اختراع مطالب الجماهير

April 16, 2017
By

سمير صادق:

Bildergebnis für ‫ثورة فن تشكيلي‬‎

عندما لاتملك جمهورا عليك باختراعه ,وعنما لايصفق لك أحد عليك باختراع المصفقين, وعندما لاتجد ملفقا عليك باختراع النفاق, وعندما لاتملك حلولا عليك بتجنب المشاكل , والعبقرية السورية اخترعت حلا سمته الحل الأمني , والحل الأمني لايملك من حلول الا كلمة “حل” , ولكي تكتمل ديباجة الحل-المشكلة , يجب اختراع الضرورة واختراع الجمهور , والمخترع الأكبر وزنا كان وزير الخارجية المعلم , والذي عبر عن كل ذلك ببلاغة لغوية لافتة للنظر اذا قال على أن “الضرورة” فرضت الحل الأمني , والحل الأمني أصبح مطلبا” جماهيريا “, وبذلك اكتملت الموجبات المؤلفة من “الضرورة” أولا , من “الجماهيرية ” ثانيا , أي أن خراب البلد أصبح ضرورة جماهيرية .
هناك شك كبير في حقيقية وأحقية “الضرورة” ويوجد شك أكبر في حقيقة وأحقية المطلب” الجماهيري ” وبالتالي يمكن القول على أن هذه الديباجة هي تلفيقة من التلفيقات التي نعرفعا في أكثر من مناسبة , فولاية الدكتور بشار بدأت باختراع الضرورة, حيث قيل انه لايوجد غيره بعد أن طهر والده الساحة السياسية من الفعل السياسي والسياسيين , وتوقفت النساء عن الانجاب بعد ولادته الميمونة ,واكتملت الديباجة بتحقيق شروط المطلب “الجماهيري “, حيث ان البيعة والولاية كانا مطلبا جماهريا ,ونتائج الاستفتاء التي امحضت عن أن 99% من الشعب السوري يريد الولد كوالي ولمرتين على التوالي , وتغيير الدستور كان بالتالي مطلبا “جماهيريا”, والقول على أن هذا التغيير هو اغتصاب , ليس الا مؤامرة صهيونية -امبريالية القصد منها النيل من الوطن وقيادته الحكيمة .
هناك الكثير من الاختراعات السورية , التي ساهمت في الشقاء الذي ألم بالانسان السوري , مثلا اختراع الحرب الأهلية والتهجير وتهديم البيوت وتحويل السوري الى جائع ينتظر حسنة من الأمم المتحدة , ثم اختراع الاستقطاب الطائفي وتوظيفه في تقتيل أفراد الشعب وفي حماية العالئلة الحاكمة, وعجبي من البعض الذي يمارس حرق البلد من أجل الأسد , وعجبي الأكبر من البعض الذي يظن على أن انقاذ البلد من الحرق يتم ببقاء الأسد , ياجماعة ! ألم تحترق البلد حتى قبل أن يذهب الأسد ؟؟
أسألك يا أستاذ وليد المعلم واستحلفك بشرفك ..هل تصدق أنت شخصيا مسخرة “المطلب الجماهيري ” ؟, وهل يمكن اعتبار الشعب السوري فاقدا للعقل , لكي يصدق عبارة لاتعني الا العكس منها , مسخرة الحل الأمني هي ترجمة لمأساة الشعب السوري , وحسب معارقي التاريخية المحدودة , لم تعرف سوريا تدميرا ممنهجا كما عرفته على يد الأسد الأمني -الكيماوي , والذي يصارع الارهاب ..!, لا أشعر الا بتزايد الارهاب , أما سوريا فقد تبخرت ياذوي الالباب !
لربما يملك الوزير المعلم خطا تلفونيا مع الله عز وجل , كالخط الذي ملكه البوطي رحمة الله عليه , والخط الذي ملكه ويملكه لحد الآن الرئيس أحمدي نجاد مع المهدي المنتظر والغائب آنيا , وهذا الخط هو السر في الموضوع , لأنه لايمكن معرفة المطالب الجماهيرية الحقيقية الا في الديموقراطيات , أما في الديكتاتوريات , وسوريا حسب اعتراف الرئيس الأسد ديكتاتورية وليست ديموقراطية ,فلا يمكن الحصول على هذه المعارف الا من خلال عارف الغيب , الذي يدردش مع المعلم أحيانا ,فيا معلم كيف تتحدث عن المطالب الجماهرية بوجود الديكتاتورية , الحل الأمني كان ولايزال حرب على الشعب وتلبية لمطلب أسدي , لأن المستفيد الوحيد من هذا الحل, في حال نجاحه , هو الأسد , والخاسر الأكبر هو الشعب , لذا لايمكن للحل أن يكون مطلبا جماهريا .

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • رقصة الدبكة لبسام القاضي

    لم يقل بسام القاضي انه سيرقص الدبكة على جثث  معينة , وانما قال  انه سيرقص   اذا ماشنق  غليون  وصبرا  وأتاسي  وفليحان والبيانوني والشقفة ..الخ    ,اخيرا  وليس آخرا فيصل القاسم […]

  • لنتفرغ الآن الى وطن اسمه سوريا

    اليوم سقط آخر شعار من شعارات حزب البعث.. فبعد أن سقط شعار (الحرية) منذ أكثر من أربعين عاماً ومن بعده سقط شعار (الاشتراكية) منذ أحد عشر عاماً .. اليوم ـ […]

  • تأزم الأزمة السورية

    لا أدري تماما اذا كان موقف السلطة في سوريا حكيم , ولا أستطيع القول ان المطالبة بعدم استخدام العنف أمر فيه شيئ من الخطأ , ثم ان الحرية والديموقراطية  هم […]

  • سوريا.. هل تتعرض الطائفة العلوية لخطر الإبادة؟

    كان تهجير الأقليات والقضاء عليها، واحداً من السمات والنتائج المميزة والبارزة لعملية “نشر الديمقراطية” (رجاء ممنوع الضحك)، التي أخذتها الولايات المتحدة على عاتقها، وزعمت أنها بصدد تحقيقها في منطقة لم […]

  • المواطنة وكابوس العنف

    بقلم: عزمي بشارة نجح تنظيم الدولة الإسلامية في خلق هستيريا شعبية، وخوف جماهيري. وكما في كل هستيريا شعبية في عصرنا، اختلط الخيال المحلي وقصصه الشعبية بتكنولوجيا الاتصالات. وتشابكت الخرافة بتقنيات […]