هل الخوف من رحيل الأسد صار أمرا مشروعا؟

بقلم:فريدريك هوف:

قال مدير المخابرات المركزية الأمريكية “جون برينان” لمعهد العلاقات الخارجية في نيويورك، يوم الجمعة 13 آذار/ مارس الماضي، إن انهيار نظام الأسد على المدى القريب يرفع “تخوفًا مشروعًا” حول سيطرة الدولة الإسلامية والتنظيمات الجهادية.

قال برينان: “آخر ما نريده هو السماح لهم بالوصول لدمشق”. عند دمجها مع كلمات كيري المضللة التي ندم عليها في مقابلته مع قناة “سي بي إس” يوم الأحد حول التفاوض مع الأسد، فإن تصريحات برينان لا يمكن إلا أن تشجع وتعزز نظامًا كانت تصرفاته اليومية أداة تجنيد لداعش لا تقدر بثمن.

لأكثر من ثلاث سنوات، كانت إدارة أوباما تتحفظ وتراوغ، مع الأخذ بعين الاعتبار دعوة الرئيس في 18 آب/ أغسطس 2011 لبشار الأسد للتنحي. في صيف 2011، اعتقد البيت الأبيض أن الأسد سيرحل بأي لحظة. كان السباق لجعل الرئيس أوباما في المكان الصحيح في التاريخ بدعوة الأسد للرحيل قبل إجباره على ذلك.

عندما أصبح من الواضح أن الأسد لن يذهب لأي مكان مع غياب دفعة أمريكية -لا يبدو أنها ستأتي قريبًا- بدأت الرسائل الأمريكية الاستراتيجية بالتغير. بدا أن هناك، مع كل شيء، سلبيات لرحيل مبكر جدًا.

التفكير السائد لـ 2013 كاملًا، ونصف 2014، كان ضمن التشابه العراقي: إذا انهار النظام، فإن موظفي وجنود الحكومة سيكونون بالخارج بدون رواتب أو آفاق، وبالتالي الظروف مهيئة لانتفاضة عامة. منذ 2014، عندما عززت داعش قبضتها على أجزاء كبيرة من سوريا والعراق، بدأت قصة أخرى بالظهور: إذا رحل بشار الأسد مبكرًا، فإن جيش الخليفة قد يتحرك مباشرة لدمشق.

يستطيع الشخص تقريبًا أن يصل إلى عقلانية الإدارة. تمرد ضخم شبيه بالعراق؟ (برابرة) داعش ينهبون ويسلبون دمشق؟ من يتمنى أي شيء من هذا لشعب سوريا الذي عانى طويلًا؟ نعم، الأسد فقد كل شرعيته. نعم، هو مجرم جماعي ومجرم حرب. نعم، يجب أن يرحل فعلًا. ولكن، من أو ماذا سيحل مكانه؟ نعم، أوباما قصد ما قاله في آب/ أغسطس 2011. ولكن، الذي قصده أوباما فعلًا هو أن الأسد يجب أن يرحل بعد أن يسلم بكرم مفاتيح القصر الرئاسي لتابعه الذي تحدده مفاوضات طويلة وصادقة.

الحرب، بعد كل شيء، ليست الجواب لمتاعب سوريا، التي تظهر أن إيران وروسيا حرتان بالسعي لحل عسكري بدون الخوف من تدخل الغرب. ربما، بعد تأمين عميلهما عسكريًا في دمشق، سيقومان بخدمة إجبار الأسد على التفاوض حول رحيله بحسن نية. كما أن المعارضة، التي أبقينا عليها باليد الأطول منذ الاعتراف بها في نهاية 2012 للسعي لترؤس مؤتمر، عديمة النفع.

كل هذه المنطقية تسعى لتبرير غياب الرابط بين الأقوال والأفعال، مقنعة ومؤكدة فقط لأولئك الذين يتساهلون مع البغض الإنساني في سوريا، ويتوافقون مع مشاريع إيران في المنطقة. هي تشيطن الحلفاء الذين ينتظرون قيادة أمريكا عبثًا، وتقنع ملايين سوريين أن هناك صفقة سرية بين فائز بجائزة نوبل للسلام ومجرم جماعي. هي تنشر الرسالة -التي تدعم سياسة العدم- أن بشار الأسد، من بين الجميع، يوفر لسوريا حالة استقرار. هل هناك أي تساؤل بأن الأسد نفسه، بعد كل سماع آخر التصريحات لبرينان وكيري، سيقول نحن لا زلنا نسمع كل هذه الإعلانات وعلينا أن ننتظر الأفعال ثم نقرر؟ الأسد، الذي لم يعد يبالي بالتصريحات الفارغة للغرب، طالب أفعال الغرب قبل الموافقة على أي مبشرات لفظية من المسؤولين الأمريكيين.

في الحقيقية، فإنه من غير المحتمل بشدة أن إدارة أوباما ترى أي قيمة باستمرار نظام الأسد -المقصود بها طغمة الأسد الجشعة ودائرته المقربة والفاعلون في الحرب- بتنفس الأكسجين. من الصعب تخيل أن الإدارة تحاول إبقاء الأسد حيث هو لحجز طائرة لبيلاروس أو فنزويلا. من غير المحتمل أن الإدارة ستعزي بخسارته حيث كان مايسترو دمار سوريا للوصول إلى نهاية مفاجئة وعنيفة. حتى لو كان التشديد العملي -بحاله الآن- يركز على هزيمة داعش، فلا يوجد مسؤول أمريكي سيبدي رفضًا حقيقيًا لاختفاء نظام جعل تصرفات داعش في سوريا محتملة وأدت تصرفاته اليومية لتجنيد مقاتلين أجانب للخليفة الكريه البديل. الإدارة تعرف الأسد وسمومه جيدًا.

تصريحات برينان هي آخر الأعذار لغياب الأفعال. هي شبيهة بإمساك الماء بينما يقاتل الأسد وداعش بعضهما بدلًا من التحرك معًا لإزالة الثوار السوريين الذين يقاتلونهما معًا. سيكون من التحليلية بمكان إذا مثل نظام الأسد كل ما يحكمه (فعليًا ونظريًا) غرب سوريا. سيكون قابلًا للدفاع أخلاقيًا بغياب جرائم الحرب المستمرة والجرائم ضد الإنسانية المدعومة من إيران وروسيا.

نظام الأسد جرّم سوريا بأكملها، بما فيها المناطق التي أمنها من خلال المقاتلين الأجانب الذين جلبهم من إيران. إذا سقط بسرعة وصعوبة فلن يكون طريقًا مفتوحًا لداعش نحو دمشق. نعم: قد يكون هناك ارتباك وهلع في بعض المناطق، ولكن الادعاء بأن السوريين الذين نهبت حياتهم وأموالهم مقيدون، بغياب بديل موثوق، بالبقاء السياسي لعائلة واحدة سيختفي ببساطة بعد رحيل النظام هو إساءة فهم لسوريا والسوريين.

على عكس العراق، فهناك دعم قليل لداعش في سوريا. السوريون سيقاتلون وينهون الخلافة المزعومة. سيكونون أكثر قدرة على فعل ذلك عندما تترك عائلة الأسد وطغمته الحاكمة السياسة وتغادر سوريا. إذا لم تكن إدارة أوباما تملك شهية لفعل أشياء تعجل ذلك اليوم، فالأمر عائد لها. إلا أنها في النهاية عليها أن تكف عن التطوع بإعطاء تصريحات تعزز نظامًا أدت تكتيكات بقائه لوضع داعش حرفيًا على الخارطة السورية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *