لاثقة بالله !!

January 26, 2018
By

نيسرين  عبود:

لاشك بأن وضعنا يتسم شكل عام بالتعثر والتعتر ..بالفشل والتأخر ,لذا أصبح لزاما علينا أن نبحث عن مصادر وأسباب كل تلك الظواهر السلبية , لايمكن للبحث الا أن يتطرق الى العوامل المؤثرة على الفكر وعلى السياسة والأخلاق والقيم وكل ما يؤثر على مشروع التحضر .

الفكر الديني وهو في بلادنا الفكر الاسلامي ,هو من أهم العوامل المؤثرة في التطور , وحامل الفكر الاسلامي في الحياة السياسية هو الاسلام السياسي ,لذا لامناص من التعرض لهذا الاسلام السياسي بالتحليل والتفكيك والنقد وذلك بالرغم من توقع تعرض الناقد الى نوعا من التهميش البدائي والقدح الشخصي الذي يراد به ارهاب الناقد وحتى اغتياله اجتماعيا أو أخلاقيا أوزعزعة ثقته بنفسه كتوقع اصابة الناقد بالجنون أو الموت انتحارا , سوف لن يترك الاسلاميون سلاحا الا ويستعملوه ضد من ينقدهم , أنهم أخصائيون باستخدام الأسلحة البدائية والبدوية التي تقتصر على ما نلاحظه في ادبياتهم وفي تعليقاتهم الخالية من مادة التفاكر والمقتصرة على الاتكال على ثقافة التآمر التي تمثل العجز والقصور وحتى فقدان العقل …لاسبيل لهم الا العنف اللفظي او الجسدي خدمة للمقابر وخدمة لثقافة الموت وافناء للحياة .

فريق يقف تحت راية الاسلام السياسي ويؤمن بأنه معصوم عن الخطأ , لأن الله لايخطئ , حتى وان أخطؤا فلهم على الأقل أجر من أجرين , يريدون تطبيق شرع الله وبرنامجهم هو عبارة واحدة ..الاسلام هو الحل ! , ولطالما يعملون على تطبيق شرع الله , لذا يجب على الآخرين أن يثقوا بهم كثقتهم بالله , حتى ولو كانوا نوعا من البهائم , فالله يعلم بنواياهم الصائبة والمحقة ,لذا لالزوم للتفاصيل ولا لزوم للشك بشيئ , وهل من المعقول أن لايثق المخلوق البشري بخالقه الواحد الأحد …معاذ الله !

من أهم الأمور المتعلقة بالله سبحانه هي وحدانيته ..انه الواحد الأحد ,وبما أنه خلقنا لنعبده ونطيعه ونعمل بارادته وارشاداته , فأين هو الخلل من تجليسه على كرس الديكتاتورية الدينية ,ولا لزوم هنا للاستغراب , فمن يؤمن بأن الله واحد لاشريك له وبأنه لاجدل حول ماجاء في القرآن , لذا فان تقديسه أمر منطقي وتقديس غيره يدخل في اطار الشرك به , وما معنى الشرك بالله بنظر الاسلاميين والاسلام السياسي ما هي عواقبه ؟ا

تعتمد الرؤية الوحدانية لغيب السماء وواقع الأرض على الخصوصية , اذ أن للاسلام رسالته الوحدانية الخاصة به والتي تميزه عن الوحدانيات الأخرى ,وللوحدانيات الأخرى مايميزها عن وحدانية الاسلام , أي أنه هناك ايديولوجيات مختلفة ومتباينىة , وكل منها تمثل الطريقة المثلى والنابذة للطرق الأخرى , ونبذ الطرق الأخرى يمثل بحد ذاته مطلبا لتحصين الذات دفاعا عنها وعن طرقها في فهم الله ووحدانيته ,وهذا يعني بالضرورة امساك النظرة ومن يمثلها ويحتضنها بالسلطة كضرورة دفاعية .. الكلام الالهي تحول مطلب سلطوي , أي أن ثقافة التأويل الخاصة بكل فريق تحولت الى وسيلة لاقامة السلطة المتميزة خارجيا بالسياسة وداخليا بالعقيدة الدينية وهذا هو جوهر الاسلام السياسي .

كيف لله وهو الواحد الأحد أن يرسل للوحدانيين رسائل مختلفة ومتضاربة ؟؟ القول بأن أمر الرسائل المختلفة طبيعي , فلله أوجه مختلفة ومزاجيات مختلفة , ينفي عن الله وكتبه صيغة الحقيقة المطلقة وتنتفي بالتالي امكانية وضرورة التقديس , فالتقديس لايستقيم مع تقيس الضديات , القول بأن يد الله اليسرى لاتعرف ماذا تفعل يده اليمنى , هو قول لايستقيم الا مع القول بأن الله ليس لديه مايقوله ,وبالتالي لاثقة به وبأقواله .

لاتقتصر شرور الوحدانية الالهية على انجاب الوحدانيات الأرضية المتمثلة بالديكتاتوريات (تقليدا ) ان كانت سياسية أو دينية ,وانما تتعدى ذلك خارجيا الى ممارسة الحروب بين هذه الوحدانيات , ترى الوحدانية الاسلامية في الوحي الاسلامي وفي النبوءة والنبوة خاتمة الحقائق , فلا حقيقة خارج الاسلام الذي هو خاتمة النبوآت , لذلك كانت الغزوات وتبريراتها وكانت الحروب الصليبية وتبريراتها , وكل ذلك كان مؤسسا على مقدرة الوحدانية في تدمير العقل وتدمير الانسان نفسه

 

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • ماذا يراقب المراقبون ؟

    رسميا   يجب فهم مهمة المراقبين  على أنها مراقبة تنفيذ البنود الأربعة   التي جري التوقيع عليها  من الجامعة العربية  ومن الحكومة السورية, في حين  تفهم الحكومة السورية  الأمر بشكل […]

  • Some positive realism about the future of post-Assad Syria

    As Assad fall is approaching, we thought it might be a good idea to do some objective comments on what is going to happen in Syria Chaos and sectarian strife […]

  • من له مصلحة باندثار سوريا!

    ممدوح  بيطار: لظروفنا  الآن  علاقة  وثيقة  مع    أوائل  القرن العشرين  , فمفهوم  الاسلام  السياسي لم يكن موجودا قبل   أوائل  القرن  العشرين   , قد  يكون  المسبب لذلك  غلبة […]

  • المعارضة الوطنية ..السلطة الوطنية !

    بقلم: تيسير عمار * في لقاء مع فضائية الميادين  بعد  محادثات وزير الخارجية المعلم في روسيا ,  لم يفلح وزير الخارجية  في   تفسير بعض المفردات التي كررها  حتى الثمالة  […]

  • ملاحظات حول التحفيظ والانصياع النقلي !

    ممدوح  بيطار : تتترسب خبرات الطفولة في اللاشعور , وقد تبقى كامنة  أو  قد تتظاهر   شعوريا  وبالتالي مسلكيا , يقال على  أن  الشذوذ والاجرام الجنسي من قبل البالغين  يعود في معظم الحالات  الى […]