الماسونية وتفوق الانسان على الله !

نبيهة   حنا :

 لم  تعد  الماسونية   حركة  بباطن وظاهر   ,فالظاهر   الآن  هو  الباطن  , أهل  الماسون  يتحدون  عن ماسونيتهم    بصراحة   , والمدهش   في  الأمر هو أن   المعارف   التي  يملكها   الآن  كثيرون عن  الماسونية   لم تغير  الصيغة  السابقة  عنها ,  فالماسونة  منظمة محترمة  جدا   في   كل    أنحاء  العالم  ومحتقرة  جدا   في    أوساط  العالم  العربي  الاسلامي  ,لقد تحولت  في    الأوساط  العربية الاسلامية   الى  شر ومصدر  كل شر  ,  الى  عنوان  للخيانة  والتخريب   ..الى  شتيمة ..الى   اجرام  ..فكل  اجرام  في  العالم  هو  من  صنع   الماسونية  وكل  مؤامرة    وخيانة  هي ماسونية ..انها  الوحش بجسد  بشري ,  لابل   أسوء  من  ذلك  بكثير .

لكن  بالمقابل   يجدر  طرح السؤال  عن  الدافع الذي حمل معظم رجال    البلاد  العربية   الشرفاء  مثل  الأمير عبد القادر الجزائري  على تأسيس  أول محفل ماسوني في سوريا  عام ١٨٨٩ , وهل كان   أنطون سعادة مجرما  عندما  التحق بالماسونية   ( استقال  بعد  ذلك لأسباب  تتعلق بأممية الماسونية  التي  لاتستقيم مع   القومية السورية ),كذلك حال  والده, وهل كان داوود المارديني خائنا ومتآمرا  على  وطنه  , أو  عثمان سلطان  أو  خليل الهبل أومصطفى القباني  أو مصطفى شوقي  أو عبد الرزاق عابدين   أو رفيق  الجلاد  أو  مصطفى القلعي  ..الخ   والسؤال   أيضا عن  الخائن  فارس الخوري والخائن  جبران لويس    أو مصطفى السباعي  وعبد الرحمن الشهبندر ثم   أمين الاسطواني    وعبده  القدسي  , ثم ابراهيم كنعان  وجمال فيصلل الذي   أصبح قائدا للجيش السوري , ونعمان  أبو شعر  وجميل بيهم  وسعيد صباغة  وجبران تويني   ومنح هارون  وسعيد الغزي  وسجعان عارج , وماذا عن  الأمير  محمد سعيد  حفيد الأمير عبد القادر الجزائري ,ثم وجيه الحفار ورئيس غرفة تجارة دمشق  بدر الدين  الشلاح  وابراهيم كنعان  ثم د.حاج   ويس وبشير المعصراني  ,والكثير غيرهم , في كتاب استقالته  لم يوجه  سعادة  أي انتقاض   للماسونية …

الماسونية السورية جمعت كل هؤلاء , ولا يستطيع  أي منا  اتهام  أحدا منهم  بالخيانة والاجرام   أو بالتصهين   فالأمير عبد  الجزائري لم يكن  صهيونيا وبين  تاريخ المؤتمر الصهيوني الأول في بازل  وبين  مولده  أكثر من مئة عام  , وعند مقارنة كل هؤلاء الكبار  مع  الأشخاص   الذين تحكموا  ويتحكمون بسوريا الآن   يمكن   التعرف   على  أسباب   الانحطاط السوري  تحت  رايات  البغدادي والجولاني  وجميل حسن  ورامي مخلوف  وشريف شحادة   وعلوش  والعرعور  وغيرهم .

 ليس بدون سبب جمعت الماسونية كل كبار العالم , وليس بدون سبب جمع الاسلام السياسي كل حثالات العالم , هنا يتوجب على المراقب طرح السؤال التالي , لماذا ؟؟ وهل كبار العالم ومنهم كبار سوريا  زنادقة   خونة  أشقياء , وهل مقارنة جماعة الاسلام السياسي أنقياء أتقياء ؟؟؟,  البنية  الفكرية   هي   سبب  احتضان   الحركة  الماسونية   للكبار,   البنية  الفكرية  المتحررة  من   الطائفية  والتعصب الطائفي   ,  انها  عقلية   الأمير  عبد  القادر  الجزائري   الماسونية  ,  التي  قادته   غي  عام  1860  ليلعب  دورا   انسانيا  خلوقا   في   مجازر   المسيحيين ,    وهو   ما  دفع  فارس  الخوري   ليكون  سوريا   قبل   كونه  مسيحيا   ,    وما  ذكر  عن  فارس  الخوري   وعن  عبد  القادر  الجزائري   ينطبق   على  جميع  الأسماء الأخرى  .

لموقف البعض المهاجم   المشوه والرافض للماسونية  سببا واحدا ,هو كون الماسونية نقيض   المذهبية ,  أي  أنها  ضدية دينية ,  وفي  ظروف  يتحول    بها   الدين   ووجوده   الى  ترجمة   للانسان  ووجوده    تصبح  الماسونية   خطرا   على  هذا  الانسان , الانسان  خادم  للدين   أي   أنه  خادم   لنفسه   المتماهية  مع  الدين  ,   لا  تكتمل  شروط  بقاء   بعض   البشر  الا  باكتمال  شروط  بقاء  الدين …الانسان   الديني    الغيبي  هو  انسان   هذه    الشعوب  .

وجود  ضدية  بين  الدين  والماسونية   هو  تعبير  عن وجود   ضدية  بين  الماسونية  والحياة  , لذلك  ضمانا  لحياة  المؤمنين   يجب   الفتك  بالماسونية  , والفتك   يتم   عادة    بالتشويه   أولا   ,  ومصنع  التشوييه   هو  الخيال  والخرافة , ووقود  هذا  المصنع  هو  الكذب والتكاذب   وكل   ما  يقود  الى  مايسمى  صناعة  العدو …عدو  الديني  هو  اللاديني …  الخيال  والكذب  والحاجة  الى  عدو حول الماسونية الى عصابة قاتلة لم تترك  أحدا  في العالم على قيد الحياة !!,  ولم  تترك  بلادا  الا   وخربتها  ولا  مؤامرة  الا  وحاكتها …  الا  ننا    لانعرف     بشكل  محد  قتيلا  على  يد  الماسونية   ولا  ديكتاتورا  انتمى  للماسونية  ولا  جزار   أسس  محفلا  للماسونية   …

كبار العالم من الماسونيين  يحركون العالم , حثالة العالم من الاسلاميين  السياسيين لايستطيعون  تحريك أكثر من شاحنة عرض لبيع الأزيديات أو   صنع قفص لحرق البشر وهم  أحياء  , الماسونية موضع احترام لأن الماسونيين بشكل عام محترمين , وماذا عن احترام الاسلام السياسي ؟ ومن يحترم الاسلام السياسي ؟… من يحترم البغدادي والشيشاني والجولاني  والبيانوني  وجزارين  الغوطة  والزنكي ..؟

الماسونية هي  حركة بالعديد  من معالم العلمانية, فهي تهدف الى  فصل الدين عن الدولة , وهذا  مايسميه   الاسلام السياسي  القضاء على الأديان  , وكأن بقاء  الدين مرتبط بتحوله  الى  حزب  سياسي ,انها حركة تهدف  الى احلال القونين الوضعية  مكان  القوانين الشرعية  ,  أنها حركة  تدعوا الى حرية  الفكر  والعقيدة  ,   وبموقفها  من الله  تقف  الى جانب  نيتشه , حركة تريد    من الانسان  أن يتفوق على الله  , انها تأخذ من النفس الانسانية  معبودا  لها   , لذلك لاعجب    أن ينتمي اليها   الأمير عبد القادر الجزائري  أو أنطون سعادة   أو  فارس الخوري    أو بدر الدين الشلاح  وغيرهم .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *