الدولة مع دار الاسلام ودار الحرب !

ممدوح  بيطار:

  لم  تعد  الدولة  التي  يريد  الاسلام  السياسي   اقامتها موضوع  تساؤل   كبير ,   لقد   اقاموها  وكان  اسمها  داعش   وانقرضت  تقريبا  ,واليوم    هناك   امارة  ادلب     وكلاهما   يمثل  تجسيدا للدولة  الاسلامية   , التي  يمكن   اقامتها لفترة   قصيرة  نسبيا  , لأن  نهايتها  حتمية   , انها  مولود مشوه  بعاهات   لاتمكن  هذا المولود  من  الاستمرار  في  الحياة  ….قيامها  ممكن   الا  أن  استمرراها  غير ممكن على  الاطلاق  ,  وبما  أن  الاستمرار   من  المستحيلات   , لذلك لايمكن   الانطلاق  من  وجود  هذه  الدولة   …انها “طفرة”  لا  أكثر  !

تتضمن  غوغائية الاسلاميين  الهادفة  الى   بناء  “طفرة”  الدولة  (الخلافة) تطبيق  الشريعة الاسلامية  ,ولو افترضنا جدلا بأن هذه الدولة قامت بشكل ما ’, فهل  بامكان هذه الدولة   لكي  تبقى وتستمر  في  الوجود   أن تنسجم مع  النظام الدولي  الذي يفرض العديد من القيود والقوانين , والتي لابد من  أن يلتزم بها  وبالقدر الأدنى  كل  كيان  سياسي   في  العالم  , وذلك لتجنب  العزلة  والحروب ,فهل يمتلك الإسلاميون الآليات السياسية    لادارة  دولة    أو  حتى  كيان  ماقبل  الدولة ؟  وهل  لديهم  مشروع  ينهض بالمجالات الحيوية في   هذه  الدولة أو الكيان  وذلك   لتلبية حاجات الشعوب التي فرضوا عليها  اسلوب حياتهم ؟ لا  اعتقد بأنهم  واعون بالتحديات التي ستواجههم في  حال  تطبيقهم  للشريعة ,التي  طبقتها  داعش  , حتى   الدول   التي  تستخدمهم   كمأجورين ترفضهم  و لاتتجرأ  على  الاعتراف  بهم واقامة  علاقات  رسمية  مكشوفة  معهم .

 الأصل الذي قام عليه  كيان الخلافة الاسلامية كان  الجهاد،وأساس علاقة المسلمين بغيرهم كان  الحرب، وذلك  انطلاقا من تقسيم الدنيا إلى دارين، دار إسلام ودار  حرب , بالرغم من كون هذا التعريف غير شامل لكل  حقبات كيان الخلافة الاسلامية  , الا أنه طاغ  زمنيا , كان   القاعدة   والسلم  كان  الاستثناء , فالحرب  كانت  نتيجة  منطقية لمفهوم  الجهاد  المقدس , والذي  يمثل  ركنا   أساسيا  من  أركان  الدين , الجهاد  أقام  الكيان  والجهاد  قضى  على  الكيان .

  الأصل  في النظام الدولي  هو حالة السلم  المفروض  على الدول  في  اطار  مواثيق هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية , ولا مناص من  كيان يخضع في تأسيسه وأسسه  الى مفهوم  دار الاسلام  ودار  الحرب من  الاصطدام  مع   النظام  الدولي , فمفهوم  دولة دار الاسلام ودار  الحرب يتموضع  خارج   اطار النظام الدولي   ويتمرد على هذا  النظام  الدولي  ,العزلة والعداوة  ستكون  النتيجة , عداوة  ضد   الأكثرية الساحقة من دول العالم , وما يترتب على ذلك من سلبيات  قاتلة, النظام  الدولي   يتحمل   بعض  التمرد   كاستثناء  ولكن  ليس  كقاعدة.

ماذا يعني مفهوم السيادة اسلاميا ؟؟؟ لمفهوم  السيادة اسلاميا  خلفية ديموغرافية ,  فسلطة الدولة الاسلامية تمتد  حيث   يوجد  مسلمون  ,وذلك  لضمان عصمة  نفس ودماء وأموال المسلمين  , النظام الدولي الحديث  يعتمد على الجغرافيا  وليس على الديموغرافيا  ,  فالدولة المعترف بها  هي  دولة بحدود “جغرافية   بغض   النظر  عن انتماء مواطنيها   الديني , لقد   فشلت كل المحاولات   لاستدراج الاسلاميين  لكي   يرسموا لنا حدود دولتهم  المنشودة ,  دولة الاسلام  ستضم كل بقعة من الأرض  يعيش عليها مسلم , وهل  من  الممكن للنظام  العالمي أن   يتعايش   مع  قاتله  ؟

ماذا عن الوطن والمواطنة وعلاقة الوطن بالجغرافيا؟ ,  لا وجود في أدبيات دار الاسلام  الا  الرفض  الديموغرافي  للممفهوم الجغرافي , ديموغرافيا   هناك مسلمين  بحقوق وواجبات  تختلف عن حقوق وواجبات  الغير مسلم  , للوطن  خفلية قد تكون قومية  أو توافقية على  أرض معترف بها  وذلك بغض النظر عن الانتماء الديني   للفرد ,وبالرغم من محاولات الاسلاميون  المتكررة  الحديث عن  الأوطان  وعن سوريا   الوطن   , لايقدم الاسلاميون نموزجا  واضحا عن  مفهومهم  للدولة والوطن والمواطن  ,مما  يؤكد  مايمكن  افتراضه   بأنهم  يمارسون تلك الضبابية عمدا  أو  جهلا   للتمويه  على مشروعهم  الذي لايخرج     بخطوطه العريضة عن  مشروع دار الاسلام ودار  الحرب , انها   سياسة  التمكن , وبعد  التمكن لكل  حادث   حيث .

مايمكن  استقرائه واستنتاجه   من أقوالهم  وأفعالهم لايتضمن  أقل من  من  أسلمة الدولة  تشريعا,انه  يتضمن   أيضا  وبشكل  مؤكد  انتاج  انماط للحياة  والعلاقات الاجتماعية بما يتوافق  مع قيم الاسلام  من لباس  وصوم  وجلد للمفطر ثم  الزواج  والعلاقات  المادية  بين  الناس, ثم  السيلسية  ومفاهيم  الفتوحات  والغزو والحرب ..الخ  , وكل   ماتقدمه  مفاهيم  دولة دار الاسلام ودار   الحرب  من ممارسات  ومفاهيم لاتستقيم مع  المفاهيم  الدولية  ولا ينسجم معها ,  ولما كان من  المفترض   بأن  الاسلاميون يدركونكل  ذلك  , لذلك  فان اتهامهم  بأنهم  يركبون موجة  الحرية  والعدالة  الاجتماعية  فقط من   أجل الوصول الى السلطة  , هو اتهام  محق  وموضوعي ,بعد  الوصول الى  السلطة   لايردعهم اي رادع  عن  اقامة المشانق   والمذابح  وبيع  النساء  وتكفير  بعض  مكونات المجتمع  كمقدمة لتصفيتها   جسديا .

لقد   اقتصرت  في  الموجز  الذي قدمته بالدرجة   الأولى    على  معالم  عدم  مقدرة   اي  كيان  اسلامي    بشكل  دولة   أو ماقبل  دولة  على   العيش   في  المجتمع  الدولي   سلميا ,وأن   القضاء  على  هذا   الكيان   أمر  حتمي ,  عدم   الانسجام  مع  التعددية   الداخلية ومع  الداخل  بشكل  عام  هو  أمر  مفروغ  منه , الا  أن   الصدام داخليا   مع كيان   من  هذا  النوع   المتوحش  مكلف  بشريا , وليس  من  السهل  حسمه   ضد هذا  الكيان , الحسم  الأسهل  خارجي  وعليه  الاعتماد  بالدرجة الاولى .

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published.