في التذكير باليوم العالمي لضحايا الشرف , هل هو الشرف أو البدوية الذكورية ؟
نبيهة حنا :
من أشد أنواع العنف ,الذي تتعرض له المرأة هو مايسمى زورا جرائم الشرف ,حيث لاتوجد جريمة شريفىة,يستند المجتمع في تبريره وتفهمه لهذه الجرائم على مفاهيم وأخلاقيات بمجملها واهية وغير قابلة لاقناع احدا بصحتها !
هناك شك بوجاهة وصحة علاقة الشرف بهذه الجرائم , ذلك لأن الرجل يمارس ذات الموبقات التي تتهم المرأة بممارستها , ونتيجة لذلك يصار الى انزال أقسى العقوبات بها , أما الرجل فيحق له ذلك دون أي عقوبة , بل أن ممارسات الرجل الغير شريفة مدعاة للتفاخر الذكوري بانجازات من هذا النوع , هنا يجدر طرح السؤال التالي هل انزال العقوبة بالمرأة بسبب اقامتها لعلاقة يقال عنها انها مرفوضة وملطخة للشرف حصر ا ,أو أن العلاقة بين العقوبة والفعلة ليست حقيقية ولا هي السبب الأولي والأساسي لانزال عقوبة الموت بها ؟فما هو اذن السبب الرئيس لانزال هذه العقوبة بالمرأة وعدم معاقبة الرحل لقيامه بذات المعصية؟
من المعروف عن المجتمعات الأبوية الذكورية منشأها البدوي , ومن خصائص هذه الأبوية الذكورية البدوية ممارسة الخضوع والاذعان للعائلة وخاصة الأب رب العائلة , الأب يملك السلطة والقوة اللازمة لاخضاع كافة اعضاء الأسرة بما فيهم زوجته أي الأم ,موضوع التسلط ينتقل عادة الى العائلة الأوسع ثم الى القرية ليصل الى رأس السلطة , لذلك يتحدث علم الاجتماع عن المجتمع الذكوري وليس عن العائلة الذكورية حصرا . عن المجتمع الهرمي بكامله ,والذي يطلب من الطفل أو حتى الشاب أن يطيع بالطلق ,وكلما تطرفت طاعته ارتفعت مكانته الاجتماعية بنفس النسبة .
يقود الخضوع وعدم مخالفة الأوامر بدون رفض أو احتجاج عادة الى ردود فعل عكسية ومتناقضة عندما يتطور الطفل اى شاب ,ردود فعل تتمظهر بالكثير من العدوانية والرفض المكبوت ,الذي يتمظهر أحيانا بشكل ديناميكي يتاأرجح بين رفضه للطاعة من جهة , ومن جهة أخرى سعيه لتكريس مسلكية الطاعة المطلقة من قبل أخواته واخوته ووالدته ,لاشعوريا يتمنى لو انظلم بقية أفراد كما انظلم هو بالذات.
الميل الى التمرد هو خاصة شبابية تشمل الاناث والذكور ,والأنثى انطلاقا من رغباتها المسحوقة ميالة الى التمردالذي قد يحقق لها شيئا من رغباتها …الى التحرر من الكبت والقمع ,وهكذا تتمرد بشكل ما مثلا باقامة علاقة مع شخص آخر قبل الزواج او حتى بعد التزويج القسري, وذلك بالرغم من رفض هذه العلاقة من قبل الأب أوالأخ الذكر أو الزوج,تمردها يتضمن رفض تطويع عقلها لأحكام المجتمع الأبوي الذكوري , وبالتالي رفض تطويع جسدها لهذه الأحكام التي تمثل بازارا لبيع وشراء الأجساد, وبذلك تبدأ مرحلة من الخلاف المبني على التناقض بين ضرورة الاخضاع وضرورة التحرر , بين أحقيتها بامتلاك جسدها , وأحقية الغير بتملكه لقاء تعويض مادي , بين شعورها بمتعة تحمل المسؤولية ومتاعب هذه المسؤولية , وكلها أمل بأن تستطيع التوفيق بين الطاعة شكلا والتحرر مضمونا عن طريق ممارسة الطاعة علنا والتحرر سرا , الى أن ينكشف السري من أمرها , عندها تبدأ مرحلة جديدة من التجارة بمادة الشرف التي تغطي وتغلف مادة أخرى هي مادة رفض التمرد واجتثاثه من أساسه ولو اقتضى الأمر اجتثاث الأنثى من الحياة ,فثورة الأبوية المضادة هي بالدرجة الأولى ضد التمرد قبل أن تكون ضد تلويث الشرف, ,البدوية لاتقبل بديلا عن سلطة الأب أو زعيم العشيرة أو الديكتاتور, ولا يهمها الشرف , لأن من يريد معااقبتها ان كان الأب أو الأخ لايمثلون في مسلكيتهم الشرف الرفيع.
من المعروف عن سلطة الاستبداد السياسي أوالأسري أوالديني غالبا ماتبحث عن الضعيف لتحويله الى ضحية وعبرة لمن يعتبر , وهكذا يجد ساطور توحش الاستبداد في المرأة الضحية المناسبة في مجتمع لايقيم لها وزنا ولايكن لها احتراما .والمرشح في هذه الحالة لاسنعادة الشرف المهدور أو بالأصح وضع نهاية لتمرد غيره هو الأخ المنفصم بين التمرد والطاعة , والذي ينتهز هذه الفرصة لتحسين رصيد الطاعة عند الأب , لذلك يشمر عن ساعديه ليذبح الأخت أو الأم أو الزوجة , وبذلك يظن بأنه قد تمكن من تغطية معصياته ومن صناعة رصيد “شرف” جيد يمكنه من ممارسة كما أكبر من المعصييات , فمن ذبح اخته من أجل الشرف هو شريف حتى ولو ارتكب الموبقات…هذا هو الرياء البوي !
المشكلة باختصار ليست مشكلة شرف , وذبح الأخت أو الزوجة لاعلاقة أساسية له بالشرف , وانما بالدرجة الأولى بالدفاع عن السلطة الأبوية الذكورية التي ترفض التمرد وتنتهك الشرف ليلا نهارا ….اننا نعرف حالات عديدة من نساء قتلوا أزواجهم دفاعا عن الشرف , بينما لانعرف حالات قتلت الأم ابنتها أو الأخت اختها دفاعا عن الشرف المهدور …المسألة بمجملها هي مسألة بدوية وذكور !
Post Views: 1,040