عن الأغلبية الغالبة!

June 16, 2017
By

 خالد عمران:

*الأفكار الإسلاموية هي كل ما يخدم استخدام الدين كهيمنة روحية للهيمنة السياسية.
يمكن أي مطلع أن يساعدني بداية بالاعتراف أن الكثير من النصوص والأحاديث طارئة على الدين الإسلامي وليست من الدين بشيء ، والذي تعريفه _ للدين_ هو فسلفة روحية للحياة ومابعدها ، وغلفت بهالة قدسية لضمان تسويقها مثل بخاري ومسلم وأحاديث أبي هريرة التي شعبت الدين لتجعله يطال أدق تفاصيل الحياة وجعل هناك ضمير جمعي وتوافق جمعي للمسلمين فيما يخص القضايا السياسية وأصبحت غاية السياسة هي محاولة فرض مظاهر دينية على القضايا والحياة الاجتماعية أو إصباغها بها واستخدام السلطة السياسية لتحقيق هذه الغاية بكون هذه السلطة مستمدة شرعيتها من الشريعة الإسلامية وليس من مطابقتها أسس الديمقراطية وتأمينها ثقافة المواطنة بمفهومها الحديث والجديد والذي يقول أن كل فرد بغض النظر عن انتماءه او دينه او عرقه او لونه او … الخ هو مواطن يتساوى بالحقوق والوجبات مع كل المواطنين _ولو كانوا كثرة_ أي كانت انتمائاتهم ودينهم وعرقهم و… الخ فلا يكفي بقاء بعض المسيحيين والشيعة والعلويين على معتقدتهم واعتبار ذلك دليل على سماحة وعدل وتسامح الدولة الإسلامية التاريخية ، وهنا يمكن ملاحظة مدى الالتحام والتشابك والترابط بين الدين الإسلام والسياسة ، ولكن هذا بنتيجة كثرة النصوص التي استمرت على مدى 1400 سنة بحشر الدين في انوف الجميع ودبرهم .
وهنا يمكننا فهم مافعله النظام أيضاً في تثبيت ركائز حكمه بأنه حاول أن لا يفصل السلطة الدينية عن السياسية رغم ادعائه العلمانية ولكن الدستور السوري يفضح زيف علمانية النظام … هذا إن لم نتحدث عن سلوكه الإجرامي والاستبدادي والديكتاتوري بحق شعبه والحريات المدنية فتوجد حتى رقابة على الكتابة بسوريا ، واليوم يشارك جيش الإسلام نفس الأسلوب في البدء بوضع قائمة ممنوعات على بعض الأفكار .
و للحديث عن الإسلاموية لنبدأ بأبسط فكرة وأقلها أهمية ولكنها تحمل من الدلالات ما يكفي لفهم حقيقة خطر الأفكار الإسلاموية على مجتمع متعدد وأي أفكار دينية في الحقيقة باعتبارها مرتبطة بالمقدس وخصوصيته في علاقته مع العقل البشري المفكر ، وأخص الإسلامية لأنه ليس لدينا إلا الإسلام السياسي من يزعزع الاستقرار ويعرقل حركة التغيير بطروحاته الدينية السياسية واستخدام الدين كعصا في ايقاف العملية السياسية المتطورة باستمرار .
هذه الفكرة هي فرض الحجاب للدخول على الجامع الأموي باعتباره صرح أثري قبل أن يكون جامع واحتوائه على قبر يخص المسيحيين (يوحنا المعمدان) والمدعى عند المسلميين “يحيى ” وإن المسيحيين ليسوا مضطرين للبس الحجاب الإسلامي “المانطو” لزيارة مقدساتهم ، فكيف بمهندسة معمارية تريد تقديم اطروحتها عن الجامع وهي ربما ملحدة ، وطبعاً هذه الفكرة تبشر باستخدام الحجاب كقاعدة شرعية مطلوبة لدى المسلمين ومحبذة في تربيتهم الدينية ومحاولة تسريبها للفضاء العام لتغدو هيمنة روحية ، وهذا ما فعلته داعش بفرض الحجاب ومستندة على التوافق الجمعي للمسلمين بتفضيلهم الحجاب وتحبيذه .
فما سبق وكل ما يبشر بنشر المظاهر الدينية مثل فرض الغاء مظاهر المفطرين في شهر رمضان أو حتى محاكمة المفطر أخلاقيا وربما التعرض بالتوبيخ له ، وأيضاً عدم رد السلام على كلمة “مرحبا” والرد فقط على تحية السلام عليكم ، وكل هذه التفاصيل الصغيرة هي أفكار إسلاموية .
وأيضاً اللعب على أن مطلب الأغلبية هو ركيزة الديمقراطية وشرعية المطلب من دون الأخذ بالحسبان لحجم الضرر الذي قد يحدثه مطلب الأغلبية لشخص واحد غير موافق أو ربما غير مسلم فكيف ولدينا مسيحيين ومرشديين ودروز وعلويين واسماعيليين لا يعترفون بالحجاب مثلاً كقاعدة شرعية وكمعيار للحشمة والطهارة والعفة والأخلاق والعذرية ، وغير ذلك من المظاهر الإسلاميية التي لا علاقة لها بشيء إلا خلق الحواجز والسواتر الحديدة مع الآخر وانسجامه مع المجتمع المتعدد والمتباين، فهذا ما يجعل الدين الإسلامي كصخرة يعيق المجتمعات الإسلامية حتى لو أصبحت نقية من أي شائبة ” الآخر المختلف” فغياب الآخر المختلف مستحيل فحتى المسلم قد يكون مختلف عن جاره المسلم ، وهذا ايضا ما يخلق دائماً تشريع جديد للثقافة الاستبدادية ، فماذا يعني الحجاب في مجتمع نصف نساؤه غير محجبات ، إن كان معيار الطهارة فهذا الحماقة بعينها ، أم إن كان قناعة شخصية وليس قاعدة شرعية فهو موضة ،وهذا ما هو عليه ، ومن دون أي اصباغ ديني لهذه الموضة ، ويمكن اعتباره تقليد وعرف اجتماعي لا يعني التخلص منه (من بعض النساء) كارثة تهدد الهوية الاجتماعية .
فإن لم يتراجع الدين الإسلامي عن ثقافة فرض الحجاب كقاعدة شرعية دينية فهو يبشرنا ببقاء الدين أحد أهم مسوغات ومسببات ومنابع الاستبداد ، من يحاول استخدامه كمعتقد ديني يستحق الاحترام فيجب أن يتحمل مسائلة ماذا يعني الحجاب في مجتمع نصف نساؤه غير محجبات ؟؟!! أرجو أن يجيب الجميع بكل صدق وشفافية ، فإن كان حكم ديني ،فيجب الغاؤه لأنه يحمل من الخطورة على (من ليست محجبة) مضايقات وتخفيض موقع أو منزلة أو مكانة لها في المجتمع ، وهذا ما لا يجب أن تتعرض له أي امرأة في دولة المواطنة المنشودة !.
فالليبرالية في سوريا قتلت بالأفكار الإسلاموية التي طرحها جماعة الإخوان المسلمين ، فقد كان المسلم السوري متفوق في ليبراليته على جميع الطوائف ولكونه الأغلبية وكل المفكرين رفضوا الأسدية وراهنوا على ليبرالية الإسلام بكونه أفضل وخيار مباح ومتاح عن الأسدية الديكتاتورية ولكنهم صدموا بشعارات الفصائل وأصبح الأمر صعب عليهم في اختيار الإسلاموية السياسية كبديل عن الأسدية ، فالليبرالية كفلسفة حكم تقول أن إسكات صوت واحد قد يعني إسكات الحقيقة حتى لو كان هناك توافق كامل على أمر معين ، فالحجاب بما يفضحه من تحوله لقاعدة شرعية وليس لقناعة شخصية هو من دلائل إنتشار الأفكار الإسلاموية واستخدامها للهيمنة السياسية واستنادا على الهيمنة الروحية التي تثار بالعواطف والخطابات الدينية ، فليعود المسلم إلى ليبراليته وليتصدر طريق التغيير فهو الضامن للجميع ولحرياتهم وإن مقياس صدقه في المشاركة في الوطن تبدأ من هنا.

  • صفوان داحول

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • جردة حساب سورية: كيف تشكّل المستنقع؟

      بقلم :فاتح جاموس لآن، بعد ما يقرب سنتين ونصف سنة على اندلاع الأزمة السورية، يجب علينا أن نتوقف للقيام بجردة حساب لهذه الأشهر الطويلة الدامية، والمرشحة للاستمرار من دون […]

  • يوم آخر من الظلم والظلام السوري

    ذهب لافروف  , وبعد ذهابه ذهب مئات من المواطنين الى  رحمته تعالى  , وفي هذا الصباح الحالك   والذي يرفض النور , بلغ تعداد  القتلى  أكثر من 100 مواطن سوري  , […]

  • من يرد في الوقت المناسب والشكل المناسب ؟

    بقلم :ايلي عبدو : في سياق مهمة غير معلنة   تواجد على  ماتبقى سوريا من أرض الجولان  العديد  من  عساكر الرتب الرفيعة  ,  يقال على أنهم    أجانب ! , الا […]

  • المعارضة الوطنية ..السلطة الوطنية !

    بقلم: تيسير عمار * في لقاء مع فضائية الميادين  بعد  محادثات وزير الخارجية المعلم في روسيا ,  لم يفلح وزير الخارجية  في   تفسير بعض المفردات التي كررها  حتى الثمالة  […]

  • توجه الى القوى المعارضة الوطنية في سوريا

      القرار ضد سوريا صيغ بالبنتاغون وبصم عليه عملاء عرب. إعتبر رئيس “حركة الشعب” النائب السابق نجاح واكيم أن “القرار المخزي الذي صدر عن اجتماع جامعة الدول العربية أمس جرت […]