ديار الاسلام والمسيحي !

March 27, 2017
By

سمير صادق:

 

للم تتوقف هجرة المسيحيين وهروبهم الى الخارج لحظة منذ أكثر من نصف قرن , والضجيج الأخير بخصوص مسيحيي الشرق عموما ومسيحي سوريا خاصة لايتناسب مع معدلات النزوح ,

Image result for ‫ديار الاسلام كاريكاتير‬‎

فحتى عام ٢٠١١ تناقص عدد المسيحيين الحقيقي الى النصف دون أن تعرف الفئات الأخرى معدلات هروب ونزوح مشابه , بعد عام ٢٠١١ وحتى هذه اللحظة لم يكن هناك نزوح مسيحيي حصرا , انما أصاب النزوح واللجوء كامل فئات الشعب وخاصة السنة مع وجود فارق نوعي بين لجوء السني الى الزعتري مثلا وبين لجوء المسيحي الى أوروبا , فعدد المسيحيين في الزعتري يعادل تقريبا الصفر, ولهذا التباين أسباب تاريخية معروفة لالزوم لتحليلها ومناقشتها .
الهروب من الوطن مهما كان السبب ومهما كان الهارب ومن كان, يدل على وجود “خلل” عملاق في العلاقة بين الوطن والمواطن , ومن الأدق القول بين المواطن والسلطة التي تمثل الوطن , وفي الحال المسيحي من الممكن القول على أن الخلل له علاقة أساسية بالانسان المسيحي وبالسلطة معا ولربما بالتساوي, لقد أخطأت السلطة وأخطأ الانسان المسيحي أيضا , وخطأ السلطة يعود الى بدائيتها واجرامها , يعود بشكل رئيس وأساسي الى كونها غير مؤهلة لقيادة البلاد , حيث عليها تحويل الأمة الى مجتمع , السلطة قامت بالعكس تماما اذ عمقت شرذمة الأمة وحولت هذه الأمة الى شكل أكثر بدائية , حولت الأمة الى عشائر وطوائف وعائلات تحت سقف ديكتاتوري فاسد ولمدة الى اللانهاية .
السلطة حرمت الشعب بالحديد والنار من فوائد وحظوظ التغيير , فلا بأس من وجود سلطة فاشلة لعدة سنوات , التغيير يأتي بسلطة أخرى قد تكون أنجح منها , الا أن الأسد يريد بالقوة البقاء سيان ان كان ناجحا أم فاشلا , المهمم نجاحه في البقاء الذي أصبح هدفا وليس وسيلة , فالبقاء بالنسبة له هو الألف والياء , وعن طريق البقاء يمكن له استمرارية تجنيد الزبانية وتأمين ريعية خدماتهم له , وبذلك انقسم الشعب الى سارق ومسروق , الى ظالم ومظلوم , ومن يعترض له السجن والموت تحت التعذيب .
بالنسبة للمسيحيين يجب التفريق بين الانسان المسيحي وبين رجال الدين المسيحيين , الانسان المسيحي هرب من ظروف حياة يجب أن تقود الى هروب الجميع , , الا أنه ليس بامكان الجميع الهروب , حيث يتطلب الأمر دولة مضيفة وأمر المسيحي في هذا المجال كان أسهل من أمر غيره , لذلك يمكن القول على أن السمة الرئيسة لهجرة المسيحي هي الاستمرارية والانمان , بينما كانت هجرة الفئات الأخرى متقطعة وحادة في بعض الظروف كما حدث في السنين الأخيرة .
يقال على أن الأسد لم يستهدف المسيحيين بشكل خاص , وصدام لم يستهدف المسيحيين بشكل مباشر , الا أن هذه المقولة مسطحة جدا , نعم استهدف صدام المسيحيين واستهدف الأسد المسيحيين بشكل فاقع واجرامي , فالمسيحي في سوريا أصبح مواطن من الدرجة الثانية , والأسد يرحب بهذا المواطن الذي يكتفي بالفتات ثم يتملق ويلحس الأظياظ ولا يشاغب ولا يتمرد , وتوظيف هذا المواطن يتم اذا لم يتوفر للوظيفة علوي مثلا من الصعب أن يصبح المسيحي رئيس قسم في الجامعة , فالرئاسة وملحقاتها مثل البراطيل والكسب الغير مشروع هم من نصاب العلوي , يأتيك بسام أبو عبد الله وقد تبضع” من كازاخستان شهادة الدكتوراه ويتم تعيينه رئيس قسم العلاقات الخارجية في الجامعة السورية , يعلن نفسه معاد محمد على أنه حامل للماجستير في العلوم السياسية , ومؤخرا نعرف على أنه لايحمل الشهادة الاعدادية , والرئيس أنعم عليه باللقب , والأمثلة أكثر من أن تحصى .
لو لم تستهدف الأسدية المسيحيين , لم تكن هناك حاجة للهروب , والهروب حقيقة وواقع تبرهنه الأرقام , ثم ان الأسدية استهدفت المسيحيين بشكل لانظير له , ترسيم كاهن مسيحي يتطلب موافقة الأمن , ترسيم مطران أو حتى البطرك يحتاج الى موافقة أمنية وتعهد خطي بامداد المخابرات بمعلومات عن أفراد الرعية , ثم اجبار رجال الدين على القاء الخطب المسبوقة الكتابة والتصريحات المؤيدة , لقد نجح الأسد في تأليب رجال الدين المسيحي حتى على عيس أبن مريم , هاهو المطران لوقا الخوري يرتدي البدلة العسكرية ويطلب من الشباب المسيحي حمل السلاح , وذلك بشكل لايستقيم اطلاقا مع الروح والفكر المسيحي , ليس لي تعداد كل زندقات رجال الدين المسيحي , وما أكثر الزنادقة في هذاالسلك الغير محترم .
أما في العراق فقد أرغم صدام السيد يوحنا ميخائيل على تغيير اسمه الذي أصبح طارق عزيز , فالتسامح الصدامي الاسلامي لايحتمل حتى الاسم المسيحي , وميشيل عفلق لم يقتدر على الموت مسيحيا , لقد أجبره صدام على اعتناق الاسلام قبل وفاته ..هل كل هذا ليس استهداف ؟ والأفدح من ذلك هو توريط المسيحيين في حروب لايمكن لهم على المدى القريب أو البعيد ألا خسارتها, فليس للمسيحي أي مصلحة في محاربة السنة أو غيرهم , وليس للمسيحي أي مصلحة في الاقتتال .
لقد قاد حشر المسيحيين في معارك صدام مع الفئات الأخرى الى عداء مع هذه الفئات مما قاد الى تفريغ العراق من المسيحيين بعد زوال صدام , وحشر المسيحيين في حروب الأسد سوف يقود الى النتيجة نفسها , فلا صدام ولا الأسد احترموا الكيان المسيحي , بل أن سياساتهم قادة الى التفريغ شبه الكامل للمسيحيين خاصة في العراق لحد الآن , تطور يسير باتجاه الهروب هو البرهان الأكيد على الاستهداف , والقصور في فهم آليات الاستهداف لاينفي وجوده

Tags: , , , ,

One Response to ديار الاسلام والمسيحي !

  1. george banna on March 27, 2017 at 8:57 pm

    بقاء المسيحيين في ديار الاسلام خطأ تاريخي وانهم فئة غير متجانسة بأي شكل من الأشكال مع الاسلام , فلا الاسلام يقبل بهم على قدم المساواة مع المسلمين ,ولا هم يملكون المقدرة علىتحمل الشرائع الاسلامية , وجودهم في ديار الاسلام هو اعتصاب لهم وللمسلمين , ثم أن امكانية الهجرة ممكنة بشيئ من الصبر والمتابعة , لذا عليهم دون تردد الهروب وترك البلاد لمن يدعي على أنها ملكا له

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • جنون دمويّ لا حراك ثورة تغييري

     صحيفة الأخباراللبنانية,ابراهيم الأمين ا مشاهد الموت الآتية من مناطق حمص وإدلب وحماة لا تشمل هذه المرة صوراً يبثّها محتجّون على مواقع إلكترونية عن تعرّضهم للملاحقة وإطلاق النار من قبل قوات […]

  • الطفل الذي اعتقل في حماه ووجد نفسه في دمشق

    لو استطاعت جدران القصر العدلي الكلام لروت قصصاً تقشعرّ لها الأبدان ويشيب لها الولدان” لم يجد جميل أكثر من هذه الكلمات تعبيراً عن قصة الطفل الذي خرج من المعتقل وتُرك […]

  • بين الثورة والفتنة!

     فاتح بيطار,نبيهة حنا: يبدو الانزعاج واضحا عند الاسلاميين عندما يحاول البعض تفكيك الماضي وتحليله , يسمون هذه العملية “نبش القبور” ! , والاسلاميون لايريدون نبش القبور عندما يتعلق الأمر بالسفالات […]

  • The Responsibility of Intellectuals, Redux/مسؤولية المثقف بقلم ناعوم تشومسكي.

      دعوة الى قراءة هذه المقالة بقلم واحد من أهم وجوه الثقافة العالمية ناعوم تشومسكي عن مسؤولية المثقف. المادة ترجمت ونشرت في مجلة “المعرفة” السورية ورغم أن الترجمة سئية جدا ولكنها […]

  • فيلم ”براءة المسلمين” – دروس في الغباء والتطرف الجماعي

    أين هي أمة “ولا تزر وازرة وزر اخرى” ومن أين جاءت كل هذه الغرائزية والتطرف والديماغوجية في الرد على الفيلم التافه “براءة المسلمين” والتي سوف لا تثمر شيئا في الدفاع […]