سعادة والفكر القومي العربي… بعض الملاحظات !!!

October 20, 2018
By

نيسرين  عبود :

لم  نفتقد في مقالات  سعادة حول القومية العربية العناوين  التوصيفية الكبيرة التي تتلخص  بعبارة واحدة ..فشلت أفلست  وفشل وأفلس العروبيون ,الا أننا نفتقد  ممارسة التعميم , فالفكر القومي  بشكل عام   وبخطوطه  العريضة هو واحد وأساسي ويستقيم مع كل فكر قومي  ,ان كان  ألماني أو تركي أو عروبي أو هندي أو سوري قومي اجتماعي ..الخ,أما الفوارق بين كل  أنواع  الفكر القومي فتخص التفاصيل التي تخضع لظروف  محلية  أو بكلمة  أخرى الى سياق تاريخي  بمحوريه الشاقولي والأفقي  أي الزمن والمكان,وبما يخص الزمان فسياق الفكر القومي العربي  تزامن تقريبا  مع سياق الفكر القومي السوري الاجتماعي ,أما المكان فهوتقريبا واحد , ونوع الاشكالية  المطلوب حلها  أيضا واحد,ولم يقل لنا سعادة  لماذا سينجح الفكر القومي السوري حيث فشل الفكر القومي العربي ,وهل نجح الفكر السوري  القومي الاجتماعي  في حل اشكاليات عجزعن حلها الفكر القومي العربي ,ولنأخذ على سبيل الذكر وليس الحصر قضية فلسطين  , التي كانت  الأساس الذي بني عليه الفكر القومي العربي والفكر القومي السوري الاجتماعي…….

في نقده للفكر القومي العربي  لم يتحدث سعادة عن  أسباب فشل  هذا  الفكر ,لم يحدثنا عن  الخلفية التاريخية  التي قادت الى نجاح بناء الدولة القومية الأوروبية مبدئيا ,فالدولة القومية الأوروبية تأسست  من دول مستقلة  ومن شعوب عاشت  الثورة الصناعية ,حيث لم تكن هناك في الشرق ثورة صناعية ولم تكن هناك دولا مستقلة ,ثم ان سعادة لم يعايش  بشكل تام  تنكص الدولة القومية  , الذي  بدأ  بالحرب العالمية الأولى  التي خذلت الشعوب وحاولت الانتصار  للفكر القومي  المتشنج  والشوفيني ,لقد عاصر سعادة  النشوة النازية  والحرب العالمية الثانية  ,التي أطاحت بالفكر القومي الاستعماري , قبل ذلك  عاصر   سعادة  الثورة الشيوعية التي  انتصرت بفكرها  الأممي على الفكر القومي , الا أن سعادة لم يعاصر نهاية الأممية  السوفييتية , ولم يعاصر  الحرب الباردة  التي قضت حتى  على الأممية الشيوعية  واستمرت في التطور الى  أن أتت العولمة …بشكل مختصر جدا   نحن الآن  في عصرنا  القومي  , والعالم  أصبح في عصر العولمة  , وبين العولمة  وعصر القوميات   الحقيقية الأوروبية هناك عصر الأممية الذي زال  , وعصر العولمة الذي لايزال ..أي أننا  قد أصبحنا  بفكرنا القومي ان كان عروبي  أو سوري  خارج التاريخ ,والفشل الذي نراه اليوم على المستوى الجغرافي الاسلامي   العربي -الشرق أوسطي  ليس الا  نتيجة لعدم المقدرة على مواكبة التاريخ  وبالتالي السقوط خارجه ……

لو أمد الله بعمر سعادة   وتمكن من  خلال مراقبته  لانهزام الفكر القومي  الذي  كلف البشرية في الحربين العالميتين  أكثر من 80 مليون قتيل , ولو تثنى له  معايشة  انقراض الأممية وهزيمتها  ثم  ولادة العولمة  , لكان له موقفا  أكثر ابتعادا عن الفكر القومي , الذي لم يكن  منقذا أو اصلاحيا أو صالحا الا  لحقبة يمكن وصفها بالقصيرة  ولشعوب ذات  خلفيات تختلف  عن  خلفيات  شعوب الشرق الأوسط وشمال  أفريقيا …….

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured