الامامة  والخلافة ..جدري  وكوليرا !!

December 23, 2017
By

نيسرين عبود:!

قصتنا مع المحاور والأحلاف قديمة , لقد رفضنا  حلف بغداد,  ونكره  الأطلسي , وحلف وارسو لم يكن يريدنا  ,ثم غاب موضوع  الأحلاف  لفترة ليست بالقصيرة والآن  استيقظ الموضوع وانتعش     أو تقمص  بشكل المحور الشيعي مبدئيا  , أي أننا الآن بصدد المحور الشيعي  , الذي تسلل  الى واقعنا السياسي والعسكري والاستعماري بالتدرج ,  بدءا تم نفي  كل فكرة  أو مشروع  لاقامة الأحلاف   الى  أن أتت المصارحة المؤلمة  , فبعد أن  كفر وخون الأسد  أي تعامل مع الأجنبي  , رأيناه  يفخر  بأن يحارب الى جانبه    كل  أعضاء  المحور الشيعي   ,    الجيش السوري يتحالف  مع  الحرس الثوري ومع  حزب الله والحوثيين   وشيعة العراق   ولواء الفاطميون  الأفغاني    ثم ألوية الزينبيون الباكستانية وحتى   رجال من تايلند  وكمبوديا   أصبحوا في عداد من يحارب ضمن المحور الشيعي الذي عليه الانتصار  لقلب العروبة النابض من دمشق .

قالها  الملالي بكل صراحة ووضوح , انهم  في سياق   تأسيس الهلال الشيعي  , أصبحت سوريا المحافظة الايرانية رقم ٣٥ ,  وهناك امبراطورية ايرانية  عاصمتها دمشق  ,  وقالوها  بصراحة على أنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية ..بغداد ودمشق   بيروت وصنعاء …قائد الحرس الثوري  الايراني  محمد علي جعفري  أعلن  ان “تدخلات ايران في سوريا  واليمن تأتي  في اطار  توسيع  خارطة  الهلال الشيعي في المنطقة ”  والمكان لايتسع حقيقة  لسرد كل  ماقاله   ملالي ايران بخصوص   هلالهم الشيعي وما قاله نصر الله  بخصوص هذا الهلال  , عمليا أرسلوا   المفوضين  الساميين الى دول المحور , قاسم سليماني يتنقل  بين عواصم  ومدن مستعمراته من  دمشق الى حماه الى صنعاء الى  الضاحية  الى بغداد  والانبار  , يخطط ويحارب  ويقدم المال والرجال ويقيل من عسكر المستعمرة  ماطاب له , يضع الخطوط الحمراء والخضراء  ويسمح بما يريد السماح به  ويرفض  مايريد رفضه ..انه فعلا مفوضا ساميا  وما بقي  في المستعمرات من  رجال  أصبحوا نوعا من الخناشل  , حتى  حرس الأسد  الشخصي  أصبح  تشكيلة  شكلها  لسيادته  قاسم سليماني مشكورا .

عندما نقوم  بعمل  ما  يجب   أن  تكون هناك حاجة لهذا العمل ,  فما  هي الحاجة الى  انشاء  المحور الشيعي وما هي منافعه  وأضراره ؟لقد كان حلف بغداد حلفا سياسيا  وبالرغم من ذلك رفضناه ,  وبعد أن  اغتال  التمذهب الحراكات القومية   تحول القومي السياسي العنصري الى  تمذهب طائفي عنصري أيضا  , وحتى  الأحلاف أصبحت مذهبية  , ومن المعلوم  لدى الجميع على أن  التمذهب العنصري   أحط وأسوء من  التعنصر القومي , لذا فان الرفض  لكل مايكرس التمذهب  هو أمر منطقي بنظر الفئة الغير طائفية في المجتمع ,  وبنظر  الفئات الطائفية  فان تكريس التمذهب ضرورة  حياتية …

ضرورة حياتية لمن !,  انها ضرورة حياتية للمذاهب , كم أن التعنصر القومي  ضرورة حياتية للقوميات العنصرية  , وهذا يعني  على  أن انتمائنا   الذي كان قوميا أصبح  مذهبيا  , وأين هو الضرر من ذلك ؟,

