ممدوح بيطار:
المفهوم الضيق والمقتصر على هوية من هويات عدة امتلكتها البلاد بفعل الاحتلال تتحول مع الزمن الى اداة قتل عن طريق الحرب , والحرب مع الأكراد قتلت وشردت وفي سياقها تم سحب الهوية السورية من العديد من الأكراد…,. كل ذلك لم يكن ضروريا وبالتالي ولادة النزعة الانفصالية عند الأكراد لم تكن ضرورية , الهوية الضيقة والمقتصرة على انتماء واحد والقاصرة على احتضان الآخرين تحت عرف المساواة هي المسببة للنزاعات ومحاولات الانفصال التي تهدد الوجود السوري كدولة . المشكلة مع الأكراد لم تولد من رحم الهوية السورية وانما من رحم الهوية العربية القسرية ,اذ لامشكلة مع المكون الكردي عند اعتباره مكونا سوريا, ولكن هناك مشكلة كبيرة عند اعتبار الكردي عربي وخاصة عند اعتبار الخاصة الكردية فائض شرير لالزوم له ويجب تعريبه أو على الأقل طلائه بالدهان العربي , عندها قد تستقيم أمور الوطن تمظهرا وشكليا ,, التمظهر الشكلي مختلف جدا عن الظاهرة الحقيقية , وماذا اذا ر فض الأكراد الطلاء العربي ؟ عندها يقال السيف أصدق انباء من الكتب, فالى الحرب ياشعب الجرب .
ليس من الضروري ان يتضمن انتماء ما مشروعا سياسيا , لذا لا وجود لمشكلة مع العروبة كهوية ثقافية , الا أن العروبة تسيست وأصبح لها مشروع هيمن على البلاد وتطورها قرنا كاملا , انها كالدين المسيس , تسيس الثقاافة وتسيس المذهب الديني هو تطور باتجاه اغتيال السياسة والمذهب والثقافة , وفي هذه الورطة التي لاحل لها وقعت البلاد , لايمكن للهوية الثقافية أن تكون هوية قطرية وطنية أولية وسياسية , وانما أممية بعض الشيئ كالهوية الدينية العابرة للحدود والصالحة كانتماء ثانوي للبشر عبر الحدود , ليست صالحة كانتماء أولي ضمن الحدود , فضمن الحدود هناك الوطن , الذي يفرض أولية الاانتماء له على بقية الانتتماءات .
لاتحدد العادات والتقاليد شكل الهوية , أما الهوية فتعمل على تحديد بعض العادات والتقاليد وتوجيهها باتجاه جديد, فالعادات والتقاليد في سوريا العلمانية ستكون غير العادات والتقاليد في سوريا الاسلامية ,والسوري يبقى سوري حتى أولو لبس جلابية او كان له دين او دينه بدون دين , ماذا ستفعل الهوية الاسلامية كهوية أولية ؟اذ عليها عندئذ صبغة القانون بصبغتها , مع الذين يعتقدون بدين بدون دين؟؟؟؟ هل يجوز عندئذ بتر الرؤوس ؟؟؟
ليس للهوية السورية التي اعتبرتها رئيسية من منازع أو منافس , قد تكون سوري مسلم او سوري عربي أو سوري كردي أو سوري مسيحي ..الخ فالهوية السورية تتصف بكونها احتضانية , اي يمكنها احتضان الهويات الأخرى التي اعتبرتها طارئة بفعل الزمن , لاتتسم الهوية السورية بالضيق الذي تتمثل به على سبيل المثال الهوية الفيتيقية أو الفرعونية في مصر أو المارونية في لبنان , الهوية السورية مريحة وبامكانها الغاء العديد من الالشكاليات التي أرهقتنا وترهقنا وسترهقنا ان لم نتمكن من تحديد انتماء أو هوية لاتستطيع افراز المشاكل
