ماقبل  الدولة  ومكوناتها !!

January 8, 2018
By

نبيهة حنا:

 أحيانا نسمع من أفواه  أتباع الاسلام السياسي  عبارات  محيرة في مدلولاتها  ,كأن  يقول  أحد أكارمهم..نريد المساواة بين مكونات الشعب السوري  , وفي زمن  يكثر به الحديث  عن  السني والمسيحي والعلوي ..الخ  ويختفي كل حديث عن الشيوعي   أو الوطني  أو الشعبي  أو  البعثي   أ  السوري  القومي …   , يجدر طرح السؤال عن  المقصود بعبارة “مكونات “هذا الشعب  التي يريد الاسلام السياسي تحقيق المساواة بينها .
الدولة هي كيان اعتباري  متضمن  لمجتمع وارض  وعقد اجتماعي  , والدولة هي أيضا  كيان  سياسي  مكوناته  سياسية  حصرا  , فلماذا  لانسمع في  هذه الدولة  التي  أصبحت  افتراضية   الا  الأحاديث عن السنة والشيعة والمسيحيين وغيرهم  من  اتباع  المذاهب ؟؟
حقيقة  لاجديد في الحاجة للتحدث عن وضع “مكونات ” الشعب السوري   , ومنع االتحدث عن هذه النقطة لايلغي  الحاجة  ,والآن    تبخر المنع  بواسطة  وسائل الاعلام  الحديثة  المنيعة ضد المنع    وأصبح واجبا   أن  نتعرف على    أنفسنا  حيث التعرف   أولا ضروري وثانيا ممكن  .
هناك مستويات عدة  لتعريف مكونات الشعب السوري , ولنأخذ  المستوى السياسي  الذي على الدولة  الانطواء تحته  , فهل  التحدث عن المسيحي والسني  والشيعي والعلوي والدرزي .. ممكن  على المستوى السياسي ؟  وهل   يمكن  لمجتمع  أن يتألف من طوائف على المستوى السياسي ؟؟
لايمكن للطوائف   أن تكون مكونات  مجتمعا سياسيا  , لأنه  ليس  بامكان السياسة   أن  تكون ديدن الطائفة , فالسياسة متغيرة بطبيعتها  والطائفة  ثابتة بطبيعتها  لذلك  يعتبر   تعريف   مكونات المجتمع  على المستوى السياسي  بالطوائف   بمثابة نفي  لوجود المجتمع   القادر على تكوين دولة , بكلمة أخرى  من يعتبر  الطوائف  مكونات  للمجتمع السياسي   انما  يتحدث  في اعتباراته هذه عن  حالة ماقبل الدولة  , وها نحن  قد تحولنا الى حالة ماقبل الدولة  بفعل قبولنا  لابل رغبتنا  في  تأهيل الطوائف سياسيا  , ولا عجب في  الفشل  , لأنه  لايمكن تأهيل  شيئ  لأن يكون شيئا  آخر  بدون مقومات للشيئ الآخر   , الدين لايملك مقومات السياسة  , والسياسة لاتملك مقومات الدين .

لايمكن   للاسلام السياسي   أن ينجح  لافتقاره الى “العدة” السياسية , ومن   لايستطيع التمييز بين   العدة والعدد ويوظف  العدد  المذهبي  في تصوره لأمر الأكثرية والأقلية سيفشل , ومامعنى  عدم تمكن  الاسلام السياسي  لحد الآن من  اقامة  دولته الاسلامية

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • تطور لا متكافئ للأوضاع السورية

    بقلم:ياسين الحاج صالح الوجه الآخر لتمزق سوريا إلى جزر يتعذرالتحرك والتواصل بينها هو انفتاح بعض هذه الجزر على دول مجاورة على نحو غير مألوف في علاقات الدول. مئات الحواجز التي ينصبها النظام […]

  • في أم معاركه، النظام يخوض حروبه السابقة

    بقلم: ياسين الحاج صالح   من المحتمل أن النظام ينهل من إطاري خبرة مرجعيين في تعامله مع الانتفاضة السورية. أولهما ما يعرف بأزمة الثمانينات، والثاني أزمة ما بعد اغتيال رفيق […]

  • طرق الخيار في السياسة

    بقلم:مادلين بوزيوس لايمكن التكلم عن طرق الخيار السياسية في سوريا , لأنه وللأسف لايمكن للمواطن السوري أن يختار  , ونظرا  لاخصاء المواطن السوري سياسيا على مدى نصف قرن  من الزمن  […]

  • ما هو مطلوب من الأسد، اي أسد!!

    أرجو أن لا يثير كلامي التالي حفيظة البعض في “سيريانو” (أمثال السيد علوش الغيور جدا على القطريين وأخوتهم السعوديين و أخونجتهم وتوماس أدام الذي ما يزال يحوم حول حمى التدخل […]

  • المؤشرات ..قراءة في الفنجان !

    تتطور الحالة السورية بشكل  متسارع , ولهذا التطور المتسارع دلالات  في على الأرض  في سوريا والعالم  , وكافة الدلالات تشير  الى تآكل متسارع في السلطة , التي تحارب على العديد […]