زواج المتعة بين شبيح ووهم !!

نيسرين عبود:

ماذا فعل الشبيحة يوم  أمس ؟؟ السماء امتلأت  بضجيج  طلقاتهم النارية  فرحا  بالانقلابية التركية  , هناك  كان أيضا مكانا  للدبكة ولعلي الديك ..كل  ذلك كان  نوعا من الاحتفالية  بانقلاب  جزء من عسكر تركيا  على  الحكومة المنتخبة  , وماذا كان المقصد والدافع  لهذه الاحتفالية  المشينة ؟؟ فمن باب اللياقة  هناك ممارسة  يفرضها الخلق الكريم والعقل  السليم  وهي  الوقوف , مهما  كانت النيات, الى جانب  الجيد  والنظامي  والديموقراطي  والمعقول   , والجيد والنظامي والمعقول هو شجب الانقلابات  العسكرية  كمبدأ اساسي , وتشجيع  االممارسات الديموقراطية   أيضا كمبدأ أساسي  , وبما  أن الشبيحة ورأسهم  انقلابيين  واستبداديين  أصلا فقد  بادروا  الى  الرقص والدبكة والاحتفال  بالمحاولة العسكرية  التي تشبه عسكريتهم  , وكأنهم  بذلك يحتفلون بذلتهم  الاستبدادي  الديكتاتوري ..هناك عاهرة  تتحدث عن الشرف وتدافع عنه  وهناك عاهرة  تدافع عن العهر  صراحة  , وهاهم حماة وطننا يدافعون عن  العهر صراحة  ويحتفلون به دون  أي حرج  وبوقاحة لاشبيه لها .

هناك  أوجه شبه   عديدة بين كل الشعوب  ,  خاصة بين الشعب التركي وبين الشعب السوري , وذلك نظرا  لمدة الاستعمار التركي  ولكون  اغلبية الشعبين مسلمة     , ثم  النكهة الشرقية التي تجمع  السوريين مع الأتراك ,  وكون معظم   الشعب السوري  ذو خلفية تركمانية , الجوار ,  والحدود الطويلة  , هذا من ناحية انسانية  , من ناحية سياسية وتربوية  هناك فرق شاسع  ,  اذ لم نعرف   بعد أي انقلاب عسكري في سوريا   أي تحرك شعبي تلقائي    بالرفض أو بالموافقة  ..هناك كانت برقيات التملق  بالآلاف  للعهد الجديد  , وايضا عندما انقلب الأسد  عام ١٩٦٣   وصحح عام ١٩٧٠  لم تكن هناك الا البرقيات  , لم يخرج أي سوري  متظاهرا  رافضا  أو مؤيدا  ,. 

أما في تركيا فقد خرج الناس  يتظاهرات  فعالة ومؤثرة  ..المتظاهرون هم من احتل  مطار  استانبول  , والمتظاهرون هم من وقف أمام الدبابات  والقوا نفسهم أمام جنازيرها  , هم من  لونوا السماء  بالأعلام الحمراء دون صورة واحدة لاردوغان , وهم  من تعارك مع الانقلابيين  , ( هذه المعلومات  منقولة من المتوفر من شرائط التسجيل  ) ,  اضافة الى ذلك  مسلكية الأحزاب المعارضة , التي شجبت الانقلاب  …

  هناك  فرق  بين مسلكية الشعب السوري  اللامبللي   وبين مسلكية  الشعب التركي المبالي ,  فكيف نصنف ذلك  سلبا  أو ايجابا  ؟؟

  من المستحيل القول  بأن مسلكية الشعب التركي متدنية  بالمقارنة مع مسلكية الشعب السوري  , من  المنطقي القول  بأن ممارسة  “المواطنية” في تركيا   اعلى وأسمى  من ممارستها في سوريا , فهناك  فعلا أحزاب  في تركيا, , أما في سوريا فقد فقدنا  المعرفة  الشعورية الحقيقية  بالحزب   , لأننا في السنين  الخمسين الأخيرة لم نتعرف على “حزب” بالمعنى الكلاسيكي للكلمة , فالبعث تحول فورا الى  مؤسسة للنصب والاحتيال وممارسة الفساد الشرعي  , وبقية أحزاب الماضي جرت جرجرتهم الى السجون  ,  وجرى تفتيتهم  والقضاء عليهم , في سوريا  هناك عصابات مصالح  وعصابات فساد   اسمها حزب البعث .

لقدا انتفض الشعب التركي  فور  اعلان الجيش عن الانقلاب , والشعب هو الذي  هزم الانقلابيين  وهو الذي  اختزل فترة الانقلاب الى حوالي ثماني ساعات , مقارنة بالشعب السوري الذي لم يعرف  الا مسلكية الخنوع والانهزام ,ولو  أن الشعب التركي   مسحوق ولم  ينعم  بالديموقراطية  وفوائدها  , لما  دافع  عن حكم  كحكم اردوغان ,  هذه دلالة  على  أن الشعب استفاد من  حكومة ال  AKP , وهذا نفي قاطع  لكون اردوغان متسلط  وديكتاتور , هذا تأكيد قاطع على أن  الشعب   بنسبة ما  يقف وراء  الحكم والحكومة , في سوريا لم تكن هناك تظاهرة واحدة تلقائية من البعثثيين  بالرغم من  امتيازاتهم  المادية التي   أمنتها  الأسدية لهم  , انهم من  يهرب  أولاده الى الخارج هربا من الخدمة  الالزامية  , بذلك يمكن اعتبارهم  فئة استبزازية  استغلالية مقارنة  بالأتراك  الذين مارسوا  “المواطنية ” ومارسوا المقاومة الحياتية  , وبذلك هم أحياء” مقارنة مع  السوريين  , الذين ناموا   خمسين سنة مع  الأسدية في فراش واحد  ومارسوا العهر معها , وبعد سبات نصف القرن  استيقظوا  , ولم تمضي ستة  أشهر حتى  تغيرت ثورتهم وثوارهم الى شكل  لايختلف عن الأسدية بالكثير .

هناك عهر  آخر مارسه بعض السوريين من فصيلة الشبيحة ,   اريد تسميته زواج المتعة  لمدة ثماني ساعات  .. أطول من زيارة الكرخانة   ,اقصر من  مدة زواج المتعة المعروف  , في الساعات الثمانية  التصقت قطعان الشبيحة بقطعان  الانقلابيين  وذلك من جانب واحد  … استرسلوا بفرح عارم  وجلست نخبهم في ارواقة الفضائيات السورية  ..حللوا  وتفذلكوا  وخططوا لمرحلة مابعد  اروغان  وكأنهم   أوصياء على الشعب التركي  دون  أن يكون عندهم أدنى معرفة  بمن سيأتي  بعد رحيل  اردوغان  , وظنوا على أن  تزاوجهم مع الانقلابيين  سيكون  طويلا  , الشعب التركي خرب   أحلامهم  وقضى على آمالهم بعد ساعات  ..زواج متعة قصير حقا , هذه هي طبائع الزواج  ..الجيد يدوم  والسيئ  لايدوم  ..للمتعة القصيرة فقط !!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *