هل نحن بدو بدون خيم وصحراء ؟

نيسرين  عبود:

لم يعد للسلطة   في  هذه  البلاد ذلك الدور في الحياة السياسية  والاجتماعية والاقتصادية وحتى العسكرية , فالى جانب السلطة  الرمزية  توجد الآن في   عدة  سلطات وعدة محتلين ,   والمفجع  في  الأمر   هو  عدم   اشتياق  الناس  في  هذا  الوطن  لما  تسمى  سلطة  وطنية ,   فهذه  السلطة   كانت  ولا تزال  سلطة  الحديد والنار  ,ولا  أسف   على  طمرها  تحت   جحافل  المحتلين  ,   لقد كانت  استعمارا بشعا  ,  قاد الى   انهيار اخلاقي   غير  مسبوق   في  سوريا  وفي العالم  عامة   ,    سلطة    اتهمها  قرار  مجلس  الأمن  بموافقة  جماعية   بانتهاك  حقوق  الانسان   ,   التي   اتنهكتها  أيضا  وبتوحش   أعظم الفصائل  الاسلامية   المتهمة  من  قبل  مجلس  الأمن   أيضا  ,لاتزال    السلطة   تغتصب    مفهوم   الشرعية    وتحتقره   , ولا  تزال   الفصائل   وخاصة   اتباعها   يغتصبون   مفهوم الثورة   ,  أين  هي  تلك  الثورة في العالم  التي  تبشر  بأنها  ستكون   أسوء  من  الوضع  الذي  تثور  عليه.

كيف  هو حال مفهوم   شرعية    سلطة كانت  أول  من ألغى  القضاء وأول من  وضع نفسه  فوق  القانون  , وأول  من  امتهن تدمير البلاد   بمنهجية  واصرار  لاشبيه  له ,  تدمر البلاد   مع  الفصائل   ثم  يفخرون  بفعلتهم ويفخرون  يتجاوزاتهم   ويفخرون   بثوار   قطع  الرؤوس  وسلطة مواخير  التعذيب  والسحل  والقتل  ,

 شبح  التأخر  مسيطر  على  الجميع من نظام قضى على  شرعية   السلطة !  ,وفصائل   قضت  على   الشرعية  الثورية , هيمنت  شريعة  وشرعية   الشبيحة والذبيحة , ولهم  جميعا  اتباع  ومؤيدون  ومن  يحارب  معهم ومن   أجلهم ….  مؤيدون   من  هذا  الشعب انتحلوا    بوقاحة لمثيل  العظمة …انه  الشعب  السوري  العظيم  وريث   العروبة  والهمجية البدوية,  فما  هي   هذه  الهمجية  البدوية؟؟

ألبدوية  التي   أتت  مع الاحتلال العربي الاسلامي  كانت  بفعل  التعريب  القسري دينا ولغة  وتقاليدأ  الملهم الرئيسي ثقافيا  لشعب  هذه  البلاد,والبدوية  ليست  مسؤولة  عن  جهلها  وتخلفها  وعقمها  الفكري  وليست  مسؤولة   عن  ضعف  التواصلية  في  الحياة  البدوية , والتي  ان  وجدت كانت  بشكل  ممارسة  العنف  تجاه الآخر  ثم  سلبه ونهبه ,  التفاعل مع  البدوية  هوتفاعل  قنص  غنائم , وكيف  للبدوية   ان تعتاش   دون قنص  وسلب  ونهب  ؟,   فهل بامكان  الصحراء   مثلا انتاج  بيئة  زراعية من   معالمها ثنائية     العمل -الانتاج .

الزراعة والعمل   في  الزراعة   والعيش  من منتجات    العمل  في  الزراعة كانت  الوسيلة  الوحيدة   القادرة  على   القضاء على   ترحالية  البدوية وتحويل البدو  الى  حضر,هنا    اختلفت   البلاد  التي  سميت  بحق الهلال الخصيب  عن  الصحراء  , حيث  كانت   هناك   حياة  حضر وحياة  استقرار  ,وذلك  لامكانية  العمل في الزراعة  وتوفر   ظروف  التطبيق لثنائية   العمل -الانتاج ,  الا  أن   الاحتلال العربي الذي لم يكتف بالمعاقل وانما  شمل  العقول  التي  طبعها بالطباع التي  جلبها معه   ,حولت هذه  الشعوب  الى  بدو   بدون   صحراء   , ولا  يزال  حال   التبدون   مسيطرا  حتى هذه   اللحظة ,  فشعبنا   لايعمل  وينتج  بما فيه الكفاية  وانما  يسرق عن  طريق الفساد  بما  فيه  الكفاية    أو ماهو  فائض  عن الكفاية ,بالنتيجة اثراء  البعض   القليل  الى  جانب  انتاج  الجوع  لدى  ألأكثرية  العظمى  من  ابناء  هذه البلاد , التي  تبدونت    خلقا وأخلاقا   على   أرض  لاتمت  للصحراء  بصلة.

العمل  في الزراعة   يتضمن بحد  ذاته  كافة  التمارين  اللازمة  لتشكيل  المهارات واكتسابها  بخصوص  الحركة  والتفاعل  ورد الفعل  والتجاوب  والتلاؤم والانسجام  والتتبع  والبحث  والتقصي  والاستنتاج  وصياغة  الافكار  والابداع  والتمييز  والابتكار  والبرمجة  والتخطيط  والمطابقة  والتقاطع  والمنطق  والجدل  والحوار  والتخمين والاستقراء  والقياس  والكثير  من  قدرات الدماغ  الذهنية  التي   تشكل  عناصر  الوعي  والفهم  والمنطق  ومنظومة  الذكاء  عند الانسان , لينطلق الانسان  بهذه  القدرات  في عمله   من أجل  الحياة ,ولكي  يحقق النجاح   بتطوره  الحضاري  في  كافة المجالات   ,  كل  ذلك   لم  يتوفر  للبدو  الرحل   لأنهم  لم  يتمكنوا  من  التحول الى  مجتمع  زراعي ,   همينة   القوة  العضلية   الضرورية  من  أجل  الانتصار  في  التحارب   حول     فلسفة حياة  هذه الشعوب  الى   اتجاه  “الحماية”  بدلا  من   اتجاه “الرعاية”   القوي  يحمي  مصالحة   بعضلاته  ولا   يناسبه  مبدأ  الرعاية  المؤسس   على   توزيع   الحماية  على  الجميع  وبالتساوي ,   فلطلما  هنا  تباين  في العضل   سيكون  هناك  تباين   في   حماية  المصالح , لاعدالة  اجتماعية  مع  ثقافة  العضل !

تفرض البيئة  والطبيعة  والظروف  على  الانسان  تطورا معنونا   بهذه  الظروف,  فطبيعة  الترحال    غير  مؤهلة    لخلق  جماعات كثيفة  في  تواجدها , والكثافة  تفرض   بعض  معالم   الحياة  المدنية  من  حيث  التعليم والتواصل  وتبادل الخبرات  الحياتية واحترام  تنوع   الناس واختلافاتهم  وتنوع  أهدافهم  ونمو  المقدرة الاجتماعية   ..كل  ذلك  لم يكن   متوفرا   للبدو  الذين    انسجموا  مع  بيئتهم  ,لكنه   كان  متوفرا  لشعوب  بلاد  الشام  ,  الذين   تحولوا   بالرغم  من  ذلك الى  بدو  بالطباع  التي  تطبعوا  بها بتأثير  من  بدوية  المحتل  العربي – الاسلامي ,

بالنتيجة  …  وبنتيجة تطبع    أهل  بلاد  الشام  بدويا على  يد المحتل  البدوي ,  ستفشل  هذه  الشعوب في  اقامة دولة   بالمعنى   الحضري  لهذه  الكلمة ,  ان  لم يتم  الابتعاد  الجدي عن  ثقافة  الصحراء ,التي  لاتنتج  دولا  انما  قبائل وعشائر  ومجتمعات  ماقبل  الدولة,سوف  لن  يفارقنا  الفساد في  بيئة مفاهيم  الحق  البدوي (غنائم  الحرب), في  القضاء, وفي  الديموقراطية والحياة المنتجة   مع  الاختلاف ناهيكم  عن  الديكتاتورية  بعقلية  زعيم  القبيلة  ..مكرمات …بيت مال  الرئيس ..مبايعة ..تزلف  ..استزلام.. تملك  الدولة..الخ ,النجاح  في  مشروع  الحضر  أو  التحضر   غير  ممكن  بدون ادراك  حقيقي لهيمنة  البدوية ..

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *