في بلد الحضارات , تعفيش وتفييش وتفتيش وتطفيش !

July 13, 2018
By

بهلول:

كل  سوري يعرف الآن الكثير  عن  عمليات التعفيش  , فالتعفيش  هو عبارة عن نهب  محتويات البيوت من  ادوات منزلية وفرش  وأبواب  ونوافذ  وصحون  وسجاد وملابس بعد    اجتياح  عسكري      ونقلها  للبيع في مناطق مثل طرطوس  وغيرها من المدن من قبل  أفراد  الجيش العربي السوري الباسل  وقطاع الطرق من قطعان الدفاع الوطني والشبيحة  ومجددا من  رجال نصر الله وغيرهم  من المرتزقة.

 خضع  التعفيش     في السنين الأخيرة الى تطوير  ابتكاري   فذ   يتمثل  بقيام  مرتزقة الجيش  وقطاع الطرق “بتضمين”  حي بالكامل لمتعهد   “تعفيش”, متعهد التعفيش  يدفع مبلغا مقطوعا  يتفق عليه  مقابل حصوله على  اامتياز   بتعفيش  هذا الحي ,  طبعا تحت  اشراف  وحماية  أفراد الجيش العربي السوري الباسل   وقطاع الطرق من القطعان  المناضلة , أظن   بأن الاسهاب   في هذا الموضوع   قليل الفائدة , فمعظم  الناس   يعرفون  مايكفي  عن هذه  “اللفتة” الحضارية  التي  تقوم بها جهات رسمية وطنية   وجهات  شبه رسمية  وطنية   أيضا .

أأما التفييش  فهو عملية بحث  في  الكومبيوتر   عن  اسماء  المطلوبين  للخدمة  في  الجيش  , ممارسة  التفييش تترافق  عادة  مع  ممارسة  التفتيش  ,  والتفتيش يعني البحث عن “الفرارية”    المقصرين بحق الوطن  وسوقهم  للخدمة الالزامية , حيث يعودون بعد فترة قصيرة في معظم الحالات في  التوابيت ,بعد  التناقص  الشديد  في  العنصر  البشري  في  الجيش   يجري الآن البحث  على قدم وساق عن مواد  للحرق  في  أتون  الحرب…  ..في المقاهي  وفي المدارس والمعاهد  والغابات  والحواجز   والسيارات  والبيوت  ..الخ  يفتش   أفراد الجيش الباسل  وأفراد القطعان الأخرى   عن الوقود  البشري   للحرب  من     الشباب  ثم   ارسالهم   الى   المحرقة  ليعودوا  شهداء  في  سبيل  الله  ومن  أجل   الوطن  والرئيس  .

بعد القاء القبض  على المقصرين الفرارية وبعد زجهم   في  محرقة الحرب , يمكن  للميسور منهم   أن يعود الى بيته لممارسة  الحياة  العادية   وتجنب الممات  , في هذه الحالة عليه الاتفاق مع الضابط  المسؤول عن القطيع   لكي يعتقه من مخاطر  الحرب  وينقذ حياته الغالية على رئيس هذه البلاد, وذلك لقاء دفع  راتب شهري  للضابط من قبل  مرشح الموت  , وهكذا  يدفع المواطن للضابط مبلغا  يتراوح  حول ٥٠٠٠٠الى  ١٠٠٠٠٠ ليرة سورية  ويبقى  مرشح   العودة  بالتابوت على رأس عمله في بيته معززا مكرما ,في هذه العملية  يضرب  العرف السوري الأسدي  الكريم  عصفورين بحجر واحد ,    العصفور الأول هو حياة المواطن الغالية على قلب الرئيس  , وثانيا  مدخول الضابط  المحارب  من أجل الوطن  والرئيس  ,  فلو افترضنا  على أن الضابط  تمكن  من  انقاذ حياة  ٢٠ عنصرا  مقصرا عن خدمة الوطن  وخدمة الرئيس   وفي الوقت ذاته   تصاعد دخل الضابط شهريا  بمعدل مليون ليرة سورية, فهنا تكمن عبقرية هذه العملية المزدوجة   والتي قادت الى أنقاذ  حياة المواطن  والى  زيادة دخل الضابط  , وهذا يؤكد جدوى  مسيرة الرئيس في التطوير  , لذلك يستحق هذا الرئيس  أن يبقى رئيسا الى الابد  وحتى  أن يصبح رئيسا للعالم  كما تفضل  أحد  أعضاء  مجلس الشعب بالاقتراح  .

 ترون من ذلك حرص القائد  الشديد على حياة المواطن  ومدخوله الشهري  الذي يبلغ في العديد من الحالات  مستنويات  لاتعرفها سويسرا  أو السويد ..سبحانه ..  اسماء سوريا وسويسرا والسويد لهم ذات الأحرف الأبجدية , انها صدفة  مثيرة  للفضول ..ذات الحروف وذات  الحرية والديموقراطية  وبتواضع  أقول  ذات دخل الجنرالات أيضا   , هذا ان لم نقل  على دخل  جنرال في الجيش العربي السوري  يفوق دخل  الجنرال قائد   قوات حلف الأطلسي,  و لمن  أصابه العجب  أقول مايحق  لجنرالات الناتو  يحق  للجنرال    السوري المنتصر في الحرب الكونية   , فسوريا  بالواقع   وليس بالاسم  هي دولة عظمى ورئيسها  مرشحا من  قبل   مجلس الشعب  الموقر   المقدام  لرئاسة العالم !.

نأتي الآن الى ظاهرة  التطفيش التي وجدت   أسلوبا  جديدا  من  الممارسة,  ففي  احتفالات  عاشوراء  في العاصمة   امتلأت  أحياء العاصمة ذات الأغلبية المسيحية  بالرسومات  والشعارات  المكتوبة والمنطوقة  …  منها ” لن تسب  زينب مرتين  ”   , والمنطوق  أتى من  السيارات  المتجولة في هذه الأحياء  , حيث لعلعت الراديوات   بأعلى   صوت لها  بالأهازيج  واللطميات الشيعية   مثل ” أبا الحسن ماتدري  صرت اشتهيها  بعمري ” أو  ” زينب  اليوم بخطر  وسكنى مرقدها  اندثر ..الخ ” , اغاني وأناشيد تصدح  في الأحياء المسيحية , حيث  أصبحت هذه  الأحياء  شبيهة بمدينة  قم الخمينية , ومجازا يمكن القول  على أنها شبيهة بقندهار شيعية , ومن كثرة التحدي والعويل والضجيج  والمضايقات  التي يتعرض لها مسيحيو هذه  الأحياء نزح الكثير من المسيحيين   الى   مناطق  أخرى  كوادي النصارى  وغيرهم   آملين  التمتع بشيئ من الراحة  والهدوء  والأمان  .

حركة النزوح هذه  كانت كمن  يهرب من الدلف  ليقف تحت المزراب  , ففي هذه البلدات والقرى والمدن الصغيرة  واجهتهم مشكلة  عويصة  تتعلق  على الأخص ببناتهم  ,  ففي الما ضي  كان  بامكان  شابة  ان  تقوم  “بمشوار”   في ساعات العصر   دون  أن  يجرها  شبيح   بشعرها  محاولا ذجها  في  سيارته للاعتداء  عليها   , في معظم الحالات تحت التهديد بالسلاح  وحتى القنابل  , وعند محاولة   رفاقها  التصدي  للمعتدي   تحصل خناقة   يتم  في سياقها  اطلاق النار أحيانا , وقد كان من الملاحظ  اختفاء رجال الأمن  في لحظة حصول الخناقة, لماذا؟   , لا  يكاد يمضي يوما واحدا بدون  مشاجرات  وخناقات  ومعارك بالأيدي وأحيانا  بالسلاح  الأبيض  وغير الأبيض , نتيجة لذلك  نصح الأهل    الشابات والشباب   بغض النظر عن “المشوار”  والبقاء في  منازلهم    لتفادي  المكروه ,

 ضاقت الدنيا السورية بهؤلاء  وعلى الأخص بسكان  هذه البلدات  من  النازحين وغير  النازحين  ,  والكثير منهم لم يجد  من مخرج  الا  بالهجرة الدائمة  الى  بلد أوروبي  حيث  يستطيع الانسان  أن يمشور  دون  التعرض الى  الاغتصاب من قبل  شبيحة القرى , والكثير منهم  هاجر  وطفش  بالفعل  , من يلقي  نظرة  تأملية  على   الاحصائيات  يكتشف على  أن عدد المسيحيين في سوريا تناقص الى النصف في السنين الخمسين الأخيرة , أي  أن شعور المسيحي  بالمضايقة  لايقتصر على  اتلاف  “المشوار”  ولا يقتصر على  محاولات الاغتصاب  المستمرة  ,  وانما  هناك اغتصابات أخرى  , اغتصاب الحرية  ,واغتصاب  الحق  والعدالة  , واغتصاب لقمة العيش  واغتصاب  الوظائف   ,  وللعلم  لايوجد في مدينة كمرمريتا  أي رئيس دائرة مسيحي  ,السبب  لربما  عدم  تأهيل   هؤلاء    لمهمة  من  هذا  النوع .

هناك تقديرات  تقول  على أن سوريا ستكون “نظيفة”  من المسيحيين بحلول عام ٢٠٢٠ بسبب   ممارسات  التطفيش  ,  وماذا تنتظر أيها المسيحي  من قوم زينب وعائشة؟  اذهب  لترتاح وتريح !

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الوحدة في التعددية!

    نبيهة  حنا : في البداية بعد ولادة الدولة السورية في عشرينات القرن الماضي تعززت العلاقات بين مكونات الشعب السوري على صعيد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لفترة قصيرة جدا وبفعل عوامل […]

  • احصائيات مؤيدة, واحصائيات معارضة !, 2016 نهاية الشعب السوري !

    هناك نوعان من الاحصائيات  في سوريا , احصائيات معارضة واحصائيات مؤيدة, وكل منهم تتهم الأخرى بالكذب  , وقد وقع تحت يدي  احصاء أو خبر تناقله موقع فينكس المؤيد  , وقد […]

  • للمرة الأخيرة ..سيادة الرئيس ارحل !

    في قلبي الكثير أقوله لك  …ولكني أخافك …هكذا عودتنا ….أن نخاف الحق في حضرتك وفي غيابك …فللجدران آذان وعيون في بلدنا …لماذا لم تعودنا على محبتك وكان الأمر بيدك ؟ […]

  • أبشر أيها السوري …. سوريا ستكون معمرة وعامرة خلال ٢٨٠٠ سنة !

    نبيهة حنا : أبشر يا أخي واستعن بالله …. فسوريا ستكون معمرة وعامرة خلال ٢٨٠٠ سنة ! لقد وافق مجلس شعب الأسد على الموازنة العامة لعام ٢٠١٥, والتي خصصت مبلغ […]

  • نصائحهم للسوريين ..عودوا الى الأسد

    لا تنبع أهميّة الثورة السوريّة فحسب من موقع سوريّة وتأثيرها في جوار عريض ومتباين يطال لبنان والعراق وتركيا وما يقع بينها، إنّها تنبع أيضاً من اللطمة التي وجّهتها الى منظومة […]