التضرر من ذلك واضح ,  وأول   ضرر قاتل من  قيام الهلال الشيعي  سيكون قيام المحور السني , أي أن  رفض المحور الشيعي  ليس  مبدئي وموجه ضد المحور الشيعي بالذات  , وانما ضد المحور السني   أيضا ,الذي  أصبح قيامه حتمي وواقعي  , ومن يرفض المحور الشيعي  ويرفض المحور السني  , انما  يرفض   ثقافة التحارب والتقاتل   , لأن المحاور  لاتعيش الا على  ممارسة التقاتل , فاذا لم تتقاتل تندثر  .

هل  أمر التقاتل  افتراضي  أم انه  واقع نلمسه الآن ؟,  التقاتل  أصبح أكبر من واقع  , وكل حروب المنطقة  هي حروب  مذهبية  في اطار  محور قائم هو الشيعي  ومحور في  طور التأسيس هو المحور السني  , لقد   فرخ  تقاتل المحاور في اليمن حربا   أهلية  وفرخ في سوريا  حربا أهلية  وفرخ في العراق حربا أهلية ولبنان  يغلي ,  وفي كل هذه الحروب  نجد صفا يضم الشيعة  وصفا يضم السنة  ولا وجود للسياسة  وثقافتها .. ولا وجود  الا للدوغماتيكيات المذهبية  , فبالنسبة لنصر الله  كل شيعي على حق  مهما كان ومن كان , له النصر والانتصار  وان لم يفلح  فهناك المهدي المنتظر , وللسنة أيضا  خزعبلاتهم  الشبيهة بخزعبلات المهدي  ..بشكل  عام تدنى  مستوى  الدولة الى مستوى ماقبل الدولة ,  وتحولت  الكيانات السياسية الى  حظائر مذهبية , ولافرق بين خلافة البغدادي  وامامة  الخامني الا  بالشكل والمشهدية  فكلهم يريدون الغاءالدولة وكلهم يريدون خلافة سنية  أو امامة  شيعية , وهل  هناك من فرق   بين  الجدري والكوليرا !…

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الربيع العربي وفوضى القبلة الأولى

    نبراس شحيد: «ألا تعرفون أن إسقاط الأنظمة الاستبدادية التي لا بدّ من إنهاء حكمها، لن يؤدي إلى جنة الديموقراطية بل إلى جحيمٍ أكثر حلكةً وظلامية؟ لا أستطيع أن أكون شاهد […]

  • مطالب اصلاح تحتاج الى اصلاح ,لئلا نعود عن اصلاحات انجزناها !

    كثر اللغط هذه الأيام حول قضايا ومطالب الإصلاح، وإذا كان ثمة مطالب كثيرة جديرة بكل الاهتمام وتستدعي المباشرة بالقيام بها بأسرع وقت ممكن فإن الكثير منها أو من بعضها يشوبه […]

  • لينين يقول ..أدونيس ثرثار !

    بقلم :نبيهة حنا,سمير صادق بعد أن لجأ أدونيس الى ترويج  العلمانية  من أجل جائزة نوبل ,  وبعد أن خاب أمله في نيل هذه الجائزة , عاد الشاعر الى قواعده  وعلويته   […]

  • في رثاء الحمار والثرثار

    عند  قراءة  العنوان ,في رثاء حمير سورية. استبشرت خيرا , وقد تصورت ان  كلمات كاتب فينكس نضال نعيسة ستنضح بالخجل من عمل  منكر , أقدم عليه من هم أقل رقيا […]

  • النظام السوري و’الممانع المعاصر’: لا افتضاح لمفتضَح!

    ‘الممانع المعاصر’ هو، في تعريف مبسّط، ذاك الذي يساند النظام السوري لأنّ الأخير ‘ممانع’ بدوره، حتى إذا كان أودى بحياة أكثر من 70 ألف مواطن سوري، بين طفل وشيخ وامرأة […]