الثابت المقدس …المرأة والاستبداد السياسي الاجتماعي !

November 15, 2018
By

سمير  صادق :

“الثوابت ”  هو  المصطلح  الأكثر  حضورا   كبديهية  في  حياتنا …في  الفكر والدين  والسياسة  والدولة  والأحزاب   والطوائف  والقبائل  والدساتير ,  وكلما  تأزمت  الأحوال    صعد  هذا  المصطلح    على  المنابر  كبطل   الأمة مذكرا  بنفسه …انه   بطل  يرتدي   ثيابا  مقدسة   ,,لا  يجوز  الكفر  به , لأن  حقيقة  بطل   الأبطال وأقدس المقدسات ,    ثم  انه   الممارس  للضدية  مع   مفهوم  النقد اللعين   الذي  يشكك  بكل  شيئ  ويتلف  الايمان والعقيدة , لايمكن  لخير  أمة أن  تتنازل  عن   موقعها   الثابت  الشامخ     بالقرب  من  الغيوم   , لذلك  على  هذه  الأمة    أن  تأمر  بالثوابت  وتنصاع  للثوابت   وتولد  بالثوابت  وتموت   من  أجل  الثوابت  ,  وعندما  تجوع  وتعطش  تأكل   ثوابت  وتشرب  ثوابت !!

وكيف  يمكن   للحياة  وقوانينها  أن  تبقى  بمعية    الثوابت   جامدة  غير  متغيرة ,   مع   أنها  متغيرة  على  الدوام  شئنا  أم    ابينا ,   وكيف  هو  الحال  مع  مصداقية  هذه  الثوابت  , التي  عليها  التأقلم   مع  الواقع  من جهة  وبالتالي     تفسد ثباتها  ,  أو    أنها   قد  تتمكن  من  لوي  رقبة  الواقع  وتثبيته  على  مستوى  وحال  معين   ممنوع  عليه  مغادرته  ,  وهل  من  المعقول     والجيد  أن  تتمكن  الثوابت  من  ذلك ؟  وكيف   يمكنها  التمكن  من ذلك  ؟

هناك  شك بأمر  الثوابت    الذي  تنبعث  منه  رائحة  المخاتلة ,  فالثوابت  التي  تدعي  توحيد  الناس  قسرا  , ليست  بالواقع  الا   اداة  من  ادوات  الصراع  الاجتماعي  والسياسي ,  هناك  فئة  أو     حزب بثوابت     لاتصلح  الا  له  … ايديولوجية   مثلا  ,   هذه  الفئة  نلبس    عقيدتها     أو  ايديولوجيتها   لباس   الدين   بجلابية   وسجادة  صلاة   ,  فالدين  هو حليف  الثوابت  الأشد  بأسا  وقوة   ,  هنا  تتحول  الثوابت   بمساعدة  الدين  الى  أداة  قهر   بخلفية   أو  عمق  ديني   مقدس   ,  فالمقدس  يطلق  النار  على  غيره  ولايجوز  اطلاق  النار عليه    ,  لأن  اطلاق  النار  على  المقدس   يستفز  المؤمنين  ويزعجم  ويرغمهم  على ممارسة  السباب والشتيمة دفاعا  عن  المقدس  , الذي   يعتدي  على  الآخرين  ولايجوز  الاعتداء عليه…لأنه  مقدس  طبعا !! , والاعتداء   عليه   يخدش  مشاعر  المؤمنين  ,  الذين  يعلنون  حظر  التجول  النقدي   أو  النقاشي   في  مناطق   تتناسب  مع  حاجتهم   وضرورات    الدفاع  عن   أنفسهم ,الأهم  من  ذلك هو  رفع  مقدرتهم   على  الهيمنة  والسيطرة  والاستبداد ,  مقدساتهم   هي  بمثابة  no -go  zone أو  no -go  area ,ليست  الثوابت  في  حقيقتها  التاريخية الا  ممارسة  الصراع   الاجتماعي-السياسي   بأساليب  أخرى   , أساليب    تعتمد  على  موآزرة   الله   الذي  يقدس  ويدنس كما  يريد  ويشاء .

هناك  صعوبة   تصل  الى  حد  الاستحالة  , وفق   أبسط   المفاهيم  العلمية والاجتماعية   والمنهجية , في  التحدث  عن  الثوابت   في  الحياة,  فالأمر  يتعلق  بالدرجة  الأولى   بتاريخية  القهر  والسيطرة   التي   تستخدم   الثوابت  وتقديسها  في  سياقات   الصراع  الاجتماعي-السياسي    من  أجل  الوصول  الى   الهدف ,  الثوابت   تجعل  من   الاذعان  لها  بديهية  …أمرا  مفروغا  منه!  , والاستسلام  للثوابت   هو   أمر     لايتحمل  ولا  يستوجب  الشك   أو  النقاش  ,  الثوابت   المقدسة   بالمجمل  هي  مشروع  تحايل   ايديولوجي   يستخدم   عقلية  “الكازينو”  اما  الكل   أو  لاشيئ ….محاولة  نحر  أو  انتحار  …قاتل  أو  مقتول  !,  وكل  ذلك  من  أجل   الاخضاع  الشامل   أي  من   أجل  تكريس  وترسيخ    الشمولية   ومن  يستفيد  منها .

لاعلاقة  للثوابت  وقدسيتها   المفترضة   بالثابت  والقدسية ,  الثوابت  وقدسيتها   هم   مجرد  تعبير  سياسي   يهدف  الى   تمكين  جهة   من    احتكار ممارسة  القهر  والتسلط  والهيمنة ,   الثابت  المقدس  ليس  الا  حصان  طروادة   , الذي  ينقل  في  جوفه  المريدين  لممارسة  القهر  والهيمنة   ,  من  الذين  يريدون   بمساعدة  الحصان  المقدس   التحكم   التاريخي   في   الوجود  البشري   الاجتماعي-السياسي   وقوانينه  وأحكامه,  وكم يعرف  التاريخ  العربي  الاسلامي  القديم  من  الأمثلة  على  ذلك  وعلى  تطبيقات   ذلك ,  فقد  تم  التغلب   على  كل   التيارات  الفكرية  المختلفة والمخالفة     بفعل   ومساعدة   الثابت  المقدس ,  ولا  يختلف  التاريخ  الحديث  عن  القديم  بالكثير ,  فكم   هو  عدد   حالات    المختلف  والمخالف  التي  تم  قمها   بواسطة  وحش   الثابت  المقدس , الذي   يجد  ضحيته  وغنيمته   خاصة   في  الضعفاء   ,   كالمرأة  مثلا !!!  ,  المرأة  التي   قتلها  الثابت  المقدس  ومزق  جسدها   وحولها  الى   عاهرة  ليلا  وخادمة  نهارا   .

لايكتفي  الثابت  المقدس   بشن   الحروب  السياسية  وقمع  المخالف  المختلف , انما  يشن   الحروب  الاجتماعية   ,  ومن    أهم  حروبه الاجتماعية   عزوة  المرأة  وتحويلها  الى  غنيمة  حرب ,  ثم  تشييئها   وتعليبها     وتغليفها   بالغلاف  الأسود   ثم  التأكيبد    على   نوعية  جودة  البضاعة   ..انها   مختومة    بالغشاء أو  أنها   مهجنة   ومدجنة   ببتر  البظر ,   أو   بضاعة  مستعملة   غير  عذراء ,  طبعا  بسعر   أدنى   بكثير   من   سعر  الجديد  المختوم ,  انها  متاع  للمتعة  , ولكل  متعة  ومتاع  سعره   الضروري   لتملكه , زواجها  هو   عبارة  عن  تزويجها     بصفقة  تجارية   تفشل    أو  تنجح   حسب  الشروط  المادية  التي  تم  الاتفاق  عليها , ممارسة  المرأة    لحقها  في  الخيار  والاختيار   هو  انتهاك  للشرف  الذي  يجب   اعادة  الاعتبار  اليه   وغسل  العار  , كيف ؟؟ ,

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • خنزير الغابة يجر جنزير الدبابة

    بقلم :بهلول الأسدية  اغدقت  على  اللغة العربية  وعلى السوريات  والسوريين  بما منى الله عليها من  تحف  ومفردات فريدة من نوعها , فلولا الأسدية  لما كان هناك  مفردة “الشبيحة” ولولاها أيضا […]

  • الترقيعة بعلوي على رأس السلطة في المرحلة الانتقالية

    بقلم :الياس متري مصير سوريا ليس بيد السوريين  , حقيقة مؤلمة والأكثر ايلاما   هو كون الشعب السوري مسؤول أولا وأخيرا عن وضع البلاد تحت الوصاية  ,ولا جدوى في هذه […]

  • المجتمع اللاسياسي والرئيس النزواتي

    بقلم: تيسير عمار ماذايقصد  الأسد  من  الاصرار على الديكتاتورية  ؟ وما هي منافع  المادة الثامنة ؟ , ولماذا الاصرار على  ابقائها عمليا بالرغم من  الغائها أو رفعها نظريا , ثم […]

  • ديماغوجية نصر الله

    by:b.yamin لو كانت الحرية تلجا , لنمت في العراء: محمد الماغوط   خطاب حسن نصرالله في الذكرى الثالثة عشر لتحرير جنوب لبنان، كان مفاجأة لكل اللبنانيين والسوريين. فلقد كان خطابا […]

  • اللجوء والمسؤولية التركية -السورية

    نبيهة حنا: بالنسبة لتنظيم الاستبداد السوري  تسير الأمور  بما لاتشتهي سفنه ,فقد  قادت سياسته الى دفع تركيا الى التدخل المباشر في المشكلة  السوري عن طريق توافق بين تركيا وأمريكا  ,طبعا  […]