الاسلام هو الوطن , والوطن هو الاسلام !

October 23, 2018
By

ممدوح بيطار:

هل تنتظرون من القوى الاسلامية المحاربة  لحد  الآن  أن تتعهد بقبول الدولة المدنية التعددية الديمقراطية، وتقبل أن يتضمن دستور البلاد حق كل مواطن الوصول إلى كل المناصب الحكومية، وأولها منصب رئيس الدولة، وأن يكون التنافس برامجي بين القوى الاجتماعية والأحزاب، على مستوى الوطن، وليس على أساس هوياتي أو انتماء ديني؟
حالم من يعتقد بذلك !! انه منهج مقدس ومن يخرج عليه فهو مرتد وكافر, ولا يستطيع أي من القوى الاسلامية مهما صغر أو كبر الانزياح عن هدف اقامة الدولة الاسلامية ، فكلهم سواء وكل المنظرين الإسلاميين من ورائهم يأملون ذلك، ويعملون على ذلك، ولن يتراجعوا قيد أنملة عن ذلك، وكل ادعاءات دولة المواطنة والدولة المدنية من بعض القوى الإسلامية ليست صادقة؛ لأن المنهج يخالف ادعاءاتهم.
هناك من يصارح بالمنهج وأهدافه كبعض المعارضة السياسية والمجلس الاسلامي السوري وبعض الاعلاميين , الا أن الغالبية العظمى من الاسلاميين تخاتل وتتبنى موقف داعش سرا , انهم يشتمون داعش الا أنهم يعتبرون انتصارات داعش انتصاراتهم , انهم يمجدون “ثورة”  قوام  ثوارها داعش والنصرة وجيش علوش والزنكي وغيرهم …
ليس في الأدبيات الاسلامية حديث عن وطن ومواطن وانما عن أمة اسلامية وعن الاسلام والشرع الاسلامي والجهاد والاستشهاد , والأمر بأكمله يتمركز حول تحقيق أمر المسلمين، والمسلمون بالمحصلة هم السنة وحدهم، والبقية كفرة مرتدون أو أهل ذمة أو أمان ,في هذا المنهج لامكان لمفهوم الوطن, والوطنية هي وثنية جديدة، كما وصفها الشيخ السلفي، عبد الرحمن الدوسري, فالدوسري قال تعليقًا على مقولة الدين لله والوطن للجميع: “هذه المقولة صاغها الحاقدون على الإسلام؛ ليبعدوا حكم الله، ويفصلوه عن جميع القضايا والشؤون؛ فهي خطة شركية، قلّ من انتبه إليها، ولايجوز للمسلمين إقرارها، ولايجب أن يتخذ الوطن أو العشيرة ندًا من دون الله”, والشيخ المعتدل عبد الرحمن حسن حنبكة يرى مقولة الدين لله والوطن للجميع اختراعًا من أعداء الأمة, لإخراج أبناء الإسلام من الدين القويم,واستبدال حدود الله بحدود الوطن,واستبدال عقيدة الولاء والبراء بشعار المواطنة,والغاية تمكين الأقليات من رقاب الأكثرية المسلمة، أصحاب الأوطان الحقيقيين!
قول الشيخ الحنبكي “إن الديمقراطية باعتبارها تنادي الدين لله والوطن للجميع، وأن شأن الأقليات في الدولة كشأن الأكثرية في الحقوق والواجبات، فهي تمكن الأقليات من التكاتف والتناصر لاستغلال الوضع الديمقراطي ضد الأكثرية ومبادئها وعقائدها ودينها، وتمكنها من التسلل إلى مراكز القوة في البلاد وطرد عناصر الأكثرية، رويدًا رويدًا، وحين تصحو الأكثرية من سباتها تجد نفسها تحت براثن الأقلية محكومة حكمًا دكتاتوريًا ثوريًا!” ويقول أيضًا: “بالمفهوم المعاصر للوطنية الذي روّجه الطامعون يُسلخ المسلمون من حقوقهم في السيادة على الأوطان الإسلامية، ويتسع شعار الوطنية ليضم كل السكان، ولو كانوا نزلاء وضيوفًا أو مقيمين بعهد أو أمان أو ذمة، وبهذا المفهوم الذي يقصد به كيد المسلمين مالكي الأوطان الحقيقيين، غدا لهؤلاء حقوق متساوية، وبمكر مدبّر انطلقت عبارة الدين لله والوطن للجميع، ونسبوا للرسول حديثًا هو حب الوطن من الإيمان، ثم كان اللجوء إلى مكيدة أخرى هي المناداة بفصل الدين عن السياسة، والمناداة بعلمانية الدولة”
لايقتصر الأمر على الدوسري والحنبكي , فحتى الكبار في منظمات الاسلاميين مثل سيد قطب وحسن البنا  تبنوا ذات الموقف , الصغار ايضا من رواد التواصل الاجتماعي لايحيدون عن هذا المقف قيد شعرة , بعضهم يدور ويلف ويخاتل , الا أن مضمون منهجيتهم واحد … الاسلام هو الوطن والوطن هوالاسلام, ومن يعرف ذلك لايعجب من مسلكيتهم الرامية الى تقويض الفكر الوطني واحياء الفكر الديني , لقد نجحوا في تدمير سوريا كدولة , الا أنهم فشلوا في اقامة دولتهم الاسلامية ,  وبذلك  تحولوا  الى  مشردون !

Tags: , , ,

3 Responses to الاسلام هو الوطن , والوطن هو الاسلام !

  1. ُEvo revol on October 24, 2018 at 6:43 am

    ما هذا التضليل الذي يقوم به هذا الكاتب؟
    ألاحظ أن هذه الصفحة بشكل عام تتبع توجه سياسي معين وهو محاربة الآخر والتملق على النظام ومحاولة الدفاع عنه. من دمر سورية هي عصابات الأسد.

  2. nabiha hanna on October 24, 2018 at 4:34 pm

    لانمارس التضليل انما التنوير والتوضيح

    • Editor on October 24, 2018 at 4:58 pm

      الاسلاميون يعتبرون االاسلام هو الوطن وهدفهم اقامة الدولة الاسلامية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • صفقة الكومبرادور الأخيرة

    بقلم :محمد حسن كيوان الكومبرادور هي كلمة اسبانية أو برتغالية تعني الشاري و كانت تطلق إبان العصر الاستعماري في جنوب شرق آسيا على فئة من السكان المحليين كانت تعمل كوسطاء […]

  • الآنسة حليمة والمسيرة الميسرة

    نسمع كثيرا في هذه الأوقات عن المسيرات السورية , من مليونية الى أكثر أو أقل , وبغض النظر عن اشكالية العدد الذي يمكن مطه حسب المزاج والضرورة , الا أن […]

  • أبعد من النظام ,وأوسع من السياسة,رسالة أدونيس الى المعارضة

     لماذا لم ننجح نحن العرب، حتى اليوم في بناء مجتمع مدني، تكون فيه المواطنة أساس الانتماء، بديلاً من الدين (أو المذهب) ومن القبيلة (أو العشيرة والعائلة)؟ فالحق أن ما نطلق […]

  • انقلاب أم ثورة ثانية في مصر؟

    بقلم :وائل السواح تفاوتت الأرقام التي قدَّرت عدد المنتفضين المصريين الذين نزلوا إلى الشارع لإجبار الرئيس المقال محمد مرسي على الرحيل، ولكن أقل هذه الأرقام كان يكفي عملياً لإقناع رجل […]

  • بين العلوية والأسدية ..شجون !

    بقلم: صفوان ابراهيم يتبختر الأسد  ويفخر بكونه  حامي الأقليات , وليس من الصعب  فهم مايقصده رأس  النظام السوري بعبارة “أقلية ” , فالقصد  هنا أقلية دينية , أي أنه ينطلق […]