طبائع داعش القديمة /الجديدة !*

August 6, 2017
By

ديانا مقلد :

هل تتذكرون الاميرة “رابنزل”؟؟

الفتاة التي فرضت عليها ساحرة العيش في برج عال وحيدة معزولة، وما من وسيلة للوصول اليها سوى ضفيرتها الشقراء الطويلة والتي تسلقها الامير الذي احبها ليصل اليها وينقذها..

هناك صورة بعينها أعادتني لحكاية “رابنزل” ولكن من مقلب اخر مختلف تماما..

فالصورة التي أتحدث عنها لم تأت من اسطورة جميلة، بل من يوميات الموت في بلدة “كوباني” الكردية السورية التي تقاتل بيأس كي لا يحتلها مسلحو “الدولة الاسلامية” وتدخل الزمن الداعشي القاتل.

لم يكن في الصورة امير شهم وسيم يبحث عن حبيبته لينقذها، بل مسلح من قتلة “داعش” يبتسم ابتسامة كريهة تظهر فيها نواجزه ويتدلى على وجهه شعره الاشعث. لم يتسلق هذا المقاتل التلة الكردية في “كوباني” لينقذ أميرة بل ليقتلها وليجز رأسها ويحمله في يده فيما هو يبتسم هذه الابتسامة المقيتة..

نعم وقف الداعشي هذا يبتسم للصورة بغباء شيطان وكأنه ظفر بشيئ ثمين وهو يمسك برأس الفتاة الكردية بضفيرتها الطويلة الشقراء المتدلية منها ..

رغم فظاعة الصورة بقي جمال الفتاة ووجهها المضيئ وضفيرتها الطويلة مساحة من نور فيما المشهد برمته ليس سوى واحد ومن يوميات بؤسنا ومراراتنا في هذه المنطقة. بدا في جانب صورة الموت هذه جثة لمقاتل كردي مكتمل الهيئة لكن بدا واضحا ان الداعشي كان يريد الفتاة، يريد “رابنزل” الكردية.. لم ينلها سبية حية فلا ضير من جزّ رأسها وتصوير “غنيمته” وبثها على الانترنت..

انها الرومانسية في نسختها الداعشية ..

جالت الصورة كثيرا، صورة رأس مقاتلة كردية بضفيرة شقراء بيد قاتل داعشي يبتسم.

بتنا نستطيع أن نصف، نحن الذين رأينا الصورة وآلمنا مرآها، مسار الموت وما بعد الموت في سيرة هذه الشابة الكردية..نجحت هذه الصورة في صنع فكرة في مخيلتنا عن حقيقة مروعة لمصير مخيف يواجه من هم هناك. فالصورة ليست صورة المقاتلة الكردية وحدها، إنها صورة كل من مات ولم نر موته..

قبل هذه الصورة انبهر العالم بمشاهد المقاتلات الكرديات خلال الاسبوعين الماضيين. صور فتيات جميلات مضيئات الوجوه انخرطن في القتال والدفاع عن “كوباني”. شاهدناهن يتدربن ويحملن السلاح فاحببنا وجوههن وتفاعلنا مع قضيتهن وحزنا لمن مات منهن في عملية انتحارية وتلك التي انهت حياتها برصاصة أخيرة كي لا تقع في قبضة قتلة “الدولة الاسلامية” وها قد رأينا في صورة “رابنزل” الكردية معنى ان تقع امرأة مقاتلة في قبضة شذاذ آفاق من طراز الدواعش..

المقاتلات الكرديات اللواتي فتنتنا صورهن يشبهن حكاية شعبهن الكردي المحروم من هويته ومن لغته ومن حقوقه. نعم، عاش الاكراد اضطهادا ومجازر طويلة فكان ملفتاً ان نرى اندفاعة في القتال من الرجال والنساء في “كوباني”..

وهذا الانجذاب لصور المقاتلات الكرديات ليس فيه تقليل من نضالات كثيرة في سورية لنساء غير كرديات لكنه اعتراف بقدرة الصورة حين تنجح في نقل واقع ما في أن تأسرنا وتجعلنا منجذبين نحوها أكثر من سواها..

صحيح انه على هامش القتال كنا نحن البعيدين نتجادل حول ما اذا كانت المدينة هي “كوباني” كما يسميها الاكراد ام “عين العرب” كما يريد العرب تسميتها.. لكن هل حقا هذا مهم!! ولم نجادل في حق الأكراد ان سموا مدينتهم كما يشاؤون!!..

وفيما نحن نناقش ها هي مأساة جديدة تقع بالقرب منا في “كوباني”..

“رابنزل الكردية” ماتت وها نحن نقضي أيامنا هربا من صور باتت تحاصرنا وتخنقنا، فالموت حولنا عميم ومروع وموثق بالصور أيضا لكن الرتابة أقوى من الفناء الذي يصيبنا به الموت..

  • العنوان  بتصرف والاذن من الكاتبة

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • حذار الحماقة

    هجرت مدفعية النظام عددا كبيرا من مسيحيي مدينة حمص، وهجرت تصرفاته العنيفة أعدادا لا يستهان بها من مسيحيي حماه، وذهب هؤلاء وأولئك إلى منطقة وادي العيون ووادي النصاري، التي يقطنها […]

  • أفق إنهاء الطائفية في الشرق الأوسط.. أنظمة سياسية ذات مجلسين

    باسل العودات: العيش في صراع إثني وديني وطائفي في الشرق الأوسط ليس قدرا، بل يمكن تجاوز هذا الواقع الدموي إلى أفق آخر يعبر فعلا عن توق تلك الشعوب إلى الديمقراطية […]

  • مجزرة أم سياسة

    فعل السوريّون كلّ ما في وسعهم أن يفعلوه طلباً لتدخّل ما. فهم أطلقوا على إحدى جُمعهم هذه التسمية وأرادوا أن يأتي التدخّل “فوريّاً”. لكنّ العالم لا يبدو الآن في هذا […]

  • النفير للتشهير

    ماذا يفعل  بمعارضيه ,   من لاحجة عنده , ولا حول ولا قوة له ؟؟ يشهر بهم  ويستعمل لغة تحت الزنار ,  وقد كان من الممكن في الفترة الأخيرة التعرف  […]

  • حتى بشار ..يرحل

    حازم صاغية : ما دام الموت، الذي شغل البشر منذ الإنسان الأول، نهايةً يحتمها قانون بيولوجي لا يُرد، تم التحايل عليه بطرق عدة، فقد نشأت، مثلاً، فكرة «الخلود» بوصفها تهميشاً […]