مابين الطائفية والعلوية السياسية !

February 7, 2018
By

سمير  صادق:

ادخل صادق جلال العظم مصطلح العلوية السياسية في القاموس السياسي تيمنا بالمارونية السياسية وبناء على السرد التاريخي المقارن بين العلويين والمارونيين , سيان ان كان التوافق مع هذا المصطلح ممكن او مستحيل , فقد صدم هذا المصطلح الجميع الذين عاشوا العديد من العقود في ظل الطهرانية الطائفية , التي تأسست على التعالي والترفع الاجتماعي , فالجو المزيف والمصطنع والمهيمن قسرا كان الجو اللاطائفي ,الحديث أو التفاكر حول الطائفية المرتشحة في النسيج الاجتماعي والسياسي كان ممنوعا تحت طائلة العقاب , اتهم الحديث العلني حول الطائفية بأنه حديث شيطاني مثير للفتنة ومفتت لللحمة الوطنية ومسببا للانقسام والتشرذم , الحديث عن الطائفية كان بمثابة كفر وتكفير بآن واحد في بلاد عاشت في الوهم والتوهم , التعايش والتسامح والتحابب والتعاشق بين الطوائف كانوا اسماء مستعارة للعكس , فلا تحابب ولا تسامح ولا تعايش , وما أن تأزمت حتى ذاب الثلج وبان المرج على حقيقته , فما حدث كان صعب التصور , ففي سوريا العظيمة وبلاد الحضارات يتم الذبح وبتر الرقاب والتمثيل بالجثث والقتل على الهوية.
لو اقتصر الأمر على التجاهل وعلى وأد التفاكر حول الطائفية دون مضاعفات أخرى لهان الأمر , الا أن وأد التفاكر ومنع البحث والنقاش ترافق مع تصديق الكذبة التي كذبها النظام , والتي تنفي وجود الطائفية , لذلك لم يكن هناك موجب لممارسة التمنيع والوقاية من تفاقم الطائفية , وفي ظل التجاهل والانكار تسرب الفعل الطائفي بدون أي مقاومة في ثنايا المجتمع والدولة والمؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية , فجأة نكتشف بأن الجيش أصبح فريقا طائفيا ,فجأة نكتشف بأن البعث تحول الى جماعة مذهبية …تطيفت البلاد وتلاشت الأحزاب السياسية وأعلنوها محاصصة غير معلنة وولد في البلاد دين جديد اسمه الأسدية , أتباع هذا الدين كانوا مرتزقة بشكل أو بآخر وبلون أو بآخر ومن مذهب أو من آخر , فالارتزاق لدى الأسدية كان القاسم المشترك لكل الطوائف وفي المقدمة تصدرت الطائفة العلوية.
مفهوم المذهبية السياسي بشكل عام هو مفهوم سياسي قبل أي يكون ديني , والعلوية السياسية تعني حيازة الطائفة العلوية على مشروع سياسي , يرى القبض على السلطة لكي لايتعرض العلويين مرة أخرى للظلم(سلطان سليم) , الا أن القبض على السلطة لم يكن علويا حصرا وانما كان مزيجا من كافة الطوائف وفي المقدمة الطائفة العلوية , لذا فانه من الأصح استبدال عبارة العلوية السياسية بالأسدية السياسية على اعتبار ان الأسدية دين قائم بحد ذاته , الا أنه دين مشتق في معظم معالمه من العلوية وخاصة من الباطنية العلوية التي أثرت بشكل جلي على الأسدية السياسية وأعطتها العديد من الخواص والمعالم ذات الأصل الباطني , منها التعلق بنظرية المؤامرة والتي اشتق منها مفهوم الحرب الكونية , ومنها امتلاك الكثير من الغرور والتعالي لامتلاك الباطنية “للأسرار” التي لايملكها غيرها ومنها استسهال القتل النابع من وجود مفهوم التقمص…
تتصف الباطنية بشكل رئيسي بالحرص على استمرارية مفهوم المؤامرة , عدم وجود المؤامرة يمثل تعطيلا ونفيا للحاجة للباطنية , فعندما يكون كل شيئ واضح ومعلن تنتفي الحاجة للباطنية , لذلك يجب أن تكون المؤامرات سلسلة متلاحقة ومتتابعة ومتواجدة على الدوام , فجوهر الأمر هو اخفاء المعلومة أو الحقيقة النسبية التي يؤمنون بها , المؤامرة هي كالصندوق الأسود والباطنية هي الوحيدة التي تملك مفتاح فك طلاصمه,
اخفاء الارتشاح الطائفي والتمويه على المشكلة الطائفية لم يكن نتيجة لارادة جماعية أي تعاقد اجتماعي , وانما كان فرضا قسريا على المجتمع من قبل سلطة تريد ركوب الموجة الطائفية بالخفية من أجل تكريس التراص حول هذه السلطة , بالمقابل انتظم الاسلاميون في موقف مشابه بالنسبة لتكريس الطائفية التي ظنوا بأنها ستؤمن لهم تأييدا سنيا جماعيا ,الاخفاء والتمويه لم يكن دليلا على عدم وجود المشكلة , بل على وجود المشكلة بعمق وتراكمية هائلة,
لإخفاء المشكلة الطائفية والمناطقية هناك العديد من الأسباب ,منها عدم القدرة على مواجهة الطائفية, لعدم وجود فكر عقلاني علمي ناضج بخصوص النظرة الصحيحة لبناء الدولة والمجتمع , , ثم أنه ليس من المنتظر أن يقوم مستثمروا الطائفية بمواجهتها , انهم فقط للاستغلال والتكسب المرحلي , الدولة هي غنيمة حرب يحصل عليها الأقوى من المتحاربين الطائفيين , لذلك يصر الاسلاميون على رفض العلمانية الناهية للحروب الطائفية وتصر الأسدية على ممارسة الحروب الطائفية , وكما نرى في السنة السابعة للحرب الساخنة افقار عام وجوع وهروب ولجوء وتسول وموت الزوج والأب وتشرد العائلة , باستثناء الأسود وعائلاتهم وأقربائهم وأنسبائهم وزبانيتهم , وبالمقابل يمكن اكتشاف من حيث الكيف ظاهرة مشابهة عند الفصائل الاسلامية, مع وجود اختلاف كمي بما يخص الجشع المادي والعقائدية , الأسدية متغوقة جدا على الفصائل بما يخص الجشع المادي ومتأخرة جدا عن الفصائل بما يخص العقائدية

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • ان قرأت فأنت بدوي , وان لم تقرأ فستبقى بدوي !!

    المقدمة التي توج بها الأستاذ أبو سلمى مقالة لافروف (على الجانب الصحيح من التاريخ)عجيبة جدا..”أعرف أن القليل يريد أن يفهم !! أقرأ على الأقل أيها البدوي السوري لعلك تفهم “ […]

  • آه ! لو مات سماحة وماتت أسراره معه…

    بقلم:  تيسير عمار: تلمن  لايعرف  خلفيات  ميشيل سماحة  وعلي المملوك   أقول باختصار شديد  على أن الأمن اللبناني  قبض على ميشيل سماحة  وبسيارته متفجرات  , قال ان مصدرها  رئيس مكتب  الأمن […]

  • Somewhat Helpless’ in Syria

    by:der spiegel UN Secretary Ban Ki Moon Discusses Syria in SPIEGEL Interview Ban Ki-Moon Interview: ‘Somewhat Helpless’ in Syria Interview By Nikolaus Blome and Juliane von Mittelstaedt   Werner Schuering/ […]

  • الجثث , هي مابقي من الجمهورية

    الأنباء تتحدث عن مجزرة جديدة  في حماه , ولا أعرف حقيقة  كيف يتحول قتل الفرد الى مذبحة  والمذبحة العائلية الى جماعية ثم الى مجزرة  , وما هي الحدود التي تفصل  […]

  • رسالة مفتوحة من أدونيس الى الرئيس الأسد

    -1- السيد الرئيس، لا يصدّق العقل ولا الواقع أنّ الديموقراطية سوف تتحقق في سوريا، مباشرة بعد سقوط نظامها القائم. لكن بالمقابل، لا يصدق العقل ولا الواقع أن يظلّ النظام العنفي […]