بين الأكثرية والأقلية السياسية والمذهبية

November 23, 2018
By

سمير صادق:

نتيجة بحث الصور عن الأقلية والأكثرية كاريكاتير

مفهوم الأقلية  -الأكثرية ,  في أصله  مفهوم برلماني سائد في الدول الغربية , ذات التعددية الديموقراطية , لكنه يتخذ في دول المشرق العربي   محتوى فئوي أو اثني ..أو الاثنان معا ..حيث يعتبر المسيحي ,العلوي ,الدرزي , الاسماعيلي , الكردي ….من فئة الأقليات , في حين ان السني ينتمي الى الأكثرية ,يمنع  مفهوم الأقلية -الأكثرية القائم  على الفئوية الطائفية قيام معلرضة علمانية تعتمد على  مفهوم  المواطنة  ,  الفئوية  الطائفية جعلت من حركات الاحتجاج الجارية في سورية وسيلة لتغيير نظام بآخر  مشابه أو مغاير    أو  حتى  أسوء منه  .,

تتبع هذه الفئوية الطائفية  في توجيهاتها البعيدة  المرجعيات   الدينية   التي  تمثلها   قوى دينية  – سياسية   كالسعودية  وايران ,احلال التيار التوحيدي  السني محل نظام التعدد الفئوي الطائفي القائم في سورية (اقليات) سيقود سورية الى الوضع العراقي , حيث لاتقبل أقلية , مهما كانت قليلة , ان تستسلم  لأكثرية لايمكن تعديلها أو تحجيمها أو ازاحتها   أو  تحييدها  ..  وذلك لأنها   أكثرية مطلقة  وثابتة  في جو يعتبر الشعب فئات دينية وليست سياسية ,  بشكل  عام  تختلف  وطأة   ديكتاتورية  الأقليات   عن  ديكتاتورية   أكثرية   دينية   بكون   الأقلية  مرغمة  على  مشاركة  الغير   ,  في   حين  لاتحتاج   الأكثرية     للمشاركة ,   لاعلاقة  للديكتاتورية   بموضوع   الأكثرية   الرقمية  وانما  بممارسة   الاستبداد   وعدم   المساواة   ,  والأكثرية  التي  تمارس   الديكتاتورية   هي   من   أسوء    الديكتاتوريات .

في  هذا  الجو  التقليدي المعقد   يمكن  التعرف   على  ثلاثة  فئات  في  البلاد   ,  فئة   لاترى  في  النظام  الا  الايجابيات   ,  وفئة  لاترى  به  الا  السلبيات , وبين  هذين  الاتجاهين  هناك  فئة  ثالثة   ترى   النظام   والفصائل  المسلحة   والمعارضة  كما  هم ,  تنظر  الفئة  الثالثة   المسحوقة  بين  سندان   الفئة  الاولى  ومطرقة   الفئة  الثانية   الى   الجميع   نظرة   ارتياب   وحيرة   ,     تخشى  على  الجميع   وتخشى  من  الجميع ,  هذه الفئة    تتطلع  الى  الحرية  والمساواة   الا  أنها  لاتثق   بحراك  تدعمه  الأصوليات  الخارجية   وقوى  التأخر  في  العالم   التي    تنتظر  كالجوارح   لحظة  مناسبة  للانقضاض  على   الجثة  السورية ,لاتستفيد    الفئة  الثالثة   من   الأسدية    الا  مايخص   بعض   الوعود  بالاصلاح ,  ولا  تستفيد  من   الأصولية  الدينية     الا   بتلقي   رسائل الترويج  للتعاطف  معها  ومع  مظلوميتها   ثم   التهديد  والوعيد  بزوال   النظام   وزوال  من  لم  يشااركهم  في   الحرب  عليه  ,  تتهم  هذه  الفئة   بحق  النظام  بالطائفية   والفساد  والاستبداد  والظلم والقهر   ومنع  الحياة  السياسية   وممارسة  الديكتاتورية  …   ولا تخبر  هذه   الفئة    الشعب  عن   خطواتها   المعاكسة   لممارسات  الأسدية  ,   ولم  تقل  لنا  هذه  الفئة   شيئا   عن   تميزها  عن   المشتومة  داعش   , يقتصر  موقف  هذه  الفئة  من  داعش  والنصرة   على  شتمهم   من  ناحية   والتصفيق   لانتصاراتهم  من  ناحية     أخرى   ,  هذه  الفئة  تتحدث  بدون  انقطاع  عن   ثورة  الحق  والحرية   وتطلب  مساعدة  الثوار   ثم  تخليدهم   في   سجلات  الخلود   ,  وعندما   نسأل   من  هم  هؤلاء  الثوار   الذين  يحاربون   الظلم  والاستبداد …    لاجواب

يمثل   الحديث    عن  حماية   الأقليات    أو  الأكثريات   بشكل   عام   تعريفا  مؤلما  وبدائيا    للوطن   ,  انه    بأكثرياته   وأقلياته  المذهبيية بشكل   طبيعي  وطن   عدم   المساواة   ووطن   الهيمنة  المؤسسة   على  ضرورات عدة   منها   الثأر  للمظلومية  …. كما  هيمنوا  سنهيمن   وكما  سرقوا  سنسرق  …كل  ذلك   حق   طبيعي   لأكثرية    دينية    تفعل  وتتفاعل  سياسيا   ,  معتبرة  رقميات  ونسب  المذاهب  صورة  طبق الأصل  عن  رقميات   ونسب    الفئات  السياسية  ,  فمن   يدعي  الدفاع  عن   الأقليات  هو  الذي  ساهم   عن  فهم  وقصد   أو  عن  غباء   في  ابقاء  الأقلية  المذهبية     أقلية   سياسية   وفي  تحويل    الأكثرية  المذهبية  الى   أكثرية  سياسية     ,   لقد   تشارك   النظام  مع   الاسلاميين   في  انجاز  هذا   الاجرام  بحق  الوطن ,   الاسلاميوم  يلوحون   بدون  انقطاع   براية  ال  ٧٠٪  ,  ويعتبرون     انتصارهم   الديموقراطي   بالصناديق    حتمي   ولا  يشكون  لحظة   بحيونة   الانسان   السوري ,  بينما     لاوجود  لتلك  الحيونة  التي  يفترض  الاسلاميون  وجودها ,   الانسان  السوري   متأخر   الا  أنه  ليس  بالحيوان   ,  وقد    أثبتت   التجارب  خطأ  ظنهم   ,  فأكثر   المعارضين  لهم  هم   أصلا   من  السنة .

لقد  فسر  الاسلاميون  والاخوان   بعض  التعاطف  معهم   قبل  سنين   بأنه  تأييدا   لاقامة  الخلافة   ,فمن  تعاطف   معهم  كان  مدفوعا   بالرغبة  الجامحة  في  التخلص  من   الاستبداد  والظلم  والديكتاتورية والطائفية   ,  وليس  مدفوعا   بالرغبة  في  اقامة  الخلافة ,  اذ   ليس من  المنطقي   محاربة     استبداد    بشرائيل    عن  طريق  احلال  عزرائيل  محله , الفئة  الثالثة  تريد     التخلص  من  بشرائيل   ومن  عزرائيل   بآن  واحد   وليس  استبدال     أحدهم   بالآخر.

من  ناحية  الآلية   لاتختلف   جماعة  ال٧٠٪  عن   العروبة و اسقاط  خاصة  العروبة  الثقافية   على   السياسة  واعتبار  العروبة   تمثل    أكثرية  ابدية    لاتحول  ولا  تزول  كما  هو  حال   السنة  ,     لقد  تمكنت   العروبة  حقيقة   من  دمج   العديد   من   المذهبيات  في ثلاثينات    القرن  الماضي   ,    الا   أنها  انهارت كسلطة   تحت   تناقضاتها   المشابهة   للتناقضات   الاسلامية ,  فالعروبة  فشلت  على  ممارسة  التعريب    القسري  , وفشلت   لعدم  امتلاكها   للمناعة   الضرورية  من   أجل   حمايتها  من   التحول  الى  طائفة , ثم تملك   الطائفة  من  قبل   العائلة   وأخيرا من   قبل   الشخص ,  فالعروبة   نشطت مبدئيا   ليس  لأن    أكثرية  السوريين  من   العرب   وانما   لارتباطها  بقيم  التحرر  والتقدم    والتضامن  مع   المقهورين  في  العالم ,  فشلت   بعد    أن  افرغت تلك    الشعارات  البراقة  من المضامين  وحولت    الشعارات   الى  قشرة   للتخفي  ورائها    ,   تحولت   العروبة  الى  عاملا  مفرقا  بدلا    من  تكون  عاملا  جامعا , وبالتالي  فقدت  مقومات  وجودها ,  فلاهي  قادرة  على    توحيد   المشرذم   ولا  هي  قادرة   على  ارساء  دعائم   الحرية والديموقراطية   ثم    تطوير   الاستقلال   بالشكل  المناسب والمفيد ,  ولا  هي  قادرة  على  صناعة  نهضة  علمية   أو  اكتفاء   ذاتي  اقتصادي   يخفف  من  وطأة  الجوع  والفقر  والمرض  ,  في  ذكرى  وفاته   ال29   اقول    لعفلق   في  القبر  صدقت  بقولك  ان  الاسلام  عروبة   والعروبة  اسلام  ….    ولنسأن   عفلق   في  قبره ماذا  قدمت  هذه  العروبة   وماذا   قدم   نسختها  من  الاسلام  السياسي   ,  واذا  كان   جوابه   فقط  السلبيات ,  فلماذا   هذه  العروبة  ولماذا  هؤلاء  الاسلاميون  ؟

ماذكر يمثل صراعا , سيزيد من اتساع الهوة بين فئات المجتمع,  وقد  تكون  نتيجته   صناعة   دولة   سورية     لاتعتمد  على   الطوائف   أي  دولة  علمانية   ,  الأمر  يعتمد  على   طبيعة   الجهة  المتدخلة   ,   أيران  تريد  بتدخلها  اقامة  دولة  المهدي  المنتظر    والسعودية   تريد  دولة       الوهابية     ,  الغرب   وكذلك   الشرق  غير  ملتزم   الا   سياسيا  واقتصاديا    , بالنتيجة  يمكن    القول   بأنه    لايمكن   للتطور  السوري    أن  يكون  ايجابيا  تحت  اشراف  التيار  الشيعي  أو   التيار  السني    وانما  تحت  اشراف  تيار   لاهو  شيعي  ولا  هو  سني  ,  انه  تيار  يمكن   تسميته   بالتيار  الأممي   السياسي  – الاقتصادي  العلماني

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • سوريا ! سورية أولا !

    ممدوح  بيطار : لظروفنا  الحالية   علاقة  وثيقة  مع    أوائل  القرن العشرين  , فمفهوم  الاسلام  السياسي لم يكن موجودا قبل   أوائل  القرن  العشرين   , قد  يكون  المسبب  […]

  • المتأزم خالد العبود

    كان بودي أن أكون  صديقا لخالد العبود لدقائق معدودة فقط , وذلك لكي أسأله من صديق    لصديق , لماذا أنت ياخالد متأزم ومتشائم  بهذا الشكل ..لاتكف عن الصريخ والزعيق […]

  • نهر التاريخ ينبع في الشام أيلغي التاريخ طرح هجين؟!

    “كثر نعيق الغربان فوق رأس الشام.أيها السوري إن لم تستطع أن تصلي لوطنك سورية فلا تنضم الى جوقة الغربان. من أجلك يا سورية أركع وأصلي وأذرف دموعي في محراب القداسة أن […]

  • Riad Matqualoon wrote: Syrian’s View on the “Liberation” of Iraq

    Syrian’s View on the “Liberation” of Iraq “الديمقراطية في العلاقات بين الدول و الأمم هي المحرك الذي يولد الديمقراطية بين مواطني الأمم و حكوماتهم.” أو بالأحرى: “لا ديمقراطية في العلاقات […]

  • لانهاية لمعارك الاستقلال !

    نبيهة  حنا : لماذا نظر   الفكر  القومي  بازدراء   ورفض  الى  التراث   العقلاني  والتنويري   الغربي    وتنكر   ثم  رفض   الاستفادة   منه  ,     ثم تمركز  بشكل  رئيسي   حول   موضوع  الاستقلال   بمفهومه  […]