بين خاتم الرؤساء وخاتم الأنبياء !

December 3, 2018
By

بقلم :جورج بنا :

 انتهى  تاريخ الأديان بالخاتمة محمد ,هناك ماقبله وليس من بعده  , انه الى الأبد الواحد الأحد  ,وفي هذا السياق  يمكن   تأويل  مقولة الأسد  الى الأبد  ثم الأسد أو لا أحد  ,انه أيضا الواحد الأحد  وهناك ماقبله , والجواب على  السؤال عن مابعده سهل  , انه حافظ الثاني   , وهكذا دواليك…  أسد يأتي وأسد يذهب ..ملوك … على رأس مملكة  لم يبق منها  الا ممارسات التوحش  وحيونة المخلوق البشري.

ظاهرة خاتم الأنبياء  شغلت أدونيس بالتفكير , وظاهرة خاتم الرؤساء  شغلتنا  بالتفكير  , سأل أدونيس .. اذا لم يكن هناك  وحي بعدالوحي  فماذا  عند الله  ليقوله ؟,أجاب  ماعاد  لديه أي شبئ ليقوله  …انسقف  , والمسلم  الذي يرى  على أنه  لاوحي بعد الوحي , ماعاد له شيئا ليفعله ,  وخاتم الرؤساء بشار يفعل   باغلاقه التاريخ بالشمع الأحمر  فعلة الله  ,  حيث  لم يعد لنا مانقوله أكثر مما قال بشار  , ولم يعد لنا مانفعله أكثر مما فعل بشار  , انه  اختزال للملايين  بشخصه  , لذا  فانه سوريا , وسوريا هو   , انها سوريا الأسد .

هناك فروق بين الربوب , المسلم  يقول ان ان الله بعث  لكل أمة  نبي ودين  ,والاشكالية تكمن هنا  في تعداد  الأديان  والأرباب  وفي  تباين هذه الأديان والأرباب  , فنفس الرب  منع شر الخمر ونفس الرب  حول الماء الى خمر معتق  ومن نوعية فاخرة  , نفس الرب  سمح بالدعارة  ونكاح الأطفال   وتعدد الزوجات  وما ملكت  ايمانكم  , ونفس الرب  لم يسمحح الا بالزواج من امرأة واحدة  لايفصلهما الا الموت ,ونفس الرب المسلم  منع الاجتهاد , والمسيحي  سمح بالاجتهاد   وبالتالي بالطلاق والزواج من واحدة تلو الأخرى … الرب  الغيبي متنوع  في  أفكاره وأعماله..متناقض يكره ويحب  ..يقتل ويرحم ..يأخذ الكثير  ولا يعط الا القليل ..انه كما هو رب  مستعبد  وأتباعه عبيد!. رب البلاد  بشار شبيه بالرب   القابع  وراء الغيم   , وفي خصائصه  يجمع  ربوبة الاسلام والمسيحية واليهودية  وغيرهم من الاتجاهات  وعددهم بالآلاف , انه الحربجي  الذي  يستل سيفه  حسب مزاجه والضرورة  ..انه سيف الله  بنسخته العلوية الشيعية  ..انه  أسد الله الغالب  وسيف الله الضارب ..سيف ذو الفقار , انه أيضا  المسالم أيضا  الذي يعيد سيفه الى غمده  لأن من يأخذ بالسيف ,بالسيف يؤخذ .. يقتل  بالشراكة  مع الفصائل   المسلحة   مليون عبد سوري رحمة بالسوريين , ويقال على ذمة شريف شحادة  انه لم يقتل مدنيا واحدا, لقد تكرم على القتلى  باعطائهم هوية أخرى , انهم هنا عصابات مسلحة ورأس حربة المؤامرة ..قتلهم حلال وملاحقة فلولهم واجب  وذلك  لحماية حياة  الشعب السوري  وحريته  وممتلكاته  وكرامته وشرفه,  هذا ماقاله بشار الأسد !.الا أنه  وفي كل معركة يقتل مافيه النصيب   ويطارد الفلول  , ومنذ   سبع سنوات  وهو ينتصر وينتصر ويقاتل ويقتل  ويطارد الفلول  , وحتى أنه انتصر في حرب كونية  على مئات الدول الكبرى والصغرى ,  وبالرغم من ذلك  لايزال  سيف ذو الفقار منشغلا  بالعصابات  ولم ينته  ولا نعرف  أين سينتهي وكيف سينتهي  ومتى سينتهي .

أدونيس قال , والعهدة على الراوي ,  كل شاعر كبير هو مفكر كبير  !, نعم ! عندئذ  فأدونيس هو مفكر كبير , ورأيه كبير  وكلامه كبير … الا أن  الكبير أيضا يخظئ  وخطأه كبير أيضا  , ولا ملامة  على من يخطئ مرة , فقد أخطأ أدونيس في  تغزله بالثورة الخمينية  ,واعترف  بالخطأ  ,  ثم أنه متهم الآن  بالخطأ   بحق الثورة السورية   , وهنا   نلومه على هذا  الخطأ , لأنه كان عليه  أن يتعلم من أخطائه السابقة  وأن لايسمح  لأي أن  يتهمه بما هو أفظع  …هل أنت  طائفي  يا أدونيس!!!  , فقد  باركت ثورة الخميني لكونها شيعية  ,  وبقيت  بما يخص الثورة السورية علوي -شيعي   , تلرة  لاتتقبل ثورة تخرج من المساجد , وطورا  تدعم  السيد الرئيس  , وكما قلت  يا أدونيس في رسالتك له  ..انه المنتخب أي الدستوري  ,ألا  يمكن للكبير أدونيس  أن يلاحظ على  أنه مع العلوي الشيعي  ان كان  ثائرا  أو مثار عليه !.

هذه هي شيم الصغار يا أدونيس  وليست شيم الكبار  , وخاصة ليست من شيم من يفكر  !. الكثير مطلوب من الكبير الذي يفكر , وقبل تغزلك يا أدونيس شعرا ونثرا بثورة الخميني  كان عليك ,  معرفة الكثير عن هذه الثورة  ومضاعفاتها التي غيرت  ومنذ بدايتها عام ١٩٧٩  المناخ  الايديولوجي والثقافي  في  المنطقة بأجملها  , لقد أصبحت مثالا ثوريا زائفا  حل محل التيارات المدنية  التي فشلت  وسقطت  على يد  العنجهية العسكرية  ناقصة العقل والدين , وقد كان من  السهل  التعرف على رأس الأفعى التي تسمم الآن  وجودنا  بسم الطائفية , فشيعية  الدولة الاسلامية  الجديدة  هي التي أيقظت  بصورة موازية  الأفعى السنية  السلفية  , وكما قادت ايران الاسلامية  حركة التمدد الشيعي  , هناك   بالمقابل  السعودية   التي   تقود   حركة التمدد السني  ,وبذلك  تحول الجو العام الى جو مريض  سمح بولادة   تيارات اسلامية متطرفة  شيعيا وسنيا , وهذا الجو بالذات  أصبح ضيقا جدا  لكل تيار علماني مدني , أما  العسكر القومجي  فقد وجد في هذا الجو بيئة مناسبة جدا  لممارسة  اختصاصه  بكار الاستبداد  وعار  التحالف  مع التيار السلفي  الشيعي أو السني ,وهذا ما  تم في سوريا حيث تحالف الحاكم العلوي  الذي تحول الى  نوع شيعي اثني عشري  مع الشيعة  , وتحالف معارضوا  هذا الحاكم  مع التيار السني , وكل ذلك كان معروفا وواضحا  ومشتقا  من  تجربة  مصدق والشاه  في ايران في أوائل الخمسينات , لقد خلق الشاه الفراغ السياسي  , وفي هذا الفراغ  انذلق الخميني  وولدت الجمهورية الاسلامية   المشؤومة .

في كل مناسبة  يكرر أدونيس  مطلب فصل الدين عن الدولة , ومعه  كل الحق  ,  الا أنه  لايشير  ولو بكلمة الى الطريق لهذا الفصل  ولا يتعب نفسه بالبحث عن أرضية  مناسبة للفصل ,لقد  كانت  سوريا  في الخمسينات  دولة  انفصل بها  الدين عن الدولة  بقدر كاف ,  الا أن  هذه الدولة  تطورت باتجاه  غير مناسب لمطامح أدونيس  , اذ أن الدولة   وأجهزتها  وقعت في شرك وحضن طائفة  وطائفي ,الدمج  بين العلوية والسياسة  تطور  ليستحق هذه الأيام تسميته  “العلوية السياسية ” مقارنة  بالمارونية السياسية  , التي  حتى في أوج جبروتها في لبنان لم تصل  الى ١٪ مما وصل اليه الأسد من  تذويب  السلطة في  الشوربة العلوية ,لطالما  بقيت العلوية السياسية  سيزداد الدمج  خاصة  بعد  تلقي هذا الدمج  دعما من  الاسلام السياسي الشيعي  كحزب الله والجمهورية الاسلامية ,  لذلك   وبشكل مختصر جدا , ان كنت يا أدونيس صادقا في دعوتك لفصل الدين عن الدولة  , فعليك  العمل  ضد   القوى  التي دمجت  وتدمج  وستدمج الدين بالدولة  , وهذه القوى هي الأسدية  وحلفائها  من نصر الله الى الخامني والفصائل  الاسلامية  المسلحة  اضافة  الى  الاخوان  المسلمين  , لافصل بين الدين والدولة  لطالما تواجدت  الأسدية  وتواجدت  الفصائل  الاسلامية  المسلحة,  ومن  سيزيلهم  جميعا ؟  هنا   لم  أتمكن  من   مقاومة  الرغبة  بالقول   …لعن  الله  ساعة  الاستقلال  !

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • بين صدام وغورباتشوف ..العبث السياسي!

    نيسرين عبود: قبل سنوات سأل البعض أنفسهم عن مقدرة الرئيس الشاب نقل سورية من عصر الايديولوجيا , الى عصر التكنولوجيا , وبعد نهاية هذه السنين نرى الخراب والحطام والتلف , […]

  • النهاية التي لامفر منها

    بقلم :عبدو قطريب الهدف الوحيد من الذهاب الى جينيف هو ايجاد السبل  لتنفيذ مقررات  اتفاقية جينيف المعقودة بين روسيا وأمريكا , والتي  تبناها  المجتمع الدولي شرقا وغربا , ليس الهدف […]

  • Assad May Be Trying to Set Up Defense in Mountain Region

    The regime of Bashar Assad appears to be using mass killings and intimidation to carve out a defensible mountainous region on the Mediterranean coast where it can survive and retain […]

  • عن علم الوراثة العربي !

    ربا منصور: من أصبح رئيسا في سورية ,يريد أن يبقى رئيسا , ان كانت رئاسة الجمهورية أو رئاسة بلدية أو رئاسة فرقة تنظيف في مطار دمشق ..الرئيس يبقى رئيس ,تماشيا […]

  • تعثر  الديموقراطية بانعكاس  التبعية !

    سمير صادق: هل يتنظر عاقل من التطور الديموقراطي العربي  أن لايتعثر ؟  وهل توجد معطيات  تؤكد حتى نجاح القدر الأدنى المتواضع منه ؟  وهل عمل العرب , باستثناء السنين القلالئل […]