فشل الأوطان وازدواجية الانتماء !

March 3, 2018
By

سمير صادق:

تتصف  أزمة الهوية والانتماء  في هذه  البلاد  بالعمق  والشمولية  ,   ففي سوريا هناك من يسكنها  , الا أنه ينتمي وجدانيا  وعاطفيا  الى   وطن  آخر  , ان كان  الوطن  العربي  التخيلي  أو  الوطن  الاسلامي  الافتراضي  أو  الخلافة  العثمانية  التي  لاوجود لها  ,فما هو  المسبب لذلك ؟

بدأت  التزويرة  والغش  باعتبار   الكيانات  العربية وطنا واحدا , واعتبار  الاسلام  الأممي  أمة واحدة  , اذ أنه من خصائص  الدين كون جوهره أممي  , فالاسلام ليس  أمة واحدة  كما  أن  المسيحية ليست أمة واحدة , وحتى  الشعب   السوري  ليس  أمة واحدة , فهو مؤلف  من  كيانات  متعددة  ومعقدة  ومتعارضة  احيانا  ومتواجدة في   حالة  تتداخل بها الولاءات  المحلية مع  الوطنية مع  العائلية  , والأهم من كل  ذلك  الولاءات  المستحضرة من ماض  افتراضي   كالولاء للعروبة  او  الاسلام  او  الخلافة  العثمانية   أو  القومية  الكردية  أو العربية     , فالحدود  الجرافية  لاتتطابق  مع  الحدود  الديموغرافية   ولا مع    حدود  المشاعر  والادراك  ,  أي  أن  الأمر  يتعلق  بالتعددية  التي   تتحول  في  حالة  النضوج  الى وحدة  وفي حالة  الجهل والكسل  العقلي  الى تفرقة  ,  التعددية  قد توحد  وقد تفرق  , ونصبنا منها  كانت  التفرقة  المتمثلة  بانشطار  الهوية  وتمزق   الوجدان  الوطني   بين   ادراك   ساكن  سوريا  لسوريته  أو ادرك ساكن  سوريا  لعثمانيته   أو اسلامه أو عروبته .

لم يساهم  الدين  في  تحرير   العقل  السوري  , بل ساهم  في  استعمار  العقل  السوري  وافراغه من خاصة  الابداع  وحشوه  بمفاهيم ثابتة   تسيطر عليه أولا   ثم تسيطر  على ثقافته   التي  تعني سياسة واجتماع واقتصاد ومسلكية  ثم حقوق وواجبات , السوري مشطور بين  أحكام  ثقافة الحقوق   والواجبات    الدينية  وثقافة  الحقوق  والواجبات  المدنية , فلا هو قادر  على ممارسة   ثقافة  الحقوق  والواجبات  الدينية  في ظل  قانون مدني ,  ولا  هو قادر  على ممارسة مفاهيم  الحقوق   والواجبات  المدنية  في  بيئة موبوءة  بالتراث  الديني  …عليه  أن يستسلم  في مكان ما  والاستسلام صعب !

لايمكن للدين أن يكون  سياسي   , ولا يمكن للسياسة  أن تكون دينية , لذلك  فان  تعبير  الاسلام السياسي  يحمل في  طياته  قمة  التضاد والتناقض ,  الدين ثابت  والسياسة متحولة ومتغيرة   وجمع  الثابت والمتحول   هو جمع  الشيئ وضده ,ولا يمكن لهذا  الجمع  ان يتم  الا  عند مسخ    المكون  االديني  أو مسخ المكون  السياسي  , أي هيمنة طرف على  الآخر  هيمنة   مطلقة , بكلمة   أخرى  تجتمع  في  عملية  المسخ القسرية  بذور  الخلاف  التي  تنتهي  بالاقتتال  ,  فالمكون  الديني متعصب  بمستوياته  المختلفة والمتعددة  وغير قابل  , نظرا لقدسيته, على ممارسة   التنازل  عن  أي شيئ .. اما كل  شيئ  أو لاشيئ  ..اما قاتل  أو مقتول  !!! ,  أي   انتفاء  السلمية والتفاهم  والتفهم  ,  انتفاء  السلمية  منخر  لعظام  الوجود  القافي  أي سياسة  واجتماع واقتصاد , ولاعتماده على  الهيمنة  فهو مميت   للحرية  والمساواة  وللعدالة  الاجتماعية  , فلا عدالة بين  مهيمن  ومهيمن عليه ,  القهر  والاضطهاد   هو   شكل العلاقة الوحيدة بين  المهيمن والمهيمن عليه  …كل ذلك  يمثل تطورات  نراها  ونلمسها  والمسبب  لها  هو   الاسلام السياسي  بتناقضاته  البنيوية .

تطرح   اشكالية   الهوية والانتماء نفسها  كقضية مصيرية , فهل  نحن على مستوى   الوطن والمواطنة   سوريين  أو  أم مسلمون  ؟؟, سوريين  أم   عرب ؟؟, سورين  أم عثمانيين  ؟ أبناء  العشيرة  أم ابناء   سوريا ,  وعلى مستوى  الوطن والمواطنة  لاتوجد  امكانية  الانتماء  والولاء  المزدوج  , وذلك بالرغم من  أن الوطن  السوري  لم يقدم   للمواطن  الكثير خلال  المئة سنة  الماضية   , ومن  يأخذمقولة  الماغوط مأخذ  الجد  عليه بخيانة  هذا  الوطن  السوري   , لأنه كما قال   الماغوط جدير  بالخيانة  , واذا كان  الوطن  السوري  الذي هو  في  أحسن  الحلات  “مشروع “وطن ودولة  جدير  بالخيانة  , فكيف  يجب  التصرف  تجاه  الوطن  العربي   أو  الوطن  الاسلامي  الذي   أرهق  الوطن  السوري  وساهم  في تعثره  وحتى  افشاله ؟؟؟

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured