دولة الاحتياط …مفعول بها وليست فاعلة !

May 7, 2018
By

نيهة  حنا , الياس  متري :

لقد   أصبح لكل طائفة   فيلق   عسكري طائفي  خاص  بها  , فزمن الأزمات يفرز الكثير من الهوامش والهوايش ,  والأزمة    أفرزت   هوايش  وهوامش   بما  فيه  الكفاية ,   ولا  مفر  من   التعامل   القسري   مع     الهوايش, من الهوايش  المسيحية على سبيل المثال المطراق لوقا الخوري , ومن هوايش الطائفة العلوية  على سبيل المثال وليس الحصر نضال نعيسة وأبي حسن  , اما مثال هوايش الطائفة السنية فقدوتهم  مأمون الحمصي  وغيره .

تطرق   زميل  في  سيريانو   في  مقال  لهوايش الطائفة المسيحية في مقال تحت عنوان شبيحة الطائفة المسيحية ..  ,  مقال  يشكر  عليه  شكرا جزيلا ,وتطرق   الهايشة نعيسة  بمقال  تحت  عنوان  “عن أي دولة علوية يتحدثون ”   الى    اشكالية  الدولة   العلوية    مبشرا  بعدم  امكانية  قيام  هذه  الدويلة  ,  وفي  مقال   آخر    عن    ماسماه   الدولة  المسيحية  ,     عدة  نقاط   لفتت  انتباهنا   وكونت  عندنا  خواطر    أردنا  طرحها  في  المقالة  التي  نحن  بشأنها .

أغلب  الظن بأن   نعيسة   في  تمنباته   اقامة  دولة  مسيحية   ,  لم  يقصد    الدولة   المسيحية  بالذات , وانما  ظنا  منه   بأنه  في  ذلك  يدغدغ  مشاعر   المسيحيين  , حيث قال حرفيا على أن الطائفة المسيحية هي “فاكهة” المجتمع السوري  ودولة مسيحية   ستكون ناجحة  لأنها فاكهة ..دولة الفاكهة .. ,    يعلم  معظم   المسيحيون   بأن   الفاكهة  مخصصة  للأكل  وليس  لاقامة  الدول  , وفي مقاله الحالي “عن أي دولة علوية يتحدثون”  يحاول نعيسة  تبديد مايظن على أنه مخاوف  الآخرين من نأسيس دولة  علوية  ,بالقول  انها لاتملك   مقومات النجاح  ولا أحد يريدها خاصة من قبل الطائفة العلوية  , يتحدث بثقة كبيرة باسم الطائفة العلوية , وكأنه يمثلها أو انه الناطق الرسمي باسمها , على كل حال  فا نه من الصعب الاستفادة فكريا من نصوص نعيسة الممطوطة , ذلك لكونها خاوية وخالية من أي مضمون فكري ..في ممطوطته الأخيرة كتب صفحات من الشتائم والانتقاصات  والسباب والتخوين والترهيب  والتكفير  ..  الشيئ الوحيد الذي تسببه هذه المقالة هو وجع الرأس  والقرف   والتعجب من صبر الصفحات  على تحمل   هراء  من  هذا  النوع  .

موضوع الدولة العلوية معقد بدون  أي شك  ,ولا يمكن   الاحاطة  بكل جوانبه في مقالة واحدة أو عشرات المقالات  , الا أننا   , وبكل تواضع ,   نريد التنويه الى   بعض الأفكار   بما يخص المستقبل والدولة العلوية ,

الأمم المتأزمة   هي أمم  ضعيفة بشكل عام  , وبنتيجة ضعفها  تصبح مسيرة  وتفقد  امكانيات الخيار , تصح منفعلة  بشكل رئيسي  وفاعلة بشكل جزئي  , أو انها تفقد فاعليتها بشكل كامل ,  ومن هذا المنطلق يمكن القول  على  أن   مايمكن أن  ينتظره مجتمع  متأزم وضعيف  كالمجتمع السوري لايمثل تطلعات هذا المجتمع   الايجابية  اطلاقا, وانما يمثل أوضاعا قسرية  عليه تقبلها  ولو على مضض.

منذ عام 1936 وسوريا دولة واحدة ,حيث يمكن القول على أن وحدة  الجغرافيا السورية  ووحدة المجتمع السوري هما تعبير عن ارادة معظم أفراد الشعب السوري , هذه الارادة  تعثرت  في العديد من المناسبات  في نصف القرن الماضي , ولا أحد  يستطيع أخلاقيا    ارجاع تعثر  اندماج الشعب الكردي  على سبيل  المثال  الى  سوء تصرف هذا الشعب , وانما  يجب ارجاع ذلك الى سوء تصرف السلطة الحاكمة  , التي  ظلمت وفتتت  وقسمت , ولم يكن بامكانها احترام الارادة  التي ولدت عام 1936  ..جهلا منها أوغباء  أو اجراما  أو ..أو , لقد تمخض الوضع  بشكل عام عن شعور    الكثير  من   الفئات   السورية     بالغربة  في    الوطن ,حتى الأكثرية   الدينية  أو السياسية .

حال الوطن تغير كثيرا في نصف القرن الماضي للأسوء  , ومعالم التغير الكبيرة  يمكن تلخيصها  بفكرة واحدة    هي  انقراض   السياسة, لقد انقرضت السياسة والأحزاب السياسية  بفعل السلطة  , عن دراية أو عن غباء أو عن أسباب أخرى , وحدث الفراغ  السياسي  , الذي ملئ   بما هو موجود منذ قرون  من انتاماءات  دينية  دونية غيبية ,وجدت تمثيلها منطقيا بالطوائف  , وما حدث في سوريا   ليس فريدا  من نوعه , لقد بدأ  شبيه له في ايران  عام 1950  عندما  قضى الأمريكان  على حكومة مصدق  وعاد الشاه ليحكم بوسيلةالاقصاء والالغاء  , حيث افرغ الشاه الساحة من السياسة , ليأتي   الخميني  ويملئ هذا الفراغ  بجمهورية الملالي الاسلامية ,صدام فعل نفس الشيئ   وألغى الجميع  ,  لتاأتي بعد هذا الاقصاء  القوى الطائفية   , والأسد أبا وابن لم يشذوا عن القاعدة  , ألغوا السياسة  ووضعوا السياسيين في السجون أو علقوهم على أعواد المشانق  , أفرغوا البلاد من كل سياسة وسياسي , وأعلنوا الفساد والاستبداد والاقصاء والطائفيىة عقيدة وارادة  ,  وعندما تعاظم التأزم  , وكان له أن ينعاظم  منذ وقت طويل, وجد المجتمع نفسه   بشكل  شرذمات  وأشلاء   طائفية   متحاربة  مع  بعضها   البعض , بينها تفصل انهارا من الدماء .

السلطة  , التي   حاولت  أن تكون بحد ذاتها  طائفة  مميزة ومستقلة عن الطوائف الأخرى ,  استوردت معظم كوادها من الطائفة  العلوية , التي  أثرى منها حوالي 3% ماديا  وأثرى معظم ماتبقى  معنويا  , أي أن الطائفة العلوية لم تستفيد من نظام الأسد ماديا بشكل عام , الا أنها وقعت في أسر عائلة الأسد ماديا ومعنويا  , وربطت مصيرها بمصير الأسد , ولا نقول على أن كل الطائفة  فعلت ذلك , وانما معظم أفراد هذه الطائفة , فهناك من تعقل   , وهناك من أدرك مخاطر الأسر  , وهناك من فكر على المدى البعيد , عارض وقاوم  وكان نصيبه الاضطهاد والسجن والتعذيب  بشكل فاق تعذيب  واضطهاد  من عارض من طوائف أخرى .

وقوع الطائفة في الأسر والسجن الأسدي  جعل منها الطائفة الأكثر تضررامن  الكارثة الأسدية , لقد تضررت الطائفة   على مستويات عدة , فالاثراء لم يكن عاما , حتى  ولو  أصبح  محمد شوكت أو رامي مخلوف   أو عائلة  الأسد من أصحاب المليارات ,  بقيت الطائفة  بشكل عام فقيرة ,  والمستوى  الآخر هو المستوى الاجتماعي  , فتجنيد الطائفة في خدمة الأسد  أوقع الطائفة في دوامة العداء التاريخي مع الطوائف الأخرى  وخاصة الطائفة السنية والمسيحيين  بشكل  عام , غبي من يظن على أن المسيحيون   سعداء   بوجود الأسدية  !!! , العداء التاريخي  هو الذي سيفرخ ” القسر”  للهروب باتجاه تأسيس دولة علوية  , ذلك لأن  الأسد قضى على البنية التلاحمية في المجتمع المتنوع والمتعدد الانتماءات , التي أصبحت  قسرا  انتماءات طائفية , المجتمع انقسم بشرخ عميق  جدا  الى حد العداء والكره والرفض , ومن المنطقي  أن يتلو الانقسام الاجتماعي  انقسام جغرافي    شاء نضال نعيسة أم أبى , والتقسيم الجغرافي  هو أمر  يفرض نفسه قسرا   حيث   اكتسب   ديناميكية  ذاتية  ولم  يعد  متعلقا   بارادة  شخص   أو  أشخاص  ,   ..المجتمع السوري تضعضع  وفقد اللحمة و الفاعلية  وأصبح بشكل عام  انفعالي وغير مقتدر على الدفاع عن وحدته ,الفرز وهروب البعض الى الجبال وتأسيس الدويلات والمحميات والمخترات  ليس الا نتيجة منطقية لهذا الوضع  وترجمة له .

كما نرى  ورأينا  يصر الأسد على البقاء ملكا بدون تاج على سوريا ,  الأسد القديم كان على علم بأن  البعث كحاضن سياسي   لايؤمن له  التأبيد  , لذا قضى على البعث السياسي وأسس  المنظومة الطائفية , التي تؤمن له  نوعا من أبدية  الرسل والأنبياء  , والأسد كما يعلم الجميع علوي  وليس سني أومسيحي , لذا كان مجاله الوحيد هو  أسر الطائفة العلوية  وتوظيفها في خدمته ..حتى  الموت.. بالروح  والدم نفديك …!, أي أن الأسد أصبح  نبي لأقلية   مذهبية , لقد اختار  أن يكون أقلية ووقع نتيجة لذلك في خصام مع أكثرية  ترفضه مهما كان وكيفما كان  , ومحاولته  تأسيس  طائفة خاصة به  ..طائفة أسدية , لم تنجح  باستقطاب الا من هرول  وراء الامتيازات من  أفراد الطوائف الأخرى ..رجال مال وأعمال ..ومن   زرع في عقولهم عصاب الخوف من الآخر    كبعض   المسيحيين   ومعظم     أفراد   الطائفة  العلوية  , المسيحيون  التزموا الصمت  , حيث  جرت  محاولات عدة لاستقطابهم واخراجهم عن صمنهم وزجهم في أتون الحروب الأهلية ,  محاولات  فشلت  بشكل  عام .

يبدو وكأن المال والأعمال والخوف  لم  يضخم الطائفة  الأسدية الى درجة  تحويلها الى  أكثرية ,وذلك بالرغم من العسكر وبالرغم من البطش  , البعثي حافظ الأسد حول   نفسه طوعا   الى العلوي حافظ الأسد  , وتلازما مع ذلك  ازدادت المعارضة  حدة  , وتحول  المجتمع السياسي الى  مجموعات من الطوائف  تعيش  في أحسن الأحوال مع  بعضها   البعض  جنبا الى جنب  , وليس اندماجيا مع بعضها البعض , لقد كان من الممكن  أن   ينضم كل فرد في المجتمع السياسي  , مهما كان انتمائه الطائفي , الى  الأكثرية , التي مثلها حزب البعث في سنينه  الأولى , لقد كان ميشيل عفلق المسيحي , وزكي الأرسوزي العلوي , وصلاح البيطار السني ,  وأكرم الحوراني  وغيرهم , ولو بقي  حافظ الأسد بعثي حقا وحقيقة   لقيل على أنه من الأكثرية  , الا أنه فضل لسبب تم ذكره التحول الى العلوي ,   وماذا سيفعل هذا الأسد  العلوي اذا ضاق به الحال   وعجز عن الحفاظ على مملكته السورية   الكبيرة  , وسيعجز  انطلاقا من حتمية التاريخ  , التي تعطي الأكثرية  الباع الأطول,  والأكثرية  فيي  هذه  الحالة  ليست  أكثرية  مذهبية  ,  وانما    أكثرية  من  يريد  العيش  في  دولة   تحترمه  ويحترمها  . .

للانفصال  والانشقاق قطبين , قطب الظالم وفطب   المظلوم , والانفصال هو نوع  من الحتمية   بالنسبة للظالم وللمظلوم ,  هاهم الأكراد يعلنوها فيدرالية أو انفصالية , لقد انظلموا واصبحت حياتهم  مأساة  في ظل البعث العنصري  العربي , وليس للأسد بظلمه  الا أن ينفصل شاء أم أبي , لم نعد حياة الآخر معه ومع طائفته  الأسدية ممكنة , سال الدم انهارا  وهدرت الكرامة وامتلأت السجون , وهدمت المدن  والأحياء وفطعت الجثث والأطراف , تلك كانت ممارسات مزمنة  بدأت قبل نصف قرن   وحتى  تراثيا   قبل  عشرات  القرون وليس عام 2011, …لايقبلوه ولا يقبلهم , لايريدونة ولا يريدهم , ومن يريد الآخر  يحنرمة , لم يحنرم الأسد  أحد  ظلم  وتعسف وأخطأ  وتمرد واستعلى  وتكبر  واحنقر ,  يمكن   القول   بأنه   لو رحل  في الوقت  المناسب  لبقيت سورية    بشكل  مقبول   ولما   بلغ   الانقسام   الدرجة  التي  وصل  اليها  الآن .

عند  التظر الى الوضع بشكل عام يمكن الاتطلاق من دولة  أسدية   سورية , ودولة للعلويين , الأولى  فشلت  ولفظت  آخر أنفاسها  تحت وطأة الحرب الأهلية , والثانية  سوف تكون الدولة الاحتياطية , دولة  لامصلحة أساسيىة لأحد بها , وأول من يرفضها مبدئيا هو الأسد  لانها تقلص  مملكته    الا  أنه  مرغما  عليها , انها  ستقسم الطائفة العلوية الى مؤيد ومعارض  له, انها ستكون  ديكتاتورية , وبولادة هذه الدولة  سوف لن يولد الأسد من جديد ,  ستحافظ الأسدية  على أساليبها , وسيتحول النحارب من  علوي -سني  الى علوي -علوي  داخليا , وعلوي- سني خارجيا , ومن يظن على أن الهدوء سيعم  أرجاء  الدويلات  الجديدة   فقد أخطأ   .

من كل ماذكر يمكن القول  على أن التقسيم  سيكون  النتيجة التي سيفرزها  تحطيم  وحدة الشعب السوري   اجتماعيا على يد السلطة  , ومبدأ التقسيم  متطور  أكثر مما يظن البعض , الأعلام الكردية ترفرف في سماء القامشلو , والأعلام العلوية رفرف في سماء الدريكيش , ليس في الأمر أي مفاجأة !, دويلة الاحتياط  ليست تعبيرا عن ارادة  , وانما استسلاما لواقع   التقسيم  الاجتماعي , كان   للسلطة  من حيث لاتريد  أو  تريد  , الباع  الأكبر في  صنعه , دويلة المفعول به  , وليست دويلة الفاعل !

 

Submit to StumbleUponDigg ThisShare via email

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • حول خرافة عدم التدخل الأميركي في الصراع السوري

    بقلم:ياسين الحاج صالح لم يتوقف الأميركيون عن التدخل في الصراع السوري منذ البداية، وإن تغايرت أشكاله. ومنذ نهاية 2011، غلب أن كان هذا التدخل لغير مصلحة الثائرين على النظام، وليس […]

  • المظلومية “السنية” في سورية

    سلامة كيلة: بعد أربع سنوات من الثورة في سورية، أصبح الأمر يتعلق بـ “مظلومية سنية”، وليس بثورة ضد نظام استبدادي مافيوي، حيث بات الأمر يتعلق بـ “حق طبيعي” لـ “الأكثرية […]

  • انتخابات مجلس الشعب السوري , خطاب الصور

    وصل بعضهم إلى سوريا، وسيلتحق بهم آخرون. نحتاج إلى «الغرباء» دوماً حين نعجز، لسبب أو لآخر، عن تأكيد روايتنا. تغدو الصورة تراجيديّة تماماً حين يكون الراوي هو الشعب. غالباً ما […]

  • الفاشية والدفع نحو الشكل العسكري من الصراع السياسي

     واجهت الفاشية الاحتجاج العفوي منذ بدايته في مدينة درعا-18آذار2011- بقوة نارية وحشية،أرادت من خلالها أن تخمد الحراك الشعبي في مهده،وأن تبعث رسالتها إلى باقي المدن والمناطق،تؤكد فيها على شكل الاستجابة […]

  • هل  يتحارب  السوريون  من   أجل  سوريا ؟

    نبيهة حنا : اننا  نرى  امراء  الحرب  والسياسة  وهم طوال    سبعة سنوات يتحاربون  بشكل  مستمر  وبشكل متقطع  يتكلمون    ويتحادثون  ويحاورون   وكل منهم  في  قاعة  منفصلة عن  الأخرى […]