الشخصية  الفلهوية مابين  النكبة والنكسة!

جورج بنا:

لقد كان صادق جلال العظم  من   أشهر من مارس  النقد  الذاتي   بعد  هزيمة  1967  , وقبله  كان  قسطنطين زريق  من   أول  من مارس  النقد  الذاتي  بعد  هزيمة  1948 ,  لقد   أكد زريق  ثانوية   الوضع العسكري    بالتسبب   بالهزيمة  ,ونففى  اسطورة  الدور الاستعماري  ,وأكد  على   أولية  العوامل  الاجتماعية   السياسية  بالتسبب   بالهزيمة  , التي  اختارت  لها  الناصرية  اسما مستعارا  هو  “النكبة”  ,   للاسم المستعار  مدلولات   نفسية  تخص  العقل  العربي , ذلك  العقل  الذي  يميل  الى  تجاهل  الحقيقة   وتجاهل    العلاقة بين  النتيجة  ومسبباتها  الحقيقيقية,  ثم  العجز  عن  تسمية  الأشياء  بأسمائها  الصحيحة …. كل   أمور  حياتنا   محكومة  بالقدرية  التي  تربط  بين  الهزيمة   وبين عالم ماوراء  السيطرة  البشرية ,

بعد  أقل  من عقدين   أتى عام 1967   بهزيمة  مشابهة , اخترع  لها  العرب  اسما مستعارا  هو  “النكسة” , ولمفردة  النكسة   أيضا  مدلولاتها التي شرحها  صادق  جلال  العظم  في  كتابه  النقد  الذاتي  بعد  الهزيمة , لقد   ركز  العظم   على  الشخصية  القومية  العربية  وخصائصها  كمسبب  للهزيمة  المسماة  النكسة,الشخصية  القومية  العربية  التي   أفرزت مفهوم  النكسة تميزت بخاصةازاحة   المسؤولية عن  النفس  واسقاطها على  الغير,  ثم  ارجاع  الهزيمة الى  عوامل  خارجية  سعيا  وراء  تبرئة  الذات  من  المسؤولية , ولفت  النظر عن الأوضاع  الداخلية التي  كانت  المسبب  الرئيسي  للهزيمة  التي   سميت نكسة , للنكسة  علاقة  أساسية  ببنية  المجتمع  العربي  وخصائص  الشخصية   الاجتماعية  العربية  التي   استوردناها  من  البدوية ,  وتوارثناها بعد  أن  تسللت الى  داخل كل منا  وسكنت  في   عقولنا .

 في   فترة  العقدين  بين  النكبة  والنكسة  تبلورت  شخصية  عربية  سميت   الشخصية  الفلهوية , فالشخصية  الفلهوية تعني  تحول    الانسان  الى  عاجز عن  تقبل  الحقيقة  والواقع  والى  التمويه  واخفاء  العيوب  والميل  الى التبجح  والانتفاخ   وتقزيم  الأخطاء …فالمسبب   لتمكن  اسرائيل  من  ضرب  المطارات المصرية  كانت  بعض  الشوائب  المسلكية   عند  بعض   الضباط  المصريين, الذين   كانو   يرقصون رقصات  الجنادرية    في حفلة  كحولية  -نسائية نظمتها   لهم    الموساد !!!!, في  هذه   الأثناء   كانت  طائرات  اسرائيل ترقص   رقصة   النصر فوق   مطارات  مصر ,

  للشخصية     الفلهوية  سمات  وخصائص من   أهمها المبالغة في تقييم  الذات  واظهار الذات  بمظهر المقتدر  على  ضبط  الواقع , ثم  استخدام  مبدأ  الازاحة والاسقاط  ,         الفلهوي    يعتقد  بأهمية  العمل  الفردي  وينفر من  العمل الجماعي , مما  يقود   في  معظم  الحالات  الى  مفهوم  “الزعيم”  المقتدر على كل   شيئ  والمسؤول عن كل شيئ , الفلهوي  سطحي  وميال  الى   اخفاء  المشاعر  الحقيقية والى  المجاملات  ثم  ادراك  الأمور  بالشكل  الذي    يتمناه  ويحلم  به .

  الشخصية  الفلهوية  هي  المؤسسة  للحاكم  الهووي  الذي  ابتلت  به المجتمعات   العربية ,من  ناحية  أخرى   هناك  شك بأن   الحاكم  الهووي الديكتاتوري   كان تلبية  لحاجة  شعبوية  لاشعورية  ,  ولولا  الحاجة  الشعبوية  للهووي, لما  كانت  هناك  تلك  السهولة  في انتاج  الحكام  الهووين الديكتاتوريين  ,  أغلب  الظن كون  الديكتاتورية  منتج  شعبي  قبل   أن تكون  منتج  شخصي …كل  منا   بطباعه  ديكتاتورا  , فلماذا   لايكون  الهووي  حاكم  البلاد   أيضا ديكتاتورا ؟؟؟؟.

هكذا  رأى   قسطنطين  زريق  الشخصية  العربية وهكذا  رآها   رآها  بعد عقدين  من  الزمن  صادق جلال  العظم  ,  وهكذا  وجدها   أيضا    حامد عمار   وهكذا   أطلق  عليها   فتحي  مسكيني   اسم   الحاكم   الهووي …..ونحن  نعايش  حالتنا  السورية  الآن ,هل   نشعر  بأي تغيير  أو تطوير  مقارنة   بظروف   النكبة  وظروف  النكسة,   ثم  ظروف  انتاج   الشخصية  الفلهوية  التي  كرست   الشخصية  الهووية  الحاكمة ….؟لا   جديد   سوى  تناقص   الأعمار!!!

 

1 comment for “الشخصية  الفلهوية مابين  النكبة والنكسة!

  1. حسان عزت
    December 22, 2017 at 12:24 pm

    تختلف المعايير والقياس بين شيئين او حكمين باختلاف الرؤية والزاوية والموقف الذي نرى منه فالوقائع بعد حدوثها جدلية والاحكام عليها متحركة ومتجددة ، اما الاحكام المطلقة فيهي حامدة واستاتيك ..
    اقول : تبقى الاحكام الناقدة والاحكام المعللة في مواجهة العرب مع الغرب الاوربي واسرائيل القاعدة الصهيو اوربية امريكية المزروعة في فلسطين في الجدل المستمر والدائم عند كل ماوجهة جديدة ،
    وفي المواجهة مع انشاء اسرائيل والغرب الداعم لها مواجهة حضارية غير متكافئة بين واقع سياسي وعسكري واقتصادي واجتماعي عربي بهوية شرقية طابعة ، متطلعة ونامية ، بمشروع تحرري ومتكسر وبين قاعدة غربية مجهزة بكل قدرات الغرب ومعارفه واسلحته وهو ما يؤيديوادى الى هزيمتين في المواجهة عام 48 وعام 67 بل في المواجهة الثالثة في حرب العراق والغزو الامريكي وسقوط بغداد
    ثم في المواجهة اللا مواجهة الرابعة بعد ثورات الحرية في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وهنا لابد من فارق كبير لابد منه في النظر والقياس لان مفهوم المواجهة هنا لم يكن مع الغرب بل بين أنظمة وشعوبها اي بين الذات وحواملها وبين انظمة تسمى وطنية وتبوم بدور يشبه دور اسرائيل في العننة على ارض ومقدرات وتفريغها من شعبها بالقتل والنهب والسجن والتهجير اي بالابادة الجماعية ..
    اذا نحن امام مرحلتين كبيرتين
    1_ مرحلة مواجهة حضارية بين مشروع تحرري وطني قومي ناهض
    وبين مشروع استعماري كولنيالي امبريالي مجسدا بعدوان ثلاثي اولا وباسرائيل مستمرا ، ثم بمواجهة كبرا وعاتية واستعمارية همج مع امريكا وكل تحالفها في احتلال العراق ..
    ثم في تحالفها مع الانظمة الساقطة وطنيا زائد ايران زائد روسيا في تحالف عالمي بمصالح مختلفة في مواجهة ثورات الحرية والربيع العربي وتدمير البلدان واسقاط العواصم ليتوج كل ذلك بقرار ترامب رئيس امريكا بأن القدس لاسرائيل وحتى حائط البراق أيضا ..

    كيف نقرأ ..اين نقف؟
    كيف ننظر الى الامور ونحلل الاحداث ونقرا بموضوعية ؟
    المواجهة مع اسرائيل والغرب مواجهة خاسرة تنتهي بهزائم لكنها تؤكد على حق وهوية وارض ومحاولة امة ان تحافظ علة حقها في الوجود والحياة والوطنية ..
    المواجهة مع ايران لعشر سنوات في حرب العراق ايران تثبت التكافؤ بين القوتين وانتصار العراق على دولة باغية وعادية ..لكن يتدخل الغرب الوروامريكي ويحتل العراق ..وفي كل المواجهة مع غرب وشرق لا ننسى عوامل الداخل القامعة للشعوب وعوامل الخارج المانعة للتغير والمطوبة لانظمة ..
    كيف نقرأ ؟
    وهنالابد من العودة الى القراءة والتحليل الموضوعي الذي يقتضيه الجدل والحركة في قراءة الاحداث والتاريخ ..كيف ؟
    بالنسبة للمواجهة مع اسرائيل والغرب الغازي ولو انتهت بفارق كبير وهزائم
    فالمشكلة ليست في التسمية هزيمة او نكبة او نكسة فهي هزائم
    مع فارق الرغبة في النكوص والاستسلام او اعادة النظر في موازين القوى وعوامل الخارج والداخل وطبيعة المواجهة وظروفها
    وفي مشروع التحرر الوطني الناصري والعربي تعابير نكسة ونكبة تدل عل عدم الاستسلام واستمرار المواجهة حتى انكسر المشروع بكامب ديفيد في مصر والاردن وفلسطين ، وبقي في طرف العراق مع مراوغة نظام اسد وخضوعه للكامب حقيقة وتطويبه لاسرائيل وتطويب الغرب له .. وقتل ياسر عرفات لاستمراره في المواجهة المستمرة مع اسرائيل وتأكيد وطنيته وثوابته مع استمرار اتفاقية الكامب في الضفة وغزة ثم في انفصال غزة عن السلطة وحصارها .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *