من لايحاور سيحارب!

January 1, 2018
By

ربى  منصور:

لكل ظاهرة ة معيار ,ومعيار الحوار عند الأصولية ..لاحوار , وللاحجام عن الحوار أسباب بنيوية , منها المعيار الدوغماتيكي , منها  نرجسية امتلاك الحقيقة المطلقة , حيث لايوجد غيرها من حقائق , وعلى ذلك تترتب أمور كارثية كالانغلاق  والاقصاء والهيمنة, ولما كانت الأصولية متيقنة من مضامينها الفكرية , لأن هذه المضامين تمثل الحقيقة المطلقة , لذا نجد جنوحا مرعبا في ادبيات الأصولية  نحو استخدام مبدأ  التشنيع والتقريع والتخوين والتكفير , وخدمة هذا المبدأ تتطلب ناقلا لها ,والناقل هو الكلمة , التي تصنف في معظم الحالات , على أنها سوقية …انظروا الى كتابات المشايخ في المواقع التي تعج بها سماء العالم العربي ..صفحات تنضح منها لغة التشنيع والتوبيخ والتقريع والتخوين والتكفير , لغة غيرتاريخية  تنطلق من شوفينية تدعي التفوق على الآخر , بوصفه كائنا  متدنيا   لامقدسا ..كافر..لا لزوم للحديث معه ..اما أن يقبل , أو يرفض , ورفضه يعني في أحسن الأحوال تأنيبه وتهميشه, وفي أسوء الأحوال اقامة الحد عليه .

الحوار هو” خيار” شخصي , الا انه  أيضا “اجبار” اجتماعي موضوعي , ولما لا  دور للأمور  الشخصية في الحوار الاجتماعي  , لذا يبقى “الاجبار” الاجتماعي الأدبي , الذي يفرض على الانسان القيام بما يسمى “واجب” والتنصل من هذا الواجب يعني طغيان الخيار الشخصي الرافض , الذي تعبر عنه عبارة ..لاحوار , التي أطلقها قائد ثورة جبل الزاوية , فقد علمنا مؤخرا ان قائدها سماحة الشيخ العرعور أدام الله ظله وأطال الله عمره وبقائه في السعودية , قد أصدر أوامره بعدم الحوار , ولا شك في وصول هذه الأوامر المشيخية الى آذان البعض , حيث امتثلوا للأمر وأبدوا الطاعة  ,ومن المعروف عن التنظيمات الأصولية تراصها  وتماسكها وتضامنها مع بعضها البعض , مما يعطيها قوة ضاربة لا تتناسب مع حجمها الشعبي الضئيل عادة , من لايحاور سيحارب !, أي أن هناك اجبار  على التعامل  مع الحربجية , ومع نتائج الحروب ,التي لانريد  الاشتراك بها , ولا نستطيع التعايش مع نتائجها ,وليس للبعض في هذه الحالة من خيار أفضل من خيار الهروب , ان لم تقتدر على ممارسة كامل المرجلة , فثلثيها يكفي .

لايملك أحد الحق في أن يطالب العرعور وغيره من  الاسلاميين  بممارسة الحوار  , الذي ستتأفف منه النفس بسبب قطعيته , وقطيعته مع الواقع , الا اننا لانريد حروبا أهلية , ونأمل امتلاك المقدرة والصبر ووسع الصدر لسماع  مايريده الاسلاميون , نأمل منهم أن يقولوا لنا مايريدون , وكيف سيصلحون موضوعيا , ليس كيف سيصلون , ماهو مشروعهم بما يخص الديموقراطية بالتفصيل , وليس  باطلاق الشعارات العامة التعتيمية ..فكلمة الحرية تعني الجميل  القيم  الضروري للحياة , الا أن مضامينها مختلفة ..وهل يظن الاسلاميون اننا نتقبل حرية  لاتعني أكثر  من حرية رجال الدين في استلاب حرية الفرد , هل يعني الاسلاميون بالحرية ..وأمرهم شورى بينهم ..!!!وهم فقط رجال الدين ,هل يعني العرعور  كقدوة  للاسلاميين بالحرية  دفع الجزية  أو تقسيم المجتمع الى قسم يسيطر حسب سنة الله ورسوله , وقسم ينعم بكونه من أهل الذمة, ….سعيد بما ينعم عليه الاسلاميون  من تحمل وصبر وتسامح ؟؟

 

 

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • هل يتوهم بشار الأسد ؟

    بقلم : نيسرين  عبود :  كثرت في الآونة الأخيرة  زيارات  الصحافة الأجنبية الى  سوريا  لاجراء مقابلة مع السيد الرئيس ,الأسئلة تتكرر  والأجوبة  أيضا , عمليا لاشيئ جديد , والانطباع االشخصي […]

  • في سوريا يختار النظام الشعب , ولا يختار الشعب النظام !

    سمير  صادق : هل يتنظر عاقل من التطور الديموقراطي العربي  أن لايتعثر ؟  وهل توجد معطيات  تؤكد حتى نجاح القدر الأدنى المتواضع منه ؟  وهل عمل العرب , باستثناء السنين […]

  • هل ستتفكك سوريا؟

    تتكاثر منذ بعض الوقت التصريحات التي تحذر من تقسيم سوريا وتفككها. وكان ملك الأردن عبد الله الثاني آخر من نبه إلى احتمال كهذا وحذر منه. وهناك سوريون كثر على ثقة […]

  • قراءة متأنية لمقابلة بشار الأسد مع الاخبارية

    في البداية ليس من الخطأ القول أن المقابلة كانت تكراراً لخطاب النظام الرسمي ولطريقة فهمه ( للأزمة ) منذ بدايتها ، الشئ الجديد هو في وضوح الخطاب الموجه للغرب ولو […]

  • الدولة المدنية ورحم الاسلام

    : ممدوح بيطار لايكتنف  الغموض   أمر الدولة العلمانية , فهذه الدولة  قديمة نسبيا وتمثل النموزج  الحي  للأنظة الغربية  والأمريكية وحتى الشرقية  ..الى اليابان والصين وحتى تركيا  أتاتورك ,نعرف عن هذه […]