هل هناك خيارا أفضل من خيار قندهار ؟؟

December 4, 2018
By

نبيهة حنا :

لو سألنا اسلامي  متنور  عن   العلمانية  وتعريفها ,  لأعطى الجواب التالي :
“العلمانية تعني اصطلاحا فصل المؤسسات الدينية عن السياسة، وتعمل على عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار أي احد على اعتناق أو تبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب ذاتية غير موضوعية، كما تكفل الحق في عدم اعتناق دين معين وعدم تبني دين رسمي للدولة .ويشير هذا المصطلح بان الأنشطة البشرية والقرارات وخصوصا السياسية أن تكون غير خاضعة لتأثير المؤسسات الدينية “.
التحدث  بشكل تفصيلي عن تاريخ العلمانية  ونشوء  الفكرة  نتيجة  للصراع مع الكنيسة في  أوروبا ليس ضروري ,  فالكنيسة  اعتبرت السماء  والارض وحدة, وكما  هو في السماء  كذلك على الأرض , قوانين السماء هي قوانين الأرض  وسلطة الأرض  مصدرها السماء …الخ  ,المهم منطقتنا   ,حيث التراث اسلامي  ومظم  البشر   مسلمين   وبعضهم اسلاميين ,  أن نتعرف على  تأثيرات  العلمانية  على العالم العربي-الاسلامي  , يقول الاسلاميون  ان هذا التأثير كان في منتهى السوء  على المسلمين في دينهم ودنياهم  ..لماذا ؟؟

العلمانية  ترفض الحكم بما  أنزله الله  وتريد اقصاء  الشريعة الاسلامية  عن كافة  مجالات الادارية والسياسية,   ثم استبدال الوحي  بالقوانين الوضعية ,هنا فهم الاسلاميون ماتريده العلمانية  فعلا    , ولكنهم  يخاتلون  ويراوغون  ويدعون   رغبتهم في  اقامة دولة مدنية , وعند السؤال عن  خواص هذه الدولة المدنية  لايجيبون  تارة  , وتارة  أخرى  ينسبون الدولة المدنية الى  “دستور  المدينة”  الا  أنهم  لايريدون دولة  جان لوك المدنية  ولا يريدون دولة روسو المدنية   ,  انهم  يريدون  دولة الصحوة الاسلامية المدنية التي هي نسخة سنية  عن  دولة الملالي  الايرانية , 

بالرغم من وضوح مصطلح العلمانية في رؤوس  بعض الاسلاميين , الا  أنهم يرفضون العلمانية , لأن العلمانية  تحرف التاريخ الاسلامي  وتصوره وكأنه همجي  , وتغتبر الفتوحات  احتلالات  استعمارية ,  وهذا صحيح تماما ,فالعلمانية  تدرس التاريخ  موضوعيا  ولا شيئ  يرغم التفكير العلماني  على ممارسة تزوير التاريخ  ,والعلمانية ليست ملزمة  بتقديس الأشخاص  ولا وجود في العلمانية  لما هو غير قابل للنقد والنقاش , وعندما  يكون الحجاج مجرما   قاطع طرق فستعتبره العلمانية مجرما , وعن  المجرم لايقال  رضي الله عنه وأرضاه ,  العلمانية تعتبر الأنبياء يشر ,ومن الواجب  انتقاد البشري عندما  تكون هناك حاجة للنقد .

التهمة  الفظيعة  هي  تهمة  افساد التعليم  !, وكيف تفسد العلمانية التعليم ؟ تفسد التعليم عن طريق بث العقلانية  في ثنايا  المواد الدراسية  وعن طريق  العمل  على الغاء مادة التدريس الديني في المدارس , ثم طريق تقديم الدين وكأنه  لايعارض العلمانية  لعدم وجود علاقة بين الدين والعلمانية  , ثم احتقار  علامات  مادة التربية الدينية  وجعل  هذه العلامات  غير مؤثرة على  تقييم الطالب … نعم هذا ماتريده العلمانية  وهذا مايريده الانسان التواق الى التقدم  والتحرر من  أغلال الغيب ….ممتازة تلك العلمانية التي  تريد  ذلك !! .

