بين حور العين وعذاب القبر!

August 3, 2018
By

سمير  صادق:

يتركنا الكثير من السوريين وينقلون نقالتهم الأخيرة الى الآخرة , , ففي الآخرة هناك الحور العين للبعض , وللبعض الآخر عذاب القبر , فمن تركنا “جهاديا “ له جنان الخلود وكامل المغريات الأخرى الخاصة بالمجاهدين , من تركنا “طبيعيا” ليس له في برنامج العناية الالهية ماله علاقة بالحور العين ….من “الطبيعيين “من يبقى في قبره معذبا , ومنهم من يحظى بأكثر ومنهم من يتم تخليده , عصرنا هذا تطوري بما يخص نسيج الوافدين الى الآخرة , قوافل الجهاديين تتقدم بتزايد شديد على الطبيعيين , بحيث يمكن للانسان القول على أن الموت في بلادي أصبح نسبيا نادرا , بعكس القتل الذي أصبح سائدا, وحتى على الأرض وقبل الوصول الى الآخرة هناك تمايز بين الطبيعي والجهادي , على فراق الطبيعي نبكي وننوح , وعلى فراق الجهادي نزغرد ونفرح , عجبا!!! في طبائع بلادي ..نزغرد للتثكل مع أنه في غير مكانه ,ونفرح بالتيتم مع أنه ليس في زمانه …نعتبر الطبيعي خسارة لانريد المزيد منها , ومن انتقل الى جوار ربه جهاديا مكسب وترقية اجتماعية نريد المزيد منها , لذلك ينصح علمائنا , أطال الله من أعمارهم جميعا , ليس بالطبيعي وانما بالجهادي في سبيل الله , حيث يبقى الجهادي حيا يرزق متلذذا بالبرنامج التي تم لفت الانتباه اليه من الحور العين وما شابه ذلك .

أشعر بأن الآخرة تخضع , بعكس المعروف عنها , الى قوانين الأرض من امتيازات وواسطة وحتى فساد , لا أفهم كيف تمارس العناية الالهية تلك الانتقائية بما يخص المجاهدين , أصلا تتصف ممارسلت الجهادين بالتضاد المطلق لبعضهم البعض , واقتتالهم ثم تقتيلهم للبريئ والطفل والشيخ وتمثيلهم بالجثث ثم ممارستم للتذبيح والسحل والتجويع والحرق وبتر الرؤوس هو الذي الذي أو صلهم الى ذلك الترقي في ملكوت الله , أيحب الله أشباهه ويعاملهم بتلك الخصوصية والأجودية , وكأننا على الأرض مع ابناء الذوات والمتنفذين والخواجات حيث لايتصف هؤلاء بالتجانس وانما بالتضادية , خاصة في مراتعهم ذات الأضواء الخافتة ..فكم من مجزرة تم استخدام كامل الأسلحة بها من أبيض وأسدود من أجل عاهرة ..لاتلموني عنما أشعر بأن الله في ملكوته السماوية على شبه كبير بالقواد في كراخانتة الأرضية ..القانون واحد أرضا وسماء , اننا مع الله والقواد وبهم ومنهم ..يا للتعتير في سماء وأرض بلادي !!

سألت بعض العلماء عن امكنية انتقال التضادية الأرضية الى السماء , وأين هو المانع من انتقال الاقتتال والتقتيل الأرضي الى السماء ؟؟ يتقاتلون على الأرض والسماء أيضا !! هنا أجاب العالم الشيخ مخبول على السؤال بثقة ربانية منبعصا ومتعجبا مستغربا قائلا , لا اقتتال ولا قتال تحت اشرافه عز وجل , هنا سألت العالم بالأسرار , وماذا عن اشرافه سبحانه على الأرض واقتتالها وتقاتلها , هنا أجاب العالم على أن جماعته تجاهد من أجل الله واسمه ضد التكفيريين , سألت عالما من المؤسسة المضادة , أجاب بأن فريقه يجاهد أيضا من أجل الله واسمه ضد الكفرة , هنا شعرت بأن الجميع يستحضرون كربلاء وما يشيه كربلاء , وشعرت بأن سبحانه هو البلاء, شعرت بالفرق بين القيادة والاقتيادة , سبحانه لايقود لأن القائد الحق لايقود من فوق , شعرت بأن جلالته يقتاد الناس ولا يقودهم , وهو أصلا غير مؤهل لقيادتم , انظرو الى سوريا وفكروا بشعار سوريا الله حاميها … هل يلومني أحد عندما أقول ان الله حراميها , الذي أوقعنا بمتاهات المقدس والمدنس , ,اشعل نار الحرب بيننا ليبقى هو السيد الأعلى على الكرسي الالهي , تحت اشرافه حاميها تعالى حدث كل ما لايشرف ,وانقضى على كل شرف , تحت قيادته تعالى اعتلى كل وضيع وانخفض كل كبير , لاهم لخالق وهب الحياة للناس الا تدمير حياتهم ,وكانه سادي مازوخي عدمي … وقد لاتكفي الصفحات لسرد اجرام اديانه وتدين عبيده …وهل من ملاذ الا الكفر به وحرق كتبه وتأبين وجوده , هل بلغنا من الغباء مايمنعنا من فهم وادراك الفرق بين خلق الحياة وصناعة الموت ؟؟؟

نحن لسنا أغبياء , وانما رؤيتنا قاصرة , رؤية تحاول أن ترى في الظلام ومن الطبيعي أن لا تفلح برؤية شيئ , يلزمنا النور وتنوير العقل , يلزمنا تحرير هذا العقل من العطالة , العقل العاطل عن النشاط يموت ضمورا , والعقل الناشط يزداد حيوية وانتاجية , لاحماية للعقل بالبندقية , وانما بالمدرسة التي تعلم الاستقلالية الفكرية والنقد الرشدي -الديكارتي,, الدوغماتيكية التي هي وحدة النظرة ووحدة الاتجاه والمقيدة بالثوابت تقتل العقل وتشله …أرأيتم ماذا نتج عن استبدال عقلونا بالغيبايات والهذيانات الالهية , وهل ابالغ عندما أقول لا أقل من خراب البشر والحجر ..هل هذا مانريد ؟

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • المنفى الذي انتحل صفة الوطن !

     جورج بنا: هناك  التباس  في العديد من نواحي حياتنا ,يقال على  أننا مواطنين  ونعيش في وطن  لذلك علينا أن نكون وطنيين , الا أننا حقيقة لسنا مواطنين  ولا نعيش في […]

  • سوريا المنكوبة

    قال كلاوس سورنسن مدير عام المكتب الأوروبي للعمليات الإنسانية في سوريا، يصف الحالة السورية: «لدينا شعور بأننا نعدو خلف قطار تتزايد سرعته.. إنه قطار المعاناة الإنسانية..».. ويقترب كلام سورنسن من […]

  • بشار الأسد، أرجوكم.. أنا أفضل من داعش

    بقلم :عمر قدور قبل سنتين، حين لم يكن هناك داعش، كانت المجازر قد بدأت من دون أن تجد عنواناً مثيراً لانتباه العالم، فكلمة «النظام» لا يبدو أنها تستفز الضمائر مثلما […]

  • العروبة ..مالها وما عليها !

     سمير صادق  نبيهة حنا : *هل ماتت العروبة ؟ نسأل العروبة أن تسمح لنا بنظرة تأملية ,نظرة نقد وجرد؟؟ ,دون ان نتعرض للجلد او نؤول الى سجون الموت او نعلق […]

  • من بورقيبة الى اللبنواني

    بقلم :يوخنا  أوديشو دبرزانا بدايتها ضحكة  وشر البلية ما يضحك :ساقنا الموجهون التربويون في اعدادية الثورة في مدينة الحسكة كالخراف الى المشاركة في مسيرة احتجاجية ضد مشروع بو رقيبة الداعي […]