الأرض ليست لمكن يزرعها , وانما لمن يبيد مزروعاتها !

June 15, 2018
By

سمير  صادق:

تتواجد سوريا الآن في حالة انقسام  مدمر  , نظريا  هناك من يملك سوريا والمالك هو الشعب  ,  عمليا يمكن اعتبار سوريا مقسمة  بين وحشين  ,  الوحش الايراني  الروسي  الأسدي وتوابعه  من ميليشيات حزب الله  والحوثيين من جهة , ومن جهة أخرى هناك الفصائل  ألمسلحة والأجنبي والغريب عن البلاد ,  أما مالكو سوريا الحقيقيين فلا يملكون عمليا  شيئا الآن , البلاد لمن يدافع عنها    أي عنه , هكذا  رأى الرئيس ,الأرض ليست لمن يزرعها وانما لمن يبيد مزروعاتها ولمن يحرقها ..هكذا تطورت الأمور  في ظل  استعمار  داخلي متعدد  المصادر  والأشكال .

على من يريد استعادة الملكية  التعرف  بدقة على   سارقها ,نظرة عابرة  فاحصة للصوص  تظهر   ارتداء اللص الداعشي الفصائلي  للرداء  الديني , وارتداء اللص  السلطوي  للرداء الحداثي, مع العلم  بأن  بعد داعش عن الدين  أقل من بعد  السلطة عن الحداثة والعلمانية  التي  أدمنت الأسدية  على  ادعائها,وقاحة هذا الادعاء تتفوق على  وقاحة ادعاء  أبو بكر  تمثيل الاسلام , وهكذا انزلقت البلاد في دوامة  تمزيقية تقسيمية  شملت  الجغرافيا والاقتصاد والمجتمع  والسكان , فكلاهما   قتل  ودمر , مواطنين  ومؤمنين   ..كفار  ومكفرين  …. , نصف الشعب مستهدف  من حماة الدين  والنصف الآخر مستهدف من  حماة الديار!.

ضاع  الاستقلال   وضااعت  الدولة  المستقلة  شكليا  بين  الضباع  من  حماة  الديار  وحماة   الاسلام ,  فالحماية    الملفقة  والكاذبة  تعني   عمليا  التعامل  مع   البشر  السوري  كعدو  غريب  , يتعين  على  الحماية  ان  كانت  دينية ملتبسة   او  مدنية ملتبسة  قمع  الناس  وتأديبهم  وسحقهم  عندما  يثورون   أو   يحكمون ,  فلا   الحاكم  حاكم   ولا  الثائر  ,  كل   ذلك    أسماء  مستعارة ,.

اضافة  الى  كل  ذلك   تم  الحاق   الخاصة  الدونية  بكل  سوري ,  فأنت   أيها  السوري    اما عميل  لاسرائيل  والصهيونية     أو  انك  اضافة  الى  ذلك  كافر  ولا  تحترم  المقدسات  وبذلك   ينتظرك  الساطور   , أو  أنك  علماني   ملحد   أو  رجعي  رأسمالي    أو  لست  من   عشيرة   الخياطين   أو   أنك  خائن  للوطن  ومحتقر  لهيبة  الدولة   …بشكل  عام   لايوجد  سوري  بدون  اتهام ولادي  يصل  الى  درجة  الخيانة  العظمى  ويستحق  بتر  الرأس ,

لقد  تم    افراغ  الاستقلال  السوري  من مضمونه  التحرري   بفعل  الطغيان    , وصار  من  الضروري    التحرر  من  الطغيان  الجديد  المرتدي  رداء   الوطن  والوطنية والتقية  ,  الطغيان  الجديد  متعدد  الأذرع    , أنه   أخطبوط   بذراع  استبادية  ديكتاتورية  وذراع  دينية  تأخرية    أشد  استبدادا  من  الذراع  الأولى  , ثم  الذراع   الضيف  الذي  تمت  استضلفته  من  كل  انحاء   العالم   فمن  روسيا  الى   لبنان  الى  السعودية  الى  تركيا  الى    ايران   ….  عسكرهم   ضيوف  على  الاستبداد  بشكله  السياسي  والديني   ,  هنا  لايمكن  تجاهل   اسرائيل    أرحم  المستبدين ,  فما  خبرناه   عن   الكثير  من  أبناء جلدتنا  تجاوز  توحش  وعنصرية  اسرائيل  بدرجات

افراغ  مفهوم  الاستقلال  وحتى  مفهوم  الدولة  من  مضامينهم بفعل الطغيان,   حول التبعية الأساسية  السياسية  الى   تبعية   مذهبية ,  اليوم  تتكاتف   التبعية   الاستعمارية  الخلرجية   مع   التبعية  الاستعمارية  الداخلية    لتشكل  تبعية واحدة   شاملة  وكاملة   ساحقة  للوطن والمواطن

للاستعمار  الداخلي  السلطوي  وجها    سياسيا   ووجها  مذهبيا   ,  للاستعمار  الداخلي  الفصائلي   أيضا  وجهان  ,  وجه   مذهبي  ووجه  سياسي ,  وللجميع   وجه   عسكري   حربي  اجرامي , من  باب  الذكر   يجب   التنويه  الى   الاستعمار  الاسرائيلي   الذي    يحتل  قسما  من  البلاد   ويستطيع  احتلال   المزيد    حسب   حاجته  للأرض  عند   تواجد  من  يسكنها   ,  هذا  الاحتلال   الاسرائيلي  يحتل    أيضا  موقع  السيادة  المطلقة   اقليميا ,  انه  القوة  الوحيدة   القادرة  على  ممارسة  الحرب  والسلم    أيضا ,  انه   القوة  الوحيدة   التي  تنظر   الى  تعفن  الأمر  السوري   من  بعيد  نسبيا ,   وتنتظر   من    السوريين    تحقيق   انتصار  اسرائيل   عليهم  وبأيديهم   القذرة.

حل    اشكالية  الاستعمار  المركب   تقارب  الاستحالة ,  فالثقافة  التحررية   سوف   لن  تقتدر  على    الحسم   لصالح   الشعب   ,  أي  أن   أفق  التحرر   عن  طريق   القوى   الداخلية   مسدود ,   ليس  لنا   الا   الانتظار   أو  استجلاب  شكلا  آخر  من  الاستعمار ,  الانتظار   الذي  يقتصر  على  التفرج   على  الدمار      ليس   الا   دعوة   للاستعمار , ولا  يختلف  ذلك   عن  انتظار  الفرج من  السماء   , فالسماء    تمطر  ولا  تحرر !

 

 

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • بين عصاب التدين وعصاب التوحش !

    سمير  صادق حتى الأعمى يستطيع رؤية تفاقم مظاهر التدين الشكلية… من انتشار الحجاب و النقاب و تعميم الاستماع إلى القران والمؤذن والشرائط المسجلة في المحلات التجارية والتكاسي, من ناحية أخرى […]

  • مشروع الدستور الجديد ..المر والأمر , المواد(100 الى 157)

    وهل يوجد رئيس جمهورية في العالم , يتمتع بصلاحيات رئيس الجمهورية السورية ؟؟لايوجد ! الصلاحيات الغير متناهية لرئيس جمهورية   ,تستطيع تخريب أي دستور  في أي دولة . اننا في […]

  • عندما تصبح المقاومة ستاراً للاستبداد والطائفية

    by:M.deebu إلى فواز طرابلسي وإلياس خوري: يساريَّين حرّين خارج كلّ «اليسارات» المتهافتة يفتح تورّط حزب الله في سوريا أسئلة كبيرة وجوهرية تكاد تصل إلى حد الجرح بالنسبة إلى أغلب السوريين […]

  • الكيماوي السوري وتدميره

    بقلم :صفوان ابراهيم  الرئيس بشار الأسد متعاون جدا مع الجهات الدولية بما يخص الكيماوي  , وسيوقع على المعاهدة أو  انه قد وقع عليها ,تدمير الكيماوي هو ضرورة سورية قبل أن […]

  • الدهس في نيس

    ممدوح بيطار: ليست فاجعة نيس هي المناسبة الأولى التي يبرهن بها الأرهاب عن مقدرته التصاعدية وعن قدرته الابتكارية .ففي المدينة الفرنسية نيس طاف الارهابي بشاحنة ساحقا وطاحنا العشرا ت , […]