من هو الانفصالي ؟

December 29, 2018
By

 

سمير  صادق :

اقد خسر  العرب الاسلامي  او الاسلام العربي معركته من  أجل  التحضر والتقدم  , والبرهان على ذلك   هو مانراه  اليوم من تأخر وهمجية ,  هذه الحالة  ترغم  المهتم  ببلده وبنفسه  على طرح   السؤال  الضروري والملح  :كيف حصل  ذلك ؟

يجاهد  الاسلام العربي  أو  العرب الاسلامي  ويناضل ويحارب  ويستشهد  ويموت  في  معارك شتى ,  ومعظم هذه المعارك  أو كلها  تقريبا موجهة ضد عدو  افتراضي   خارحي  لايمكن  الانتصار عليه  أولا  ولافائدة من الانتصار  عليه ثانيا   , لأنه  حقيقة ليس العدو  الحقيقي  هوالمسؤول عن  سقوط  العرب  الاسلامي  في  هاوية  الانحطاط ,  على  المعكرة ان تكون  ضد العدو الحقيقي , والعدو  الحقيقي  الخبيث  كامن في أعماق  العرب  المسلمين  , انه  العقل  المصاب  بالغيبوبة والانسداد , والذي سبب  فقدان  الرؤية  والمنطق والاتجاه , وقاد  الى  الوهم  والضياع   وتجاهل  الواقع  والوقوع في مطب  الازدواجية  وجنونها , جنون  العظمة  وجنون   المظلومية  , جنون  حب  الديموقراطية  وممارسة قتلها , جنون التشدق   بالاستقلاية  وحق تقرير  المصير  المقرون مع جنون  محاربة  الاستقلالية  وحق تقرير  المصير,الاستقلال ضروري لهم , الا أن استقلال الأكراد ضار لهم , سحقنا  من قبل  الغير  سيئ  وسحقنا لبعضنا  البعض جيد ,معركة العرب الحقيقية ليست مع الآخر، ولكنها أولاً وقبل أي شيء آخر، معركة  مع  المنطق   الأعوج   الذي حول  المنطقة الى  سفينة بلا دفة ,حتى   أصبحنا في عيون  العالم  مجرد  مخلوقات غريبة  تسير على غير هدى,  اننا  نفكر   بشكل  خاطئ   ونعمل   بالاتحاه   الخاطئ  والنتيجة   هي   بلحصيلة  حاطئة .

فضحت  المسألة  الكردية   العقل   العربي ,  الذي التبس  عليه  أمر   الشغف    “بالانفصال ” , والأكراد  متهمون   بمحاولة  الانفصال  , اذن  هم  خونة   ويحاولون  تدمير  البلاد  عن  طريق   تقسيمها  وتفتيتها ,  فبعد ترويج   مبدأ  الحق  في  تقرير  المصير (ويلسون  بعد الحرب  العالمية  الأولى,)  وتراجع  الاستعمار  الخارجي ,   أخذ  حق   تقرير المصير  بعدا  آخر  , عبر  عن   نفسه  من  خلال   الانفصال  عن  دولة  مستقلة    أو  شطر  دولة مستقلة  ,  كما  حدث   بانفصال  بنغلا  دش   عن  باكستان   وحديثا  انفصال   جنوب  السودان  عن  السودان ,  بالمجمل  يمكن  القول  إن الدول  القمعية  التي  لا تحتوي   على  مضمون  ديموقراطي   وحقوقي , هي  أكثر  إنتاجاً  لحركات  الانفصال  أو  بالأصح   الانشقاق,  , إن  حق  تقرير  المصير  عن  قوى  الاستعمار   الخارجي  شيء , وقيام إقليم  ضمن  دولة مستقلة  بالانشقاق  عنها  شيئ  آخر ,  كل  حركة  انشقاق   لها  خصوصيتها    وظروفها   التي  تستحق  نقييما   خاصا   تاريخيا  واقتصادية   وانسانيا     وجغرافيا .

السؤال   الذي  لم  يطرح  بشكل  جدي  لحد  الآن    هو  ,من  هو  الانفصالي  ؟, هل هم  الأكراد  أو   العروبيون   ,  هل  هي  بنغلادش   أو  باكستان  ,  هل  هو  جنوب  السدودان   أو  شمال  السودان ,  لنأخذ  جنوب  السودان  على  سبيل  المثال , فقد  طالب  الجنوب  بالانفصال  وتشكيل  دولة خاصة  به  منذ ثمانينات  القرن  العشرين  وبعد  معاناة مزمنة  من  الشمال  ,ومَن  يتابع  الحرب  الأهلية  السودانية  حول  الانفصال  يجد  أن  المشكلة  الأساسية  تقع  في  طبيعة  العلاقة  بين الدولة  الأم  من جهة وبين  الإقليم  الجنوبي  الثائر من جهة أخرى , ,  وقد   أصبح   الانفصال  نتيجة  طبيعية  لسوء العلاقة,  ولسوء  العلاقة   صلة  مع  أزمة  نظام  السودان  وطريقة  تعامله  مع  الأقليات  في  ظل  قوانين  أسلمة  الدولة  على  حساب  الجنوب  بتنوعه  العرقي  والديني  المسيحي  والوثني ,  فقبل  أن  ينشطر  السودان  لم   تكن    هناك دولة  واحدة  وانما  قوة  احتلال    أو  استعمار    شمالية   ومستعمرة  جنوبية  , والشطر العملي   سبق  الشطر   القانوني ,  ومن  شطر   عمليا   وقانونيا   كان  الشمال ,  الذي   ألغى  كل  امكانيات  الحياة  المشتركة  مع  الجنوب ,  بحيث  لم   يعد  للجنوب  من   بديل  عن  الانشقاق  .

لنأتي  الى   الأكراد  في  سوريا   وطريقة  تعامل   العروبيون والاسلاميون  معهم , فهل  يجوز    لوم  الأكراد  بسبب  رغبتهم    في  تقرير  مصيرهم   بالشكل  الذي  يروه  مناسبا  وليس  بالشكل  الذي   يراه  العروبيون  والاسلاميون  مناسبا؟؟؟ , الأزمة  مع  الأكراد   هي   أصلا   ازمة   الفشل  العروبي -الاسلامي   في   تعريف  وفهم  الوحدة  الوطنية , فأقل    مكونات  الوحدة  الوطنية   أهمية  هو  العامل  الجغرافي  , وأكثر  مكونات   الوحدة  الوطنية   أهمية  هو    الانساني  والنفسي ,الذي   تعبر   عنه  وحدة  الارادة  بالعيش  المشترك , ووحدة  الارادة  بالعيش  المشترك لاتتم  بالقسر  وتكسير  الأضلاع , وانما  بالبرهنة  على   أن  الحياة  المشتركة  مفيدة  للجميع , ولا يمكن  أن  تكون  الحياة  المشتركة مفيدة  للجميع  الا  عن  طريق  المساواة  بين  الجميع  , والمساواة  بين  الجميع  لاتتم عن  طريق  تعريب  الكردي   من  قبل  العروبيين   قسرا , والمساواة   لاتعني  تعليب  الكردي  ضمن  الحزام  العربي   وتعليب  الحزام  العربي   ضمن  الحزا م العلوي, ولا  تتم  الوحدة  الوطنية  بنزع  الجنسية  من البعض  أو   اعتبار  البعض   لاجئين  أو   ضيوف   أي  مواطنين من  الدرجة   الثانية ,  عدم  احترام  هذه  المبادئ  يمثل  الصخرة  التي  تتصدع  عليها   الوحدة  الوطنية ,   الانشطار  العملي   يسبق  دائما  الانشطار  القانوني   ان  كان  في  السودان  أو  سوريا  أو   العراق  أو  تركيا.

من  يستحق  لقب  انفصالي    هم  العروبيون  والاسلاميون  , الذي   شطروا  البلاد   عمليا   قبل   محاولة  تقسيمها  قانونيا , في  ظل  المساواة  لايفكر  الكردي   وغير  الكردي    بالانفصال  ,  فسوريا   الدولة  تحولت  الى  جيفة   يهرب  منها  من  استطاع  الى  ذلك  سبيلا ,   ولافرق     بين حالة  الأكراد وحالة  المسيحيين   ,  الذين (انفصلوأ) وهربوا   الى  الخارج  لعدم  امتلاكهم    لجغرافيا  طائفية     كالأكراد   أو  العلويين   أو  الدروز, وماذا  سيفعل  العلويون   لو   تمت معاملتهم  مثل  معاملة الأكراد  ؟؟؟

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured