من السقيفة الى كربلاء الى الثورة الاسلامية !

August 21, 2016
By

 سمير صادق:

لايمكن أن تتطابق كينونة وأهداف حركة سياسية أو اجتماعية ينتمي اليها شخص ما مع كينونة وأهداف وطموحات هذا الشخص بشكل تام , لذلك فانه لكل فرد “مشكلة” مع أي تيار سياسي أو اجتماعي أو فكري ينتمي اليه ,هذه الحالة هي من طبيعة الأشياء , ولنا في الحالة السورية خير أمثلة على ذلك , فالبلاد تطورت تراجعا خلال نصف قرن وتعفنت وفسدت وأصبحت أقل اخلاقية , انعدمت فيها الديموقراطية والحريات وتعمقت الديكتاتورية لتأخذ أشكالا مذهلة في بدائيتها , اغتربت البلاد بتزايد قل نظيره , وأصبح الانسان غريبا في بلاده, ازدادت الاشكاية أو المشكلة بين الانسان وبين البلاد التي ينتمي اليها , لذلك تطلب الأمر اصلاحا , تبين على أنه لاجدوى منه نظرا لشمولية الخراب وتعمقه ,لذلك كان لابد من علاج أفضل , لقد كانت الثورة التي تزيل الخراب الموجود وتبني الصحيح الجديد.
تحققت ضرورات الثورة قبل عشرات السنين و ليس في عام ٢٠١١ , أتت الثورة متأخرة واستحقت اسم ثورة , وكان خيرا أن تأتي متأخرة من أن لاتأتي ,كانت هناك ثورة أساسها ادراك الخلل العام من قبل العموم , ومهتها ازالة هذا الخلل, ثم تشييد بناء جديد لاعلاقة له بالبناء السابق ,من تظاهر وكتب وسجن وصرخ وتألم كان من الشعب عامة ,ولم يكن هناك مايستحق الذكر بالاسم الا الشعب , ضمت هذه الثورة معظم الناس وانا منهم …ومن كل ما استطاع لثورة الشعب من أجل الشعب ,كينونة هذه الثورة واهدافها وجدت تطابقا نسبيا جيدا وليس كاملا مع كينونة وأهداف الكثير من أفراد الشعب السوري ..حضانة شعب لثورة شعب !!
بدأ الوضع يتغير خلال عام ٢٠١١ , والتغير أصبح أكثر وضوحا عام ٢٠١٢ , وعام ٢٠١٣ حدث الانقلاب على الثورة ,الذي بدأت مقدماته قبل ذلك بالظهور تدريجيا , ليس من المهم القول على أن الانقلاب حدث عام ٢٠١٢ أو ٢٠١٣ , أو حتى عام ٢٠١١ , , الانقلاب عمليا انهى الفعل الثوري بنموزيجية عام ٢٠١١ , وبدأ حراك استعصى بادئ الأمر على التعريف والتسمية , الا أن التعريف أصبح بعد فترة ممكنا والتسمية أيضا وتباعا لذلك كان على المواقف أن تتغير , الأمر وما فيه وماعليه هو عبارة عن انقلاب قامت به أصولية دينية , صبغت الحالة السورية بصيغتها ومضمونها الرئيسي الذي هو ممارسة العنف المسلح لأسباب مبدئية أولا , حتى وان لم يكن العنف ضرورة موضوعية , العنف بحد ذاته هدف,لأن العنف بتجلياته القتالية الحربية هو الطريق الأمثل والأسرع الى الشهادة , وبالتالي الى اكتمال حالة مايسمى المسلم الأعلى , وأسهل الطرق الى افتعال حالة العنف والحرب هو خلق حالة الخلاف , وما اسهل من خلق حالة الخلاف , هنا يكفي التمسك بعصمة وقداسة النص الديني وتفاسيره المطلقة الجامدة ومطلقيته لكي يصطدم كل هذا بعصمة نص ديني آخر أو أو حتى بمبدأ النسبية , وما أسهل من خلق حرب بين مشيئة البشر ومشيئة الله , فمشيئة البشر مختلفة ومتنوعة ومتعاكسة ومتوافقة, أما مشيئة الله فهي واحدة, والصدام مع بعض المشيآت حتمي ..
“تألهت” الحالة السورية بعد الانقلاب ولبست ثوب الدين وبذلك تجردت أهداف الصدامات عن الحالة التي شغلتنا وقادت الى الثورة ..حالة الفقر والتأخر والاستبداد واغتيال الحريات وتعمق الديكتاتورية , لن تعد للصراعات علاقة أكيدة مع كل هذه الأمور بشكل رئيسي , الصراع تحول الى صراع بين الكفر والايمان بين علوي وسني , بين شيعة واسلاميون , بين نص ونص وبين عقيدة وعقيدة , لذلك لفظتنا هذه الحالة .. بعد أن تحولنا الى متطفلين عليها , حيث لاناقة ولاجمل لنا بها , انها خارج تطلعات العلماني ومجانبة لاهتماماته وأهدافه, انها غربة له , العلماني غريب في تناحر مذهبي , ولا يستطيع تسمية التناحر المذهبي “ثورة” , وانما حرب مذهبية ليس له أن يتحزب لبعض المساهمين والشركاء بها ,علاقة العلماني تتمركز حول الأرض وماعايها أي حول” ثورة ” لأنه الثورة مسببات وأهداف أرضية , أما مارأيناه بعد الانتقلاب فله علاقة بالسنة والشيعة والدليل على أنه لاعلاقة للأرض والبشر “كاهتمام” بما يحدث هو ذلك الاستسهال والانفلات في تحطيم كل شيئ كالطوفان … الانقلابيون الجدد يقتلون الانسان من أجل احيائه ويهدمون البيت من أجل بنائه , سيطرت القتل والتخريب هو دلالة على “ثانوية” مسألة الانسان , ,وأولية مسألة عميان الاديان , وكأن الأمر قد تحول الى استمرارية لكربلاء بعد أن كانت كربلاء استمرارا للسقيفة, مع هذه الحالة الجديدة تلاشى التطابق النسبي بين كينونة الحركة وأهدافها وبين كينونة وأهداف وطموحات العديد من أفراد الشعب السوري الذين سقطوا في مطب الاغتراب , مايحدث غريب جدا!! , ومن نتائجه الابتعاد واللجوء الى الرمادية !
لايمثل الوضع الانقلابي استمرارا لثورة آذار ٢٠١١ , لا من ناحية فلسفة هذه الثورة المبنية على فلسفة الربيع العربي , ولا من حيث تكامل شعبيتها في التعاكس مع الأسدية , ولا من حيث أدواتها العنفية وخلفيتها الغيبية الايمانية , ولا من حيث بعدها عن النسبية العلمانية , فالضدية للعلوية الشيعية لاتصنع ثورة , أنها ضدية مبنية على أسس أقدم من الأسدية بالعديد من القرون , الأمر الحالي هو عبارة عن حرب طائفية لاتأخذ بعين الاعتبار الانسان والأرض ,والدليل على ذلك ما ادعاه حزب الله وايران من أن هدفهم الحربي المبدئي كان حماية المراقد وممارسة التشييع وبناء الحسينيات , الجهة الأخرى لاتقل وهابية وبعدا عن ثورة الأشهر الستة عن خمينية الجهة الاولى , في هذه الحالة لايمكن للعلماني أن يتحزب لأي طرف من الأطراف , مهمته مكافحة هذه الأطراف , وعدم المشاركة في قتل البشر وتهديم البلاد , لم يكن الشركاء في هذه الحرب القذرة يوما ما علمانيون , وقذارة هذه الحرب سوف لن تحولهم الى علمانيين , حرب السنوات الستة تقريبا أوقفت مؤقتا استمرارية ثورة لم تموت ولن تموت , ومعظم ثورات العالم عرفت عقبات كعقبة حرب الستة سنوات , حرب فرزت بشكل واضح بين البشر والحيوانات,حرب تمارس مشهدية التوحش ليست ثورة …انها توحش !!

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • بين الممانعة والضعف , علاقة معكوسة

    لاضرورة لمخيلة شاعرية  لكي يتمكن المواطن السوري  من تصور  الوضع السوري  وحالة البلاد , لو ان سوريا استمرت   بممارسة الحياة السياسية السلمية والهادئة  التي مارستها في الخمسينات ,من الممكن القول […]

  • الثوابت القومية !!من يدفع الثمن ؟؟

    لماذا  الثوابت ؟؟ ومنذ أبن رشد وديكارت  يقال لايوجد ثابت الا العقل , وما يقررهة العقل هو الثابت  مرحليا , وذلك حتى  يقرر العقل  شيئا آخر , والرئيس في خطابه  […]

  • عام ٢٠١٤

    بقلم: سيريانو انتهب ابام العطل  وانتهى عام ٢٠١٣  وعاد سيريانو الى العمل الفكري الثقافي التنويري , وأمل سيربانو منواضع بما يخص عام ٢٠١٤  وما يخص  التطورات  في سوريا , التي […]

  • حكى مرسي

    رئيس الغفلة، مرشح السي آي إيه، والموساد، وآخر كرازيات الربيع الأطلسي الإخوانجي محمد مرسي، يخرج عن صمته ويعلن عن هويته أخيراً، وينضم لجوقة حسب الله الثورية الأطلسية الخليجية، ويدسّ أنفه […]

  • بيان من أجل المواطنة

    نحن الموقعون أدناه، مواطنون سوريون، علويو المولد، اخترنا أن نعبر عن رأي مجموعة كبيرة من أبناء الطائفة العلوية حيث أجبرتنا الظروف والمسؤولية الوطنية إلى الإشارة مكرهين إلى خلفياتنا الاجتماعية. منذ […]