يتجلى  اجرام العلمانية  بعملها على “إذابة الفوارق بين حملة الرسالة الصحيحة، وهم المسلمون وبين أهل التحريف والتبديل والإلحاد، وصهر الجميع في إطار واحد وجعلهم جميعا بمنزلة واحدة من حيث الظاهر وإن كان في الحقيقة يتم تفضيل أهل الكفر والإلحاد والفسوق والعصيان على أهل التوحيد والطاعة والإيمان. فالمسلم والنصراني واليهودي والشيوعي والمجوسي والابراهيمي  كل هؤلاء وغيرهم في ظل هذا الفكر في منزلة واحدة يتساوون أمام القانون، لا فضل لأحد على الآخر إلا بمقدارالتفاعل   الايجابي مع  العلمانية, وفي ظل هذا الفكر يكون زواج المسيحي  أو اليهودي أو البوذي أو الشيوعي بالمسلمة أمراً لا غبار عليه ولا حرج  به , وكذلك لا حرج عندهم أن يكون اليهودي أوالمسيحي  أو غير ذلك من نحل الكفر حاكماً على بلاد المسلمين”, نعم تريد العلمانية  مساواة الجميع   أمام القانون  ,وأين هو الخطأ في ذلك ؟ , العلمانية ترفض التكفير   , وأين هو الخطأ  في ذلك ؟ ,العلمانية تريد الزواج مدنيا   كما هو الحال  في  جميع انحاء الدنيا  ,وأين الخطأ في ذلك ؟؟.    لاتسمح  العلمانية  لنفسها  بالتدخل  في  أمور الانسان   الشخصية  مثل  اللباس , اللباس  أمر شخصي  لاعلاقة لأحد به ,   ثم ان فرض  الحجاب  من قبل جهات دينية هو  أمر ترفضه العلمانية,  ومن يريد من  الاسلاميين  رجم الزانية   ستكون القوانين العلمانية  في انتظاره لينال    من أجل ذلك   أقسى العقوبات ,

وسائل الاعلام  من صحف ومجلات  وتلفزة مزعجة  جدا للاسلاميين  , فهذه الوسائل تنشر الرزيلة ليلا نهارا ,  لذلك يجب منعها   وجعلها متفقة مع الشرع الاسلامي  ,الذي لايحب الموسيقا  ولا يحب النحت  الحجري ولا   الصور ولا الرسوم  ويمقت الفن التشكيلي والمسرح والسينما … بشكل ملخص  يجب أن يكون  حالنا كحال قندهار , ففي قندهار  تدخل الملائكة كل بيت لاوجود  للصور  والتماثيل  وخاصة الكلاب   في  بيوته  العامرة  , العلمانية  لاتريد قندهار  وتريد  تشجيع  الفن …المسرح والسينما  والرسم والنحت  والموسيقا ,  ولاتهتم العلمانية  برفض الملائكة الدخول الى بيت  علقت    أحد جدرانه صورة …لاتهتم  العلمانية بمصير  الملائكة ,  فمصير  الملائكة   هو  من  اختصاص  الله,   وليس  للعلمانية    أي  علم  أو معرفة   بما  يريده  الله  لملائكته .

أحد المثالب العلمانية  هي  تصييق الخناق على   الدعوة الاسلامية عن طريق  محاربة الكتاب الاسلامي  والسماح  للكتب الضالة المنحرفة التي تشكك  في العقيدة الاسلامية , ثم  افساح المجال  للعلمانيين المنحرفين  لنشر كتبهم  المتزندقة  ,  العلمانية تحترم الفكر  ايا كان مصدره وموضوعه , انظروا الى أوروبا   والى حرية الفكر  هناك  ..هكذا تريد العلمانية ممارسة احترام الفكر  , ومن يحترم الفكر كما تحترمه  أوروبا  قادر  على انقاذ  البلاد ووقايتها  من البلاء  الاسلاموي !

 اتهام  آخر ..العلمانية تتنكر  لفريضة الجهاد في سبيل الله  !!! ,  نعم  العلمانية  لاتعترف  بمفهوم الجهاد في  سبيل الله  ,انما  فقط في العمل  من  أجل البلاد  والانسان والانسانية , والعلمانية  تدعو الى الوطنية والى انتماء  الانسان المواطن الى وطنه ولا تعترف بوطن  الدين  وتتنكر لتمييز المواطنين  حسب انتمائهم الديني الثانوي ,كما أن العلمانية تدعو الى المواطنية  ,التي يعتبرها الاسلاميون  جامع وهمي  , فالجامع الحقيقي  اسلاميا هو الدين  ,   في حين تعتبر العلمانية  الدين من أكبر عوامل  التفرقة والشقاق … نعم العلمانية  لاتريد من الطوائف  والطائفية  أن تجمع , لأن الطوائف اوالطائفية لاتجمع  انما تفرق !!

الاسلاميون  يعتبرون  التشريع والحاكمية من اختصاص  الله   ولا يحق  لأي انسان   أن  يحكم  الا باذته  , وهذا ماترفضه العلمانية   بشكل قطعي  , التشريع والحاكمية  هي  بيد الانسان ومن   أجل  الانسان , حاكمية الله   هي حصرا  في مملكته السماوية  وليس كما هو في السماء  كذلك على الارض !.

الاسلام وضع  قوانين شاملة  لجميع  شؤون الانسان الفردية  والاجتماعية , وفي  الرؤية التوحيدية  لايحق  للسلطات الأربعة  أن تتصدى   لأي  قانون  الهي  ,   العلمانية  لاتعترف  بمصدر  للقوانين  باستثناء الانسان  ,الانسان هو  الذي   يصيغ القوانين التي تناسبه  وتقود الى  تقدمه   والى تحقيق العدالة الاجتماعية .

لاتفتصر خياراتنا  على فندهار   وموقاديشو  ,فالعقل  والأفق  يتسع لأكثر من قندهار  وموقاديشو  , الخيار سيكون  بالتأكيد  آخر , وليطمئن الاسلاميون  فسوف لن نسرق قندهار منهم ..لهم حلال زلال  وألف مبروك !!

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • الاسكندر الأكبر ..تهريجية من فصل واحد في دار الأوبرا , دمشق

    من تكلم لمدة ساعة واحدة  على مسرح دار الأوبرا في دمشق  لم يكن حقيقة  الاسكندر الأكبر , ولم يكن نابوليون  ولا مونتغمري  ولا رومل  , وحتى انه لم يكن القعقاع […]

  • الفنان الذي اندثر تشبيحا

     رأينا  غسان مسعود وهو يبكي  , وقد أصابتني الحيرة حول  نقطتين , أولا طريقة بكاء الممثل المقتدر  , ثانيا  لماذا هذا البكاء وعلى من تبكي ياغسان مسعود , ولا أود […]

  • أن يفعلها متأخرا , خير من أن لايفعلها اطلاقا

    نبيهة حنا : نحن الآن تقريبا  في السنة الخامسة  من  حرب  ساخنة  وفي السنة الخمسين  من  حرب   أقل سخونة , حرب تشنها  الديكتاتورية البغيضة  على  شعب بأكمله , وأقول “بأكمله” […]

  • التشبيح , من متطوع مؤقت الى وظيفة دائمة

    قال اعلان لوزارة الداخلية  مايلي :ضمن خطتها لتأمين كوادر متخصصة للعمل في الجهات التابعة لها أعلنت وزارة الداخلية عن رغبتها في تطويع عدد من الشبان من مواطني الجمهورية العربية السورية […]

  • “عندما نطق الملك السعودي” بقلم أسعد أبو خليل

    عندما نطق الملك السعودي بقلم أسعد أبو خليل ونطق الملك السعودي، بعد طول لأي. لا تنطلق الكلمات بسهولة من فم خادم الحرميْن وقائد الأمّة العربيّة والإسلاميّة (وإن وكّل أمره حيناً […]