حريقة الشرق الأوسط!

October 1, 2017
By

فاتح البيطار , ربا منصور

هناك من يقول . ان الديكتاتورية هي المنتج الأسوء للتاريخ الانساني, وذلك لأن الديكتاتورية لاتبرع الا في صناعة الخراب والدمار والموت , السيد الديكتاتور يدعي انه قدم من النور , ويدعي مقدرته الالهية على قيادة البشرية , خاصة شعبه, من الظلام والعبودية الى الحرية !!

السيد الديكتاتور لايتعلم من أحد , انه الموسوعة الأكبر , لا يرى النار التي تحرق الأوطان , ولطالما يقبع الديكتاتور في قصره أو يمتطي دبابته لايرى شيئا الى ذاته .. صحته هي صحة الوطن وثرائه هو ثراء الوطن ومسروقاته هي قجة التوفير للوطن , وعندما تملك عائشة 32 مليار دولار , فلا فرق بين حسابها وحساب الوطن ..خلطة بلطة ..انها الوطن والوطن عائشة , وهذا الأمر ينطبق على جمال ورفعت ورامي وأحمد وليلى وأبناء وأحفاد الملوك والأمراء …نكت سوداء , لايعرف الانسان ان كان من الضروري البكاء عليها أو من الضحك منها …شر البلية مايضحك !!

وأمر الديكتاوريات ليس حكرا على العرب أو حصرا بهم .. وما أكثر البهائم على هذا الكوكب ..لم يكن لينين أو ستالين مهتما لا بربع الشعب الروسي , لامانع من موت ثلاثة أرباع الشعب الروسي , المهم أن يصبح الربع الأخير شيوعيا , والعرعور الاسلامي , الذي يريد ديكتاتورية اسلامية , لايهتم بثلث الشعب السوري , لامانع من موت هذا الثلث , حيث يبقى ضعف ذلك من السنة على قيد الحياة , ومعادلات القذافي لم تكن غير معادلات لينين والعرعور , وغيرهم من الديكتاتوريين لايختلف قيد شعرة عن لينين والقذافي والعرعور .. هناك من يتقيد أكثر بآداب الحديث , وهناك من لايمارس هذه السادية الكلامية , الا أنهم يقومون جميعا بما قام به القذافي وغيره من تقتيل الجرذان والجراثيم .

الزعيم الثوري الأخ معمر بو منيان , أعطى لنفسه ألقابا تعبر تماما عن امنياته وجنونه ..انه ملك ملوك أفريقيا , المفتي الأكبر الزعيم الى الأبد ..الخ , لقد أمهن في الجنون ..قتل عشرات الألوف من الشعب الليبي , وعندما ضاق به الحال , هدد وتوعد ..نظام القذافي قادر على نقل الحرب الى أوروبا , وان التحالف الدولي سيواجه كاثة لامثيل لها , حيث سيستبيح القذافي بيوت ومكاتب وعائلات الأوروبيين .. ليصبح كل ذلك أهدافا عسكرية مشروعة , على أساس المعاملة بالمثل ..واذا قررنا نقل الحرب الى أوروبا فسننقلها ..ولكن ننصحكم أن تتراجعوا قبل أن تحل بكم الكارثة ..القذافي استهزأ بقرارات المحاكم والمؤسسات الدولية ظز في محكمة الجنايات … أين القذافي الآن ؟؟

لقد كان عيدي أمين الرجل العملاق وزنا !, الذي أعطى نفسه لقب صاحب السيادة فاتح الإمبراطورية البريطانية، الحاج الماريشال الدكتور عيدى أمين الرئيس مدى الحياة لجمهورية أوغندا، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأوغندية، رئيس مجلس الشرطة والسجون, والسؤال المعاد والمعتاد , أين هو عيدي أمين الآن , ولا يختلف الأمر عند موبوتو سيسي سيكو ديكتاتور زائير , الذي لقب نفسه الديك الهابط من السماء القادر على إغواء جميع الدجاجات, وبينهم وبين صدام لايوجد فرق ..فقد لقب المرحوم نفسه بالعديد ..العديد من الألقاب , وجدت أكثرها طرافة ..لقب القائد الضرورة , أي أن قيادته ضرورة لانقاذ العراق واعادة أو بعث الأمجاد العربية مجددا . القائد الضرورة قال انه سيحرق نصف اسرائيل على الأقل , وخلال خمسة دقائق ستكون صواريخه تلعلع فوق لندن , وسيدمر أمريكا ويمحقها عن بكرة أبيها …سيحرق الشرق الأوسط حيث سيزحف البعث للقضاء على الملوك والأمراء ..أين أنت الآن يا أبو قصي وعدي ..؟ فقبل التعليق على المشنقة مكثت للأسف في الوكر , والصارخات ثم الصارخون بالروح والدم نفديك ياصدام , ذابوا كقطعة من الثلج في الصحراء ,كذبت عليهم وكذبوا عليك , وكذبة دولة العراق انتهت ..انها المآسي والكوارث ..انها الديكتاتورية والشخص الواحد الذي دمر كل شيئ حتى نفسه , ذهبت وذهبت القادسية وأم المعارك معك !!

لا أريد التوغل كثيرا في الماضي وفي الحروب , التي قامت بها الديكتاتوريات السالفة , وأخص بالذكر حرب 1967 , ومن أصبح الآن في ذمة الله من أحمد سعيد الى الشقيري الى ناصر الى حافظ الى الحسين ,الى العجيج والضجيج والصراخ والغنفرة والغنطصة والغرور ..الذي قضى على الزيف والخداع القومي العربي , وزاد من الانحسار العربي ومن غنائم اسرائيل ..لقد كانت سياسة الهوبرة وعقلية الغزواة ..السيف والرمح وكأن الشباب في سياق غزوة بدر …لم نتعلم كثيرا للأسف الشديد , وها نحن نمارس الهوبرة من جديد ,فالرئيس السوري قال :لا احتاج لاكثر من ست ساعات حتى اشعل الشرق الاوسط واسقط الانظمة القائمة فيه .. بعد ست ساعات من سقوط اول صاروخ على دمشق سيحترق الشرق الاوسط وستسقط الانظمة ” هذا التهديد الواضح اسمعه الرئيس بشار الاسد لوزير خارجية تركيا داود اغلو اثناء زيارته لسوريا, وزير الخارجية التركية هدد بسيناريو ليبي في سورية , فما كان من الرئيس السوري الا القول قاصد الغرب :لانهم يفهمون جيدا بانه وفي اللحظة التي يسقط فيها صاروخ واحد هنا سأحرق المنطقة خلال ست ساعات وستكون فوضى وستسقط الانظمة وستنشب الحرائق بالقرب من ابار النفط في الخليج “.وفي هذه المناسبة لمح الرئيس السوري الى المساعدات التي قدمتها سورية للادارة الأمريكية لاسقاط النظام العراقي … وهنا أعجب جدا من الاعتراف بذلك ..التدخل في شؤون الدول الأخرى هو أمر مشروع !!..وكم هو التناقض كبير بين الترويج الاعلامي الوطني , وبين الحقيقة المذلة التي تعترف بأن سورية ساعدت أمريكا في حربها الأولى والثانية ضد العراق ..الرئاسة السورية تابعت القول للوزير التركي المشدوه :اذا احد ما تصرف بجنون وهاجم سوريا لن احتاج لاكثر من ست ساعات لتحريك مئات الصواريخ باتجاه هضبة الجولان واطلاقها نحو تل ابيب وساطلب من حزب الله اطلاق صواريخه باتجاه اسرائيل وستكون بكميات لم تتوقعها اجهزة المخابرات وكل هذا سيحدث خلال الساعات الثلاثة الاولى اما في الساعات الثلاثة التالية ستهاجم ايران السفن الحربية الامريكية في الخليج”.

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الحرية ,والاسم المستعار !

     في اهداء الى السيد محمد نعيسة !!! لدى تصفحي التعليقات الكثيرة ,التي وردت بخصوص مقال الكاتبة عفاف يحيى الشب , وقع نظري على تعليق المدعو محمد نعيسة , الذي استنكر […]

  • Last Chance for Peace in Syria

    In Syria, our worst fears are becoming a reality. Over the past few months, the conflict has descended into an ever more violent civil war, fueled increasingly by foreign-supported Sunni […]

  • حيا على الجهاد !

    البوطي وجد حلالمشكلة الحرب السورية  , والحل أتى في سياق  خطبة الجمعة الماضية, وهذه الخطبة تستحق تسميتها  بتكملة  “شعبوية ”  ,لفتوى  المفتي حسون “الرسمية ”  , حيث أعلن المفتي   الجهاد […]

  • المناعة ضد الحل

    الوضع في سوريا  دخل في طريق وحيد الاتجاه ومسدود اضافة الى ذلك , فالجامعة العربية المدعومة من قبل  اطراتف قوية في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة  , ومن معظم الدول […]