يوم المرأة وأنسنة الأسرة…..!

نيسرين  عبود  :

يتوقف  التحديث  والحداثة     ومصير   الشعوب العربية -الاسلامية   على  مقدرة  هذه  الشعوب  في التغلب على  النظم  الأبوية  واستبدالها   بنظم  اجتماعية  حداثية ,  يقوم حجر الأساس في  المجتمع  الأبوي  على استعباد المرأة ونفي وجودها الاجتماعي, المجتمع الذكوري  المسكون  بالنزعة  السلطوية الشاملة التي ترفض النقد ولا تقبل بالحوار إلا أسلوباً لفرض سيطرتها , هنا   لابد من  التغيير  الجذري الشامل ولا  بد  من  رؤية  علمية  بعيدة المدى  ولا  بد  من  ممارسة  جماعية  تزيح  الأب  عن  كرسي  التسلط وتدمجه  في  منظومة  المساواة,   ومن  يزيح  الأب  عن  كرسي  التسلط  يزيح   ثقافة الديكتاتورية  ,   فالمجتمع  الأبوي  هو    الفقاسة  التي  تنتج  الديكتاتوريات  أيضا ,  القضاء  على   المجتمع  الأبوي  الذكوري  لايجسد القضاء  على   الديكتاتورية  فقط , وانما يترجم  تحرير  المرأة  الفعلي.

لابد  من   وعي  جمعي   جديد  تجاه  المرأة  والسلطة  ومقدسات  الأديان   وكل  جوانب  الحياة ,   ضعف  هذا  الوعي  الجمعي   هو  المسبب  الرئيسي   لمختلف  جوانب   الفشل,  التي  تتضمن   الحيلولة  دون   ظهور   طبقة  بورجوازية  ناضجة   , وطبقة  عاملة  ونشيطة   وثقافة  عمل  منتجة ,    اضافة   الى    أسرة ,  دون  هيمنة  واذلال  ,وبالتالي  وضعا  اجتماعيا    صحيا  .

الأمر  يتطلب  ثورة ,  وقد  كانت  هناك   بداية  ثورية …ماتت  للأسف   لوجود  تشوه  ولادي  في  بنيتها , ماتت  لأنها  قتلت  بالرصاص   اضافة  الى  ذلك ,    لم  ترق   الثورة   بنيويا   الى   مستوى    الثورات  البنيوية   التي  تنهض  على  وعي  اجتماعي وارتكاس   عقلاني   على     قائمة  طويلة    جدا  من  المحركات  الثورية   …مثل  الفقر  والديكتاتورية  وعدم  المساواة  والظلم  الاجتماعي   واعتقال  الحريات   ومصادرة  كرامة  الانسان   ثم   السجون  والتعذيب   …والقائمة  تطول  وتطول   لتشمل  كل  نواح  الحياة   التي   اتسمت  بالسلبية  المطلقة ,  نظام  ولا  أسوء  منه  الا   سجون   ثقافة  الله   أكبر   المتمثلة  بالفصائل   والمشايخ .

وحتى  وضع  المرأة كان  من  الأسباب  الموجبة لانفجار  ثوري , الا   أن  القضاء  على  ثورة  2011 ,والدخول   طوعا   أو  قسرا  في  سجون   المشايخ    الفكرية   بعد  عام  2012 , حول  الأمل   بانقاذ المرأة  الى  امكانية   تدميرها  بالكامل   وتحويلها   الى  هدف  للمناكحة   وفقاسة  للانجاب …الى  خادمة   في  النهار   وجارية  في  الليل….لايعرف   التاريخ  وضعا    شبيها   بالوضع  السوري المتثل   بالتطور   من  السيئ   الى   الأسوء  المطلق .

تتطلب  عودة  المرأة     الى  الانتاج   الاجتماعي  -السياسي-  الاقتصادي   انهاء   توزيع   المسؤوليات  الأسرية   حسب  الأنظمة  التي  بادت   ,  فتربية  الأولاد     والعناية  بهم   والاشراف  على  الطفولة   ليست  مسؤولية  المرأة  فقط    ,  فالحياة  الاقتصادية   لاتستقيم   مع   دخل     المرأة  أو  الرجل   ,  وانما  تتطلب   بشكل  عام دخل   المرأة  اضافة  الى  دخل  الرجل ,  في  هذه  الحالة  من  الصعب  جدا   على   المرأة      أن   تزاوج  بين  النظام  القديم  كسيدة  بيت  والنظم  الجديد   كسيدة   بيت وامرأة  عاملة  ومنتجة   في  عملها …من  السهل  تعليم  المرأة  وتأهلها مهنيا  ,  الا  أن    خلق  جيل   بثقافة     جديدة   بعيدة  عن   الاستلاب   النمطي   أصعب   من تأهيل  المرأة   للعمل  خارج  البيت.

تشكل  عملية  التكامل   بين    الرجل   والمرأة   ضرورة    لتكامل  الشخصية  الانسانية   الممثلة    للعلاقة  الزوجية , تكوين  الرجل   النوعي والجنسي    يشكل   تكميلا   لتكوين  المرأة   النوعي  والجنسي , والزواج   المؤسس  على  الحب  والتفاهم , والذي  يجمع  الرجل مع  المرأة   ليشكلان   جسدا  واحدا   في  عملية  انصهار   روحي   ,  يمثل  ولادة   مخلوق   انساني  جديد   على  درجة   أرقى  من   المرأة  والرجل  كل  لوحده ,    يجب    على   الزواج  أن  ينتصر  على  الغرائز  الحيوانية  البهيمية , أنسنة  الأسرة   بجمعها   لامرأة  ورجل  على   أساس  الحب والتفاهم   لاتستقيم من  خلال  الاستلاب  ومع  تشييئ   المرأة   أو  الرجل   أو  اعتبار  المرأة متاعا  للمتعة  , مفردة “زوجة” من  بين زوجتين  أو  ثلاثة  أو   أربعة أو حتى  تسعة  زوجات   أو ما  ملكت  ايمانكم   هو   اسم مستعار  للجارية , كم  نأمل   أن  يكون  هذا اليوم  بداية     لأنسنة  المرأة  وبالتالي   أنسنة  الأسرة  وأنسنة  الرجل  أيضا .

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *