عن انتفاء وجود دولة !

October 21, 2018
By

سمير صادق:

يمكن  القول   بان  نصف ممارسة  الارهاب  غلى  الأقل  في  سوريا  هو  ارهاب   الدولة ,فالنظام  لم  يتخاذل   في  ممارسات أي قمعية  ارهابية      تعكس  واقعه  ,   ارهاب  الدولة   هو  علامة انتفاء   الدولة  وليست  علامة  وجود  الدولة , لم  يكن  متاحا  للشعب  السوري    أن  يشارك   في  بناء  السلطة  ومؤسات   الجيش   والحكومة ,   الشعب   السوري   عاش  ويعيش   تحت  سيطرة ارهابية   لكتائب  السلطة   وروافدها  .

تقول  الفيلسوفة  الألمانية  حنا  آرند   في  تحليلها   للطغيان   , بأن   الارهاب   والرعب   هو  مكون   الطغيان  السلطوي   الأساسي ,  الارهاب  والرعب   يحول  العلاقة  بين   السلطة  والشعب   الى  علاقة  هلع   وخوف  دائمين ,  وفي  هذا  الاطار  تتصحر  الممارسات    السياسية   ليعود   بالنهاية  شكل  الدولة   الى  حالة  ماقبل  الدولة   الحديثة .نماذج  العنف  والارهاب التي  مارستها  السلطة  الأسدية   لها  شبيه  تاريخي  بفرقة  الحشاشين  الاسماعلية   وخاصة  في   اساليب  ارهاب  الخصوم ,  ففي  سوريا   هناك   كتائب   أسدية  وشبيحة  وأمن  ودفاع  وطني     وفرق  الجيش  …الرابعة  وغيرها    وكلها     مخصصة   لحماية   السلطة , لاتحتاج   سلطة  وطنية   فعلا    الى   تلك   الجيوش  والمنظمات ,   ضرورة   هذا  الكم    الهائل  من   العسكر  والعتادهو   اعتراف  من  قبلها   بأنها   سلطة   مرفوضة   وعليها   أن  تقمع  وترهب  من  أجل  أن  تبقى    كشكل  من  أشكال   الاستعمار  الداخلي.

لم  يقتصر  ارهاب  الدولة    أو  بالأصح  السلطة  على  الداخل  وانما  تمدد  الى  الخارج ,    لقد  كانت هناك  محاولة  اغتيال  رئيس  وزراء  الأردن  مضر  بدران  ,  وهناك    الحريري   والعديد  من  الصحفيين  اللبتاتيين   ,  بخصوص   محاولة  اغتيال  مضر  بدران    اعترفت  الصحافة  الأسدية  بالفعلة   ,  التي  قالوا  على  أنها  كانت  محاولة   لاعادة  الأردن  الى  طليعة   الأمة العربية   , وصفت  الرؤية  البعثية   سابقا  (لم  يعد  هناك  بعث) العرب  بأنهم   شعب  واحد  في  دول  متعددة   ,  هذه  الرؤية  تحولت  الى  مرتكز لتسويغ   طغيانها  , لقد  اعتبرت  نفسها  معيارا  للوطنية   , وبالتالي  مؤهلة  لتوزيع  شهادات  حسن  السلوك أو  سوء  السلوك   باسم  جماهير  الشعب  العربي  العظيم   على   الآخرين  , مبررة  ذلك   بشرعية  عصبية   تسمح  لها  بالتصرف كما  تريد  ثم  صياغة   القواعد  والأحكام   ورسم  خطوط  السياسة   وتصنيف   الأبطال  والخونة  والعملاء  ,  السلطة  تشعر بأنه  من  واجبها  تصفية  البعض   انطلاقا من اعتبارها   لنفسها  بأنها  مؤهلة   للاشراف والوصاية  الأبوية   على   الشعب  العربي  العظيم   ….شعب  عظيم  يتطلب  رعاية  بعثية  عظيمة  !

الخطوط  العريضة   لكينونة   البنية  السلطوية  التي     أنشأتها   الأسدية   في  سوريا   تتمثل   باستثمار    الآلة  العسكرية   التي  تحتكرها  الأسدية   من  أجل  تدمير   أي  مقاومة  داخلية  , اضافة  الى  ذلك  شجعت  التناقضات الاجتماعية   واستثمرتها   من  أجل  خلق التوازنات   وردع  كل  من   يدعي  بأن  السلطة   طائفية    وترتكز   على   هيمنة  أقلية دينية  على  أكثرية  دينية …نتيجة  لكل   ذلك    استقال  الفرد  السوري  من  كيانه  الاعتباري  كمواطن ,  والسلطة   لم   تدرك   أو  أنها   لاتريد  أن  تدرك , بأن  هذه  الاستقالة  هي  بمثابة  رفض   لها ,   الاستقالة   هي   بمثابة  رفض   لسلطة   تحصنت  وراء  جدار  العنف  والبربرية  والفساد والعنصرية  الطائفية ,  وكل  ذلك   كان  برسم    ما  سموه الأمن  والأمان …..أمن  من  وأمان  من ؟ انه   أمن  وأمان  السلطة  فقط لاغير ! 

 

 

 

 

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • يا للعار !

    هناك من يقيم الانسان  حسب مايملكه  ..اذ يقال  معك فرنك ..بتسوى  فرنك ,  الا  أنه لايمكن تطبيق هذه القاعدة في كل الأحوال  وعلى كل الناس , فقد يكون  لكثرة الفرنكات […]

  • أساتذة الحرية في أقفاص العبودية والسلطة!

    في حين يقف العالم أجمع مذهولاً حيال أعمال العنف التي تمارسها أنظمة الاستبداد العربية ضدّ شعوبها، كأنها بالفعل أنظمة احتلال، ينقسم المثقفون العرب في تفاعلهم مع الأحداث الراهنة، بحسب ما […]

  • الشبيحة السورية ..اعلاميا

    منذ سنين , والمواطن السوري يسمع بالشبيحة  ويعاني أيضا من الشبيحة , ولا لزوم اطلاقا للاستفاضة في البحث  عن موجبات اطلاق  اسم الشبيحة على الشبيحة , الذين تحولوا في الفترة […]

  • المرأة… حتمية الخيار

    مهاب منير تتصاعد في كل أرجاء العالم حركات التحرر النسوية والأنثوية، والتي تطالب بإعطاء المرأة كافة حقوقها أسوة بالرجل، مما يسمح لها بالتحرر من سلطة الرجل وضمانا لأحقيتها بالوصول إلى […]

  • المذهل في الانحطاط .. العنصرية ضد الأصول التركمانية !

    يدعي النظام أو بالأحرى  ابواقه  , على أن هناك نهاية مفجعة لصادق جلال العظم , وسبب هذه النهاية المفجعة هو انتقال العظم من أحضان بهجت سليمان الى أحضان اردوغان , […]