ازدواجية الانتماء وحتمية الخيانة !٢/٢

سمير  صادق:

طرأت   على  مفهوم  الدولة  في  العصر  الحديث    تغيرات  كثيرة  ,  منها   اعتبار  الجغرافيا  أساسا   لتكوين  الدولة ولانتماء  المواطن  لهذه  الدولة  ,  لم  يعد  للديمغرافيا   أهمية  تذكر  ,  فالسوري  هو  من     يحمل   الأوراق  الثبوتية  السورية   ,  وكل  انسان  يمكنه    أن  يصبح  سوريا   بغض  النظر عن  دينه   واثنيته  وعنصره  , بعد  اقامة  لعدة  سنوات  في  سوريا   يمكن  للمقيم  أن  يصبح  سوريا   أي  أن  يحصل   على  الأوراق  الثبوتية  التي  تؤكد  سوريته   ,   اضافة  الى  ذلك يتطلب   الأمر  موقفا    أخلاقيا  انتمائيا   لسوريا   , الانتماء  الأول   هو  لسوريا  السياسية ,  وبعد  الانتماء  الأول  يأتي   الانتماء  الثانوي   الاجتماعي  الشخصي  كالانتماء  لدين  معين   او  لقومية   معينة  او   لاثنية   معينة   ,  على  مستوى  الدولة   لاوجود  الا  للانتماء  السوري . 

الجنسية  هي  الشكل  القانوني  للانتماء , وهذا  الشكل   القانوني  هو جزء  من    المواطنة  السورية  ,  التي  تتضمن   أجزاء   أخرى يحددها  القانون  الوضعي ,     أكثرية دول  العالم  لاتقبل  ازدواج  الجنسية   , الازدواج  مسموح  به  في  سوريا  بسبب  وجود  مايقدر ب  ٢٥  مليون  سوري  في  الخارج  ,  ولهؤلاء  تأثير مادي   كبير  على  البلاد  , وما يقدموه  رسميا بالقطع  النادر   يتجاوز  تقديرا  ٢٥٪  من  الميزانية  العامة ,  السماح   لازدواجية  التجنس  لايلغي   اولية  الانتماء  السوري  من  وجهة  نظر  الدولة السورية ,  ألأمر مختلف   بالنسبة   للدولة  الأخرى ,سوف  لن  تعطى   الجنسية  الألمانية  لسوري   يقف     الى جانب  سوريا  في  حالة نزاع  بين  ألمانيا  وسوريا ,  والتجنس  بالجنسية  الألمانية   ألغى  سابقا   الجنسية  الأم  ,نفس  الشيئ  بالنسبة  لفرنسا  وأمريكا   وباق  دول    الاغتراب  السوري   ,  عمليا   لم  تكن  هناك  ضرورة  واحدة  خلال   عشرات  السنين للاجابة  على  السؤال  التالي  ,  ان وقعت  حرب   بين  سوريا  ودولة  الانتماء  الأخرى  , فعلى  أي  جانب   ستحارب   أيها  السوري  مزدوج   الجنسية ؟؟

نلاحظ وجود  انتماء أولي  آخر  لبعض  سكان  سورية  من  حاملي  الجنسية  السورية ,على   سبيل    المثال   ذوي  الانتماء   العربي  أو العثماني  الأولي   , فما  هو  موقف  هؤلاء  عند نشوب  أزمة  ولنقل  تشاؤما  حالة  حربية  بين  سوريا  ودولة  الانتماء  الأخرى  كتركيا (خليفة   الخلافة  العثمانية)  ؟,   المدهش والمؤلم كانت  المفاجأة  التي   لم  أتوقعها  , اذ  وقف  هؤلاء  ونعرفهم  بالاسم  الى جانب تركيا   باحتلالها   لأجزاء  من   الأرض  السورية   ,  وعلى  أي  جانب  سيقف  العروبيون   في  حالة  حرب   بين  سوريا  وبلدان  عربية  أخرى ؟ , ,   على  أي  جانب  سيقف   الشيعي  أو  العلوي  السوري  والعروبي  في  آن  واحد  في حالة  حرب  بين  العراق   وايران  ,  ألم  تقف  سوريا  حكومة  وجيشا  الى  جانب  ايران  في  نزاعها  مع  العراق ؟ , حتى   المذهب  تقدم  على   العروبة  في  هذه الحالة   , وما  هو  موقف  بعض   السنة   في  حالة  حرب    بين  سوريا  والسعودية ؟؟؟   ,  لايخضع   الجواب  هنا   الى   التنجيم ,  الجواب  واضح     ومقروء   على  تصرفات   الاسلاميين   ,  اذين   يروجون   لصحة    الاحتلال البدوي  لبلاد  الشام ,  ولا  يجوز  القول  بأنه  كان   لهذا  الترويج   سياقه  التاريخي   الذي   لم  يعد موجودا ,   فخبرات   الحاضر  تقول   بأن    الانتماء  الاسلامي   لهؤلاء   يتقم  على  الانتماء   الوطني  السوري ,  الاسلام   أولا  وسوريا  آخر  !. 

كل  ذلك  يبرهن  عن  وجود  الكثير   من   الاختلاطات   لقضية  ازدواج  الانتماء , خاصة  عن   توازي  الانتماء   للاسلام  مع   الانتماء   لسوريا    أو  حتى تقدم  الانتماء  الاسلامي  على  الانتماء  السوري   ,  ذات  الاختلاطات      يمكن  توقعها   في  حال  تقدم  الانتماء  العروبي  على  الانتماء  السوري  ,  بالنتيجة  يمثل   الانتماء  العروبي  او  الاسلامي    الأولي  حالة  الطابور  الخامس ,  لا   يمكن   لسوري   أن  يكون  طابورا  خامسا,  وحالة  الطابور  الخامس تنفي تلقائيا حالة  المواطنة  السورية   وتعني  عمليا  استقالة    الشخص    الملتحق  بالطابور  الخامس  تلقائيا   من  المواطنة  السورية ,   وبالتالي  اعتباره  غريب وعدو   أوحتى  خائن   , وما   العمل مع  الأعداء  والخونة ؟؟

تذكير  هؤلاء ,بأن  المواطنة  السورية لاتتطلب  فقط  حيازة  الأوراق  الثبوتية , وانما   الانتماء  الوجداني  لسوريا  والولاء  العملي  لها , والوقوف  بوجه   من   يعتدي  عليها  جغرافيا  وديموغرافيا , انها  ليست  شوفينية !!, انما محاولة  وضع   الأمور  في  مكانها   الذي  تعود  اليه ,انه  الحرص   المشروع   على نقاء  الجو  السوري   الوطني   من  المحتالين  والمنتحلين   للهوية  السورية  ,  لاتستقيم   المواطنة   السورية   مع  انتماء  أولي  آخر  لاي  جهة   خارج  سوريا  .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *