هل انتصر الأسد وانهزم الشعب

بقلم: نيسرين عبود

لايكف النظام  لحظة عن الاعلان المعاد  لألف مرة  عن انتصار الأسد  , أو بالأدق عائلة الأسد , ولطالما  تطور الصراع ضد الأسد الى حرب  تستخدم الأطراف  المشاركة بها ماتيسر لها من وسائل  , من البندقية الى الصاروخ الى  براميل المتفجرات , ومؤخرا أسلحة الدمار الشامل الكيماوية ,  فالانتصار حسب العرف العسكري  يعني  أن يجلس الطرف المهزوم  مع الطرف المنتصر في خيمة تنصب عادة   في منطقة محايدة  , يأتي المنتصر  ويملي شروطه , التي يوافق عليها المهزوم دون قيد أو شرط ,   وبالعودة الى انتصار الأسد  لم نر الخيمة  ولم يحدث التوقيع  ولم يستسلم أحد  والقضية بشكل عام  هي أن  كل طرف من الأطراف حقق انتصارات  لاتكفي  لاعلان النصر النهائي , وكل طرف  مني  بهزائم  لاتكفي  لاعلان الهزيمة النهائية ..الحرب تتأرجح بين كر وفر , الا أنه لاشك في  كون انتصارات المعارضة المسلحة  أكثر من انتصارات الأسد , والدليل على ذلك  هي خارطة حدود التماس  , فالمعارضة التي بدأت من الصفر تسيطر الآن على العديد من المناطق والمدن , حيث نجحت المعارضة بدحر كتائب الأسد  ,  واستعادة جزء من هذه المناطق من قبل كتائب الأسد   لايعني انتصار هذه الكتائب  , وذلك بغض النظر  عن المستقبل   المفتوح على كل الاحتمالات .  انتصار رئيس دولة أو نظام ما  يجب أن يترافق مع  انتصار موضوعي للشعب  , أي انه من الضروري  رؤية  تقدم  عند الشعب , تقدم يستقيم مع حالة انتصار رئيس هذا الشعب .

لنأخذ باختصار بعض المرافق الحياتية عند مواطن سوري  , ولنر كيف انتصر رئيس هذا المواطن ,  وبالتالي كيف انتصر المواطن , وعلى من انتصر هذا المواطن ورئيسه :

لنأخذ الفقر  عدو الانسان الأول ,  الفقر كفر  , لأن الفقر والجوع  يدفع الانسان الى ارتكاب المعاصي , فالرئيس  لم ينتصر على الفقر  اطلاقا , وانما  أسس  لهذا الفقر عن طريق نهب ثروات الوطن ,  ومن أين أتت المليارات  الى جيب  بشار الأسد وغيره من الأسود ؟    وبالرغم من تكرار  خبر الانتصار  لألف مرة , الا أن الرئيس  لم يذكر يوما ما على أنه انتصر على البندورة  والبصل  مثلا  , فكيلو البدورة  مضافا اليه كيلوبصل وكيلو خيار  يعني  استنزاف الأجر  اليومي  لعامل  أو  الدخل اليومي لمدرس   أو الأكثرية العظمى من الموظفين ,  والرئيس لم يتطرق في خطبه العديد المكررة  ولقائه مع الصحافة   الى موضوع البندورة  , وكيف انتصرت البندورة على الرئيس  وأفقرت المواطن , الذي لايريد الرئيس له الا الرخاء , لقد خسر الرئيس المعركة ضد الفقر  , ويمكن تلخيص سياسته  بعبارة ” سياسة الافقار”  , مما حول الشعب السوري الى شحادين ومهاجرين ونازحين ولاجئين وهاربين  ومغتربين ,  فمن انتصر في هذه المعركة” الأخلاقية ”  هم  المتبرعون بالمال والدواء والغذاء للشعب السوري الجائع ,  اسألوا الأمم المتحدة عن الجهات التي تبرعت ! ,لاوجود لاسم الأسد , وبهذه المناسبة لفتت نظري قائمة  أصدرتها المعارضة , وهذه القائمة تضمنت أسماء من يساعد الأسد ماديا  في حروبه  , أنقل اسماء من دفع ويدفع الأموال لتمويل الحرب , وهم :

١- علي الاسد

2- حافظ منذر الاسد

3 – أسامة الاسد

4 – عتاب الاسد وعصابتها

5 – هارون الاسد وأولاده

6 – مكتب فواز الاسد، اللاذقية

7 – رامي منصور، زوج بنت احمد الاسد

8 – ايمن جابر، زوج بنت كمال الأسد

9 – فراس رفعت الأسد

10 – مضر رفعت الأسد

11 – عماد بلال أبو كنان، من أهالي “جديدة عرطوز”، ضابط متقاعد

12 – (علي عباس)، هو “علي عباس ابوهادي”، عنصر بالأمن العسكري بناحية السودا التابعة لطرطوس الذي شوهد في الفيديو وهو يضرب الناس بالعصا في قرية “البيضاء”

13 – محمد الأسد، الملقب “شيخ الجبل”

14 – حسن الأسد، ابن توفيق

15 – حسين الأسد، أبن توفيق

 تصدر عائلة الأسد للقائمة لايعني  عدم وجود مساعدين آخرين , التصدر  يوحي بأن الحكم في سوريا  هو مجرد  مؤسسة استغلال  ومنافع  عائلية ,  ولا يوحي هذا التصدربوجود دولة بالمعنى التقليدي للكلمة ,

لنأخذ مجالا آخر  لانتصارات الأسد  , ففي الانجيل المقدس  قيل:  ليس بالخبز  فقط  يحيا الانسان , بل بكل  كلمة تخرج  من فم الله (أي الانسان), لاخبز عند الأسد   ولا كلمة , وهذا يعني رمزيا  الحرية  , حرية الرأي وحرية الكلام وحرية التعبير ,  وهل انتصر الأسد على الصمت  , الانسان السوري تحول الى صامت يموت جوعا  , واذا تكلم   فاما أن يلفق  أو يدخل السجن , ذلك  لأنه من المستحيل  لمن في رأسه عقل  وليس من زمرة  اصحاب الامتيازات  أن  يؤيد  المورث لرئاسة هذه البلاد والوارث أيضا , لماذا التأييد حيث لاخبز  ولا حرية ؟ .

قد يدعي  أحد من الزبانية   على أن الأسد “مصلح” , وقد أصدر الدساتير رزما وحزما بخصوص الفساد  ,  واصدار الرزم والحزم  لايمنع من طرح السؤال عن  هوية المفسد , من أفسد في البلاد ؟ , والجواب واضح , الأسد هو رأس الفساد في البلاد , وهنا يأتي السؤال الثاني , هل أفسد الأسد مكرها أم طوعا ؟ وسيان ان افسدمكرها أو طوعا , ففي الحالتين يبرهن الأسد عن عدم جدارته  بقيادة البلاد , انه غير قادر على ذلك ,وطموحه  لقيادة البلاد  لسنوات أو الى الأبد ليس الى دلالة على عدم نضجه وعن انانيته  وقصوره العقلي  ,فالرئاسة مسؤولية   وعلى كل عاقل أن يعرف  شيئا عن امكانياته  وجدارته , الا أن فلسفة التسلط الأسدي لاتعترف الا بجدارة التسلط والنