العنف اللفظي … بين سجان الجسد وسجان الفكر

 سمير صادق:

قولوا لي عافاكم الله , ماذا سيحدث في البلاد لو رحل الأسد غدا ,  سيقول       البعض    يأتي  الفرج  !, أظن بأن هذه المقولة متفائلة جدا , ذلك لأنه لايوجد في هذه البلاد أسدا واحدا وانما شعب  من الأسود والنعاج   ,٨٠٪ من  ماديات  البلاد     أصبحت  في  جيوب “أهل البيت” وأكثر من ٩٨٪  من النعاج  تحولوا ا  الى ” أهل الشارع” ….أهل الفقر والفاقة,   نعاج  ماديا    أما  سلطويا  وسياسيا   فهم  أسود,  الفساد والنهب والابتزاز طوفان ,والأمر لايقتصر على الناحية المادية  أو  السلطوية  , أخبروني من أي رحم ولدت وترعرعت ثقافة يستلهم منها على سبيل الذكر وليس الحصر رجال الأمن الشغف بممارسة الرفس والدعس والضرب والتنكيل , ثم تلك اللغة التي أصبحت مألوفة ونسمعها يوميا ….  لغة  العنف  اللفظي  التي  لايقتصر   استخدامها  على  السجان   ,   مخلوقاتنا  السورية   التواقة  للحرية   ,  ولنذكر    حرية  الرأي !,  حصلت  عليها   ليس  بنضالها  وتظاهراتها   وعصايانها  المدني  وانما  بفضل  السيد  مارك   الذي  وضع حرية  الرأي و والتعبير  تحت  تصرف    الأسود   والأسود  بقناع  النعاج  , بدكن  حرية  !    لكم  حرية !  والسيد  مارك  الأمريكاني      أعطى    هذه  الكائنات   فعلا  حرية   ,  حرية   تختلف   عن  مايعطيه  السجان   في  الماخور    بعد   السؤال  المذكور  ,  فبعد  طرح   السؤال   تنهال  الشتائم    على  المسجون   أو  الموقوف  حسب  تعبير  القانونيين   ,  ثم  يبدأ  الرفس  والركل  والضرب   والتعليق  والدولاب  وكامل   التطبيقات  الحضارية  التي  تتميز  بها  المواخير  السورية.

لاشك   بوجود  مقصد  من وراء   ثقافة   التوقيف   في  المواخير  والسجون   ثم     ممارسة    كل   تطبيقات  وضرورات   التسجين ,  من   شتم  وسباب     أي السوقية التي تعبر عن ثقافة المواخير والسجون والاستبداد   بقصد  قمع  الآخر  والاستيلاء  على  ارادته   , فمن يجلس على الكرسي يريد  تليين الناس وتحطيمهم لكي يتوضعوا في مكان مناسب لهم في حظيرة القطيع , في الغالب انها ثقافة وممارسة مفروضة على السجان والمسجون بآن واحد , هنا يمكن تفهم وضع السجان بعض الشيئ , الا أنه بالنتيجة ليس الا وحش كبقية الوحوش .

اذا تحول السجان الى وحش لأنه لمعلمه مصلحة في تحويله الى وحش , قولوا لي رحمكم الله ! من حول الكثير من الفيسبوكيين الى وحوش كالسجان الوحش جزئيا , أي كلاميا فقط , شخصيا كان نصيبي من من التعرض لمفردات الكلام السوقي شامل وكامل , لم يكن هناك أي فرق نوعي أو حتى كمي بين المكتوب من الكلام وبين كلام رجل الأمن , لقد أصبح من المألوف تواجد الأم أو الأخت كهدف للشتم والسوقية في معارك الفيسبوك , فما هو الدافع لممارسة التوحش اللفظي المنحط بهدف تحقير الانسان وهدر كرامته وكرامة أمه أو اخته او كلاهما ؟؟؟ هل هناك في التواصل الاجتماعي معلم يأمر ؟

نعم هناك معلم يأمر , والمعلم هنا هو قسرية اغتصاب الآخر المزودة بقدر لايستهان به من شحنات  الرفض والانتقام من الآخر المتفوق عليه عادة , السجان يليين المتهم بالضرب والرفس والكلام النابي , وحضرة ممارس التواصل الاجتماعي يريد تليين وقمع محاوره بالرفس اللفظي بمادة الكلام النابي التي يراد منها تمزيق الفريسة -الضحية ,

من الملاحظ ان أغلب من يمارس ذلك العنف اللفظي ينتمي الى فصيل الاسلاميين , فما هي مسببات ذلك ياترى ؟ هل القطعية أو الفوقية أو القدسية او غير ذلك مما يدفعهم الى الاقتراب من روح التوحش , وهل العنف اللفظي حقيقة رديف للعنف المادي المتجلي باستسهال القتل وممارسة العنف الجهادي لكون حياة الأرض ظاهرة عابرة وطارئة وغير محترمة مقارنة بحياة السماء وطريق الجهاد المؤدي الى حياة الجنة؟ ,

من يتمعن في أقوالهم وشتائمهم ثم أفعالهم التي تمثل عنفا لفظيا وماديا , ثم ينظر الى حالهم المتردي حضاريا , يستطيع اعتبار ذلك العنف معيارا للتردي والتأخر والانحطاط , همجية الكلمة والفعلة  تقود الى التأخرلابل  هي  تأخر  يامتياز,   سبحانه !كيف  يتشابه   الأضداد !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *