد في التمسك بالثوابت, التي تضمن عدم تلوث الدين بالشوائب اليهودية الغاشمة والماسونية الملحدة والصليبية الحاقدة والعلمانية المارقة …هجمة شرثة يجب مقاومتها بالمزيد من الصلاة والتعبد وطرح مشروع الشريعة الصالحة لكل زمان ومكان. “القرآن هداية عامّة للبشر ورحمة  لللعالمين, وأنّه جامع لأصول العمران وسنن الاجتماع, وموافق لمصلحة النّاس في كلّ زمان ومكان بانطباق عقائده على العقل, وآدابه على الفطرة,وأحكامه على درء المفاسد وحفظ المصالح”(رشيد رضا), وفي رسالة التعاليم قيل “الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعها, فهو دولة ووطن, أو حكومة وأمّة, وهو خلق وقوّة, رحمة وعدالة, ثقافة وقانون… علم وقضاء, هو  مادة  أو كسب وغنى,هو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة , كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء.” هكذا كان الجواب على التنوير وهكذ  حدث  التأخر  والتعتير !,
  التنوير  حسب  كانت كان   خروج الإنسان من حالة القصور, الّتي هو نفسه مسؤول عنها,قصور.. أي عجز عن استخدام  ملكة الفهم (القدرة على التّفكير) دون وصاية الآخرين, قصور هو نفسه مسؤول عنه  وسببه لا يعود إلى عيب في ملكة الفهم, بل إلى نقص في اتّخاذ القرار وفي الشّجاعة الّتي تجعله يستعملها دون وصاية الآخرين, تجرأ على التّفكير ولتكن لك الشّجاعة في استخدام ملكة فهمك الخاصّة .. !هذا هو التنوير حسب كانت ,أما  عندنا  فمن رحم القصور في العلم ولد الاعجاز في القرآن… استسلم الواقع للثوابت , وبالتالي استسلمت الحداثة للتأخرية ووصل الحال الى ماوصل اليه ,الممارسة  تأسست  على  انكار الواقع والتنكر له وتزويره  , وبذلك تحولت الهزائم الى نكسات أو حتى  الى  انتصارات,الفقر الى زهد, والمرض الى قضاء وقدر والتأخر الى مؤامرة ,والفشل الى نجاح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *