خطاب نصر الله.. انتصارات لغوية بمرارة الهزيمة!

June 10, 2015
By

رجا طلب:

خلال واحد وأربعين يوماً من عمر عاصفة الحزم وعملية إعادة الأمل في اليمن، خرج علينا حسن نصر الله في أربعة خطابات، بدأت بخطاب الغضب في اليوم التالي لبدء العملية، أي في السابع والعشرين من مارس (آذار) الماضي، مروراً بخطابي التحذير والتهديد في السادس من أبريل (نيسان) والسابع عشر منه، وصولاً إلى خطاب “الانتكاسة “.

الخطاب الأخير اختلف في الشكل والمضمون كثيراً عن الخطابات السابقة، ففي الشكل بدا نصر الله هادئاً ولكنه هدوء المتعب والمرهق والمنكسر، أما في المضمون فقد اضطر نصر الله وبلا وعى نظراً لتوتره النفسي إلى التأشير على مواقع ضعف المعسكر الإيراني وتوابعه في اليمن وسوريا والعراق .

وإذا قمنا بعملية تلخيص واستخلاص لما أراده نصر الله من الخطاب سنجدها تواترت على النحو التالي :

في الشأن اليمني:
• قرر أن عملية عاصفة الحزم انتهت إلى الهزيمة وأن عملية إعادة الأمل كذبة كبيرة، وأن الحوثيين وميليشيا صالح أقوى من السابق وأن ما يقوم به التحالف الآن هو تدميره، وأسهب في الكلام عن المعاناة الإنسانية لليمنيين، وأن الشعب اليمني مازال يقاوم وهو منتصر .
والسؤال هنا … إذا كان الحوثي ومعه عصابات صالح هم المنتصرون على الأرض الآن، فلماذا تذرف عليهم الدموع وتطالب العالم للتدخل لوقف ما تسميه العدوان؟ ولماذا تستنجد بالمجتمع الدولي وبخاصة مجلس الأمن الدولي لوقف “العدوان” عليه وأنت من قمت قبل شهر تقريباً برفض الاعتراف بقرار مجلس الأمن بشان اليمن رقم 2216 تحت الفصل السابع وتقزيمه، وهو القرار الذي يطالب المتمردين الحوثيين وجماعة صالح بتسليم أسلحتهم ويوفر الغطاء القانوني والشرعي للعمليات العسكرية المستمرة من قبل التحالف ضد المتمردين ويضع خارطة طريق للدعم الإنساني؟

في اليمن أدرك نصر الله حقيقة واحدة مؤلمة حد الموت وهي أن التحالف العربي أنجز المهمة الأصعب ألا وهي “إخراج إيران من اليمن”، وهو السبب الذي جعله يضع القضية اليمنية وخلال أربعة خطابات كقضية أساسية.

•في العراق :
هنا شطح ونطح نصر الله بشكل أوقعه في جملة من التناقضات من أبرزها:
أولاً: تحدث عن مشروع أمريكي لتقسيم العراق بعد مداولات في الكونغرس لتقديم دعم عسكري للسنة، الرجل اعتبر ذلك مؤامرة أمريكية على العراق لتقسيمه، وقال “إن قيام دولة أجنبية بدعم ميليشيا أو جهة ما داخل حدود دولة وطنية مباشرة بدون موافقة تلك الدولة فهو أمر تآمري ويمهد لتقسيم ذلك البلد”!!
والسؤال هنا ماذا يعني دعم إيران لك ولحزبك على مدى عقود خارج إطار الدولة اللبنانية؟

وماذا يعني دعم إيران للميليشيات الشيعية منذ احتلال العراق وسقوط نظام صدام حسين وإلى الآن ومن أبرزها قوات منظمة بدر، ولاحقاً “عصائب أهل الحق”، التي تشكل حالياً ما يسمي بالحشد الشعبي؟

بالخلاصة نصر الله يري بعيون إيرانية، وبالتالي فإن أي دعم لمكون أو مليشيا شيعية في أي دولة أو أرض هو حق، أما إن كان لجهة أخرى مناوئة أو متناقضة مع الحالة الإيرانية فيعد اعتداء على استقلال تلك الدولة وهدفه تقسيمها … منطق مضحك ومكشوف ومفضوح!
ثانياً: لماذا تجاهل نصر الله منذ عام 2003 الاحتلال الأمريكي للعراق ولم يتحدث ولم يكرس واحد بالمائة من خطاباته الرنانة لأخطر عملية تغيير في بنية الوضع السياسي بالشرق الأوسط؟

الجواب: لا حاجة لذلك طالما أن النتيجة هي لصالح عصابات إيران في العراق والتي تحكم الآن.

وهنا أسال لماذا لا يشعرنا نصر الله بالحرص ذاته الذي يبديه تجاه اليمن والعراق وسوريا تجاه ما يجرى في ليبيا؟

الجواب وبكل بساطة: مصالح إيران ضعيفة هناك.. نقطة أول السطر!!
•سوريا ولبنان:
أعاد الكذبة المستهلكة والمعلبة والتي يقول فيها إنه لو لم تتدخل ميليشياته في سوريا لكان الإرهاب قد احتل لبنان والجوار السوري وبقية الاسطوانة المشروخة إياها، وهنا يشعرك أنه حريص على استقلال لبنان وحريته والسؤال كيف؟ وهو الذي كان السند القوي للاحتلال السوري للبنان على مدى ثلاثة عقود متواصلة، كما أنه تناسي أنه وحزبه ومن خلفهما طهران يعطلان انتخاب رئيس للبنان منذ عشرة أشهر، والأهم يتناسى نصر الله أنه وحزبه يقيمون دولة أمنية وعسكرية هي أقوى من الدولة اللبنانية تتبع قاسم سليماني وتأتمر بأمره، ألا يعد كل ما سبق وغيره خرقاً لسيادة لبنان واستقلاله وأمنه !

استوقفني في الخطاب عن سوريا اعتراف نصر الله بخسارة ادلب وجسر الشغور ولكنه اعتبر ذلك مجرد خلل فني وأنه أمر يحتاج للمراجعة .
تخيلوا هزيمة تفقد النظام حدوده الشمالية بالكامل، يحولها نصر الله إلى قضية فنية، أمر يدلل على مدى الانكسار النفسي ومعه اللغوي، فإذا كان بشار نفسه اعترف بالهزيمة وقال إن هزيمة معركة لا تعني كسب الحرب فلماذا يعجز لسان نصر الله على تسميتها “خسارة”؟

نصر الله لم يسميها خسارة لأنه مكلف من إيران بإرسال رسائل طمأنة للجمهورين السوري واللبناني مفادها أن بشار مازال قوياً وأنه يحقق الانتصارات، وأن طهران لم تتخل عنه، وأن معركة القلمون السورية ستحسم الوضع!!

تجاهل “قائد المقاومة” في حديثه عن سوريا ولبنان القصف الجوي الإسرائيلي لقوات حزبه في سوريا وللأسلحة المهربة له من سوريا، يبدو أن هذه القضية أصبحت في نظر قائد المقاومة مسألة روتينية اعتاد عليها؟

… لكي لا أظلم الرجل فإن نصر الله قال شيئاً صادقاً ولربما هو الشيء الوحيد في الخطاب ألا وهو قوله “أن الكذب ببلاش”!

بالفعل إن الكذب ببلاش، ولذا فان نصر الله لم يخسر شيئاً من جيبه لا في خطابه الأخير ولا في غيره، لكنه بكل تأكيد خسر شيئاً أهم ألا وهو “المصداقية” التي يبدو أنه قدمها قرباناً على مذبح الولاء لطهران

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • حوار مع المعارض السوري الأبرز رياض الترك :فلنفسح المجال ل”الثوار الجدد” , والحوار يبدأ عندما ترجح كفة الثورة !

     أتيح لي في حياتي الصحافية، أن أجري خمس مقابلات مع من أطلقت عليه تسمية «مانديلا سورية» أي رياض الترك، منذ خروجه من السجن عام 1998، ناهيك عن الفيلم التسجيلي «ابن […]

  • السلاح والمسلح

    الصــــرامة في طلــــب السلمية من الناس أضـــحى ضرباً من النق المزعج والوخيم، الجلوس خلف الشــــاشات على الأريكة الوثيرة والتعويل الكثيــــف علـــــى طهرانية أخلاق الناس الذين «يواجهـــون رصاص الأمن بصدورهم العارية»، […]

  • آلة قتل بيد قاتل

    بقلم :عبدو قطريب ليس من الضروري  أن يكون وجود الكيماوي في مكان ما موازيا لحدوث كارثة في هذا المكان ,حدوث الكارثة يتطلب تضافر عوامل عدة  ومعطيات معينة , آلة الدمار […]

  • Abducted Orthodox priest found dead

     Fadi Haddad was abducted and his body found north of Damascus. Rebel government sources are accusing each other The lifeless body of a Syrian Orthodox priest (pope) was found this […]

  • جنين السقوط , وجناية الاسقاط

    هل  تحتاج الأنظمة العربية الى عوامل سقوط خارجية ؟ لاتحتاج الأنظمة العربية الى عوامل سقوط خارجية ,ان كانت اقليمية أو عالمية , وهذا الأمر ينطبق على كل الدول من المحيط […]