ماذا عن عرب الجزيرة ؟؟ تحضير أو تحرير أو تدمير لنا ؟

November 13, 2018
By

سمير  صادق :

يمكن  القول  مجازا على  أن  العرب  أو  عرب  الجزيرة  ورثوا  الهلال  الخصيب  على  اعتبار  الهلال  الحصيب  هو  نفسه  سوريا  الكبرى  او  المكون  الرئيسي  لبلاد  الشام ,  فعندما  “ورث ” عرب  الجزيرة     بلاد  الشام   لم  يكن  هناك    مايعرف  بالهلال  الخصيب ,  هذه  التسمية      تخص  عالم  الآثار  الأمريكي   جيمس  هنري برستد   , والتسمية  ليست  المشكلة   ,  المشكلة    تتعلق  بمفهوم  الارث  ,  فالمفهوم  تقليدي  والارث   هو  بقية  الشيئ   بعد  موت  مالكه  ,   بمعنى  انتقال  مال  الميت  الى  الحي   ,   عندما  تكون   هناك  علاقة  بين   المالك   الميت  والحي   ,  علاقة  قربى   مثلا ,   هذه  المواصفات   لاتنطبق   على   وراثة  عرب  الجزيرة  للهلال  الخصيب   أو  بلاد  الشام ,  فعندما   أتى   عرب  الجزيرة   قبل  مايقارب  ١٤٠٠  لم   تكن  بلاد  الشام  ميتة  بشريا  , ولم  يتعامل  عرب  الجزيرة  مع   بلاد  الشام  وأهل  بلاد  الشام   كورثة  ولا  يحق  لهم  وراثة   بلاد  الشام  , لأن    أهل  بلاد  الشام  كانوا  في   ذلك  الوقت  أحياء  , جاء  عرب  الجزيرة  الى  بلام  الشام  بالسيف واحتلوا  بلاد  الشام  بالسيف  وحكموا  بلاد  الشام  بالسيف   وغيروا  عقول   وانتماء    أهل  بلاد  الشام  بالسيف   أيضا , انه  احتلال    سمي  غزوة   من   منطلق  بدوي  , فالبدو   لايفهمون  الا   الغزو , وسمي  فتح  من  قبل   الاسلام  , وذلك  لاضفاء  شيئ من   القدسية  والجبرية   على  الاحتلال  , الله   أمر  بنشر  الرسالة  لذلك  كان  الاحتلال   ضروري   , والله  أمر   بتغيير  ديانة  أهل  بلاد  الشام   انطلاقا  من  اعتبار  الاسلام   هو دين   الله ,   والله   أراد    أن  يتحول  المسيحي  في  بلاد  الشام  الى  مسلم ,  وهكذا كان  الأمر,   فان  كان  ذلك  نهبا  واستعمارا  ,  فالله  هو    الناهب  المستعمر  المستبد  .

العرب   ليسوا  الا  عزاة   على  الأقل  حسب   تعريفهم  وتسميتهم   للعملية  , لقد  كانت  “غزوة”,  وللغزو   في  الجزيرة  العربية  مدلولات   تتسم  بالانقضاض  على  الشيئ  عنوة   ثم  سلبه واعتباره  ملكا  له   … انه   مفهوم  غنائم  الحرب  الشنيع  ومفهوم   الحق  عند  البدوي  ,  والأشنع  من   ذلك  كان   مفهوم  التحرير  ,  فقد  حرر  عرب  الجزيرة  بلاد  الشام  من  المحتل   الفارسي  الروماني ,  الا   أن   عرب  الجزيرة  لم  يرحلوا   بعد  تحريرهم   لبلاد  الشام  !! , انما  بقوا     بسيفهم  المسلط  على  رقاب  الناس  حتى  عام  ١٩١٨ ,  الحلفاء  حرروا  بالفعل  بلاد  الشام  من  الاستعمار  العثماني  ورحلوا  بعد  فترة  قصيرة  نسبيا , ولو  لم  يرحلوا   لكان  من  المنطقي   اعتبارهم  محتلين,  وبادعائهم   تحرير البلاد     منافقين ,  فاستبدال  استعمار  بآخر  ليس  تحريرا  , والكارثة   الأعظم   تكمن  في  كون   الاستعمار  الجديد   أسوء  من  القديم  .

كل  احتلالا   بالقوة  مرفوض  مبدئيا ,   وكون   الاستعمار     أحيان  كالقدر , الذي   لايترك  لشعب  المستعمرة    سوى  الخيار  بين  مستعمر  وآخر ,  واذا   طلب  من  الانسان  السوري   أن  يختار   بين  الاستعمار  أو  الاحتلال   العربي -العثماني والانتداب  الفرنسي ,  فسيكون   خياره  للانتداب  الفرنسي , الذي  تميز   بالعديد  من  الايجابيات   مقارنة  باحتلال  الخلافة  لبلاد  الشام   ,  الموقف    أو  النظرة   بخصوص   الاحتلال   أو  الانتداب  الفرنسي  تغيرت    في  السنين  الأخيرة  ,  هناك  من  يأسف  لرحيل  فرنسا ,   فما  قامت  به   دولة  الانتداب    من  الايجابيات , طبعا  الى جانب  السلبيات ,   خلال  ٢٥  سنة  لايقارن  بما  قامت  به  الخلافة  خلال  ١٤٠٠  سنة.

من  يسكن  الآن  بلاد  الشام   المكونة  من  كيانات   أو  دولا  تأسست  في  القرن  الماضي ,  هم شعوب  بلاد  الشام   بغض  النظر  عن   أصلهم  وفصلهم ,  ففي  اطار  الدولة   هناك  المجتمع  السوري   أو  العراقي  ..الخ  وفي  كل  مجتمع  من  هذه  المجتمعات  هناك  شعوب  متعددة   محتضنة  من   قبل    الدولة   التي  سميت  الدولة  السورية أو  الدولة  العراقية    … وفي  هذه  الدولة  السورية   لاوجود  لما  يسمى  مكون  أساسي ,  فالاعتراف   بمكون   أساسي    يتلازم   حتما  مع   وجود مكون  غير   أساسي  أو  ثانوي   , وما  هو  تعريف  حالة   المجتمع  في دولة    يعيش  بها   مواطن   أساسي  الى  جانب  مواطن  ثانوي   أو  غير  أساسي ؟؟؟انها  العنصرية   التي   لايمكن  لها  الا  أن  تدمر  الدولة  المعنية  بالأمر  , وفعلا  تدمرت  هذه  الدولة على يد  العنصرية   الدينية التي  تقول  بغلبة  المسلمين ,  والقومية  التي  تقول  بغلبة  العنصر  العربي.

اندثار  هذه  الدول  أو  مشاريع  الدول كان  حتمي   لعدة   أسباب ,  منها   مفهوم  الغلبة   أي  الهيمنة  المشرعنة  رقميا , فمفهوم   الدولة   الحديث  نسبيا   لايستقيم  الا  مع  مفهوم  المواطنة ,  ولا  وجود   لمفهوم    المواطنة  في  ظل  مفهوم  الغلبة   القديم   والأقدم  من  مفهوم  الدولة ,  لايقتصر   مدلول  مفهوم  الغلبة   الدينية  أو  القومية    على   العامل  الرقمي ,    أهم  مايتضمنه   هذا  المفهوم   هو     شرعنة   الهيمنة   سياسيا ,  بوسائل  غير  سياسية ,   فالدولة  هي   كيان  ومشروع  سياسي ,  ,  والأكثرية   المذهبية   ليس   أكثرية  سياسية  ,كما   أن الأكثرية  العرقية  القومية    ليست  أكثرية  سياسية .

تتمثل   الاشكالية  باختصار   بمحاولتنا   تأسيس  دول   بوسائل   بدوية  قلبية  عشائرية , والنتيجة   كانت   تحول   هذه  الدول المتواجدة    في  طور  التأسيس   الى   قبائل  وعشائر  ….وضعنا  الحالي  تناسب   مع  مقدرتنا   وطور   حضارتنا ,  لاقدرة  لنا  في  ممارسة  المواطنة ,  ومع  منظومة  القبيلة   وزعامتها   التوريثية  نتواجد   في  انسجام  كامل ,  لقد  وقفنا  في  الصراع  بين  القبيلة  والدولة  الى  جانب  القبيلة  , وبالتالي  أفشلنا   عملية  الانتقال  من  القبيلة  الى  الدولة , وألغينا    مفهوم  المواطنة   حيث  استبدلناه   بمفهوم  التبعية….ولم  نتمكن  من  الانتقال  من  مفهوم  الحماية   الى  مفهوم  الرعاية , وسمحنا    للقبيلة  بأن  تبتلع  الدولة  وتخضعها   لقيمها  ومفاهيمعها   ومعاييرها   من  الولاء  القبلي  المفرط   ثم  الجمود  الفكري   والنفور  من  القانون  واالضدية  للحداثة,   ولماذا  عندئذ العجب  من   اندثار  الدولة  والعودة   الى  القبيلة  ؟؟؟؟وهل  هناك  حقيقة   من   تآمر   على   هذه  الدولة  من  الخارج ؟,  وهل  بامكاننا   بالعقليات  التي   نملكها   انشاء  دولة   ورعايتها  وتطويرها   حتى   بدعم  من  الخارج ؟

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • وطن بناه الانسان ..

    بقلم:حبيب صالح الحكايه من اساسها صارت طبقا للنهج المذكور اعلاه !!!! ولعلمنا فقد استمر القوالون والمفتون وقضاة الشرع والقبيسيات وكتاتيب التحفيظ وائمة المساجد والغارمين والعاملين عليها !1ولا زالوا كما كانوا […]

  • التفرج على المهرج

    بقلم:عماد بربر في  يوم من الأيام  وطبقا للقاعدة التي كانت  سارية  حتى قبل سنوات  , تم تعيين جراح البطن العلوي   الدكتور محسن بلال  , الذي كان قبل ذلك سفيرا […]

  • ماذا قالت سفينة التجسس الألمانية ؟

    بقلم:فواز ناصر ماذا قالت سفينة التجسس الألمانية “أوكر” ؟ , السفينة التي  لها  عشرات الألوف من الآذان في الشرق الأوسط قالت مايلي : منذ حوالي خمسة أشهر  لم يكف ضباط  […]

  • جدلية الظالم -المظلوم وتشرب العقل الاسفنجي بها !

    فاتح  بيطار  : بتصوراتهم مظلوم  اليوم  هو  ظالم  المستقبل   ومظلوم   الماضي  يريد  ان  يكون  ظالم  الحاضر أنا  مظلوم   , ولأني  مظلوم   فيحق  لي   أن  أظلم …هكذا  الحياة بتصوراتهم  ..بالتناوب   […]

  • الجنة تنتظر الدكتور الرحال

    لانهاية للمفاجآت التي يتعرض لها الشعب السوري ,  ..ان كانت تنائج انتخابات مزورة , أو اقالة شخص  ثم تعيين آخر أو القاء القبض على انسان سوري بتهمة الاساءة  “لهيبة الدولة” […]