سوف لن تسب سوريا مرتين !

May 27, 2018
By

نبيهة حنا :

اذا ارتكز   الحكم  على  طائفة   قليلة  العدد    ومنخفضة  النسبة  المئوية   ,  فكيف   يمكن   لهذه  الأقلية   ممارسة  الهيمنة   لمنع  هيمنة  الأكثرية  العددية؟    ,  المعادلة   بسيطة   فالتفوق  العددي    لفئة  سورية   يقابله    تفوق  عدد  البنادق   عند  الجهة  الأخرى   ,  وعدد البنادق   هو  ترجمة   للمسلحين   ,  لذلك   تم  تحويل  الجيش  رسميا  الى  جيش “عقائدي”   بمعنى  جيش       الأقلية  العددية   ,   وهكذا  تم  التوازن  بين كثرة  عدد   الناس  من  جهة  وكثرة  عدد   المدافع لدى  الجهة  الأخرى . انه  من  المستحيل  في  هذه  الحالة  بناء جيش  وطني   محترف    عن  طريق  الخدمة  الالزامية ,  الخدمة  الالزامية    تعني    تجنيد  الجميع   ,  وهكذا  تنتقل   الأكثرية  السنية   الى  الجيش   ,  وهذا  ما  لايسمح  به   مفهوم  التوازن  بين  الناس  والبنادق   ,  لذلك  فالمرض   الطائفي  في  الجيش   هو  نسخة  طبق  الأصل  عن  المرض  الطائفي  في  السلطة   وفي  المجتمع  عموما.

كما  هيمنوا  سنهيمن   وكما  ظلموا  سنظلم !!! ان  في  ذلك  تأسيس   للفرقة  والاغتراب     ونشوء     الاستعمار   الداخلي   ,  سبب  ذلك   ليس   الفئة  المهيمنة    أو  التي  هيمنت  , ليس   الفئة  الظالمة    أو  التي  ظلمت  , وانما   فشل  الجميع  في  وضع  حد     للدارة  المعيبة  التي  تدور  البلاد  بها ,  دارة  الظالم  والمظلوم  بالتناوب   ,  عملية  الاندماج  الاجتماعي  فشلت  ,  وحتى  عملية  اعتبار  الشعب  السوري  واحد  فشلت  , الشعب  السوري    ليس  واحد  اطلاقا  ,  هناك  واحد  يهيمن    وواحد  يظلم   ثم  واحد مظلوم   ,  ولا  وجود  لمن لم  يظلم   ولا  وجود لمن  لم  ينظلم …. الأمر  بالتناوب!!!   ,   في  كل  مناوبة  يتم   قتل    أجزاء  من  روح  الاندماج  ومن  روح  وحدة   الشعب  السوري ,

عدم  المساواة    هي     أساس   الحكم ,  وستبقى    أساس  الحكم  لطاما    لم  يجد  السوريون   صيغة  جديدة   لبنية  هذا  المجتمع  وبنائه  ,   المجتمع  الطائفي  هو  مجتمع  عدم  مساواة   , والمجتمع  العنصري  العرقي  هو  مجتمع  عدم  مساواة   ,  والتجارب  مع    العنصرية  والدينية   لم  تكن   أقل  من  كارثية   ,  وبالرغم  من  ذلك   لاوجود    لبوادر  التعلم  من  الأخطاء ….  ها  نحن  ماضون  في  عملية  الانتحار   ,  قد  يكون   عملنا  هذا   فعلا  مريح  لنا  وخاصة مريح  للبشرية   التي  اتعبناها  واستنفذنا  صبرها  وامكانياتها .

لايمكن    ايقاف   الدارة  المعيبة  واعادة   عجلة  الاندماج  الى  سكتها   الا   بفصل  هذه  الدارة   , وللفصل   اساليب عدة   منها  وضع  نقطة  وراء    مظلوميات   الماضي    وشجونه   ,  نقطة   ثم   أول  السطر  من جديد  وكتابة   نهج  اندماجي   في  ظل   منظومة    لاتسمح  الا  بالاندماج   لأنها   تحقق  المساواة  ,بغض  النظر  عن    الانتماء  العرقي   أو  الديني  الثانوي  ,  لادين  للدولة   ولا  لون  , وأمام  الدولة   لادين   للانسان  ولا  لون   , أمام  الدولة   توجد  خاصة  واحدة      يجب  اعلائها  وحمايتها  وتطويرها   هي   الخاصة  السورية   فقط   لاغير   ,  لاعروبية  ولا  اسلامية  ولا  آشورية     أو درزية … ,  انها  سورية!!!  ,لا  وجود  لنهج  يؤمن  المساواة    بين  الناس  بغض  النظر  عن  انتمائهم  الثانوي  الا   العلمانية   , جربنا  الأديان   وفشلنا   , جربنا    الفكر  القومي  العنصري   وفشلنا   ,  ولماذا  لانجرب  نهجا   نجح  في  كل  انحاء  العالم  ؟

اصرار  البعض  على   منهجية  البغض والاقصاء   والغرور والعنصرية   الدينية  والعرقية  والقومية   الغريبة ومفاهيم الكفر والالحاد    والايمان   والجنة  والجهاد  والولاء  والبراء  والاخوة  في  الدين  وعلى     الغلبة  وعلى   الدين  والتراث …. سيقود  مستقبلا   ليس  بالبعيد  الى   تأزم   عنيف   بين  هؤلاء  المدمنين  على     الأمراض   التي   أوصلت  البلاد  الى  درجة  الانقراض  , وبين  من  يرى  بأن    حياته  ووجوده  مهدد  من  قبل   هؤلاء   ,   وهذا  ليس  بالغريب   ففي  معظم  المجتمعات  التي  تعرضت   للتغريب    من  خلال  انتماءات   غريبة  عن  انتماء  مجتمع  الدولة  المعنية  بالأمر   ولدت  حركات   متطرفة   في   حرصها    على   الانتماء  الخاص   بالدولة  التي  يعيشون  بها   وفي  الدفاع  عن   هذا  الانتماء   بمختلف  السبل  ومنها  العنف ….الاقصاء   ينتج  أقصاء,  والعنف  ينتج  عنف  ,والشوفينية   القومية   الغريبة   تنتج  شبيها  ومعاكس  لها   داخليا  …     ,  وما  حدث  في  العراق   تجاه  البعثيين  ليس  الا  شكلا  من  أشكال   التطرف    في  الدفاع   عن  الذاتية   الانتمائية العراقية   ,  هناك  حركات  متشددة   في  تركيا  ومصر  وفي  دول   أوروبية    أولها  بولندا, وما  يمكن    أن  يحدث   في  سوريا   سيكون    أعنف  بكثير  من عنف  الحزب   القومي  التركي  ,  وذلك   ضد  كل  ماهو  غير  سوري  انتماء  …  خاصة  ضد  الاسلام  السياسي   وضد    الفكر  القومي  العروبي!

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • في نقد العسكرة والتدخل الخارجي

    انهيار القذافي وسلطته , خلق وضعا جديدا , الانهيار  حرر الغرب جزئيا من التزاماته الحربية في ليبيا , وبذلك أصبح “نظريا” في وضع يمكنه من التدخل  عسكريا في سورية , […]

  • الجثث تتفسخ في المشفى الوطني , حمص !

    تتصاعد من أقبية المشفى الوطني في حمص روائج  لاتعرفها البشرية ,  وعند السؤال عن مصدر هذه الروائح ,  قيل ان مصدرها هو  الجثث المتفسخة  في أقبية المشفى  , والتفاصيل أتت  […]

  • الثورة التي عمرها نصف قرن

    بقلم :مادلين بوزيوس  بعد أكثر من ثلاثة سنوات على  المرحلة  الساخنة من الثورة السورية  , بدأ البعض  بالتبشير بوفاتها   وهي في عز صباها  ,كثر الحديث  عن امراضها  وتشرذمها وتناقضاتها […]

  • ألا يتحسّب خصوم الأسد لردّ فعله؟

    كأن المشهد ينقصه المزيد من المهرّجين، حتى يخرج ملك الأردن المفدّى بدعوة الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحّي. بائع الأملاك العامة في الأردن، وحفيد السلالة التي تتقاضى حتى الآن رواتب […]

  • لاصالح ولا مصلح بينهم

    لم تترك الأنظمة العربية أي طريق لاتثبيت دعائمها  الا وسلكته , بن علي جرب في تونس  فوائد  النمو الاقتصادي  والنمو الاجتماعي  والدراسي  ثم شيئا من  العلمانية  والتقدمية  خاصة كاستمرارية لسابقه  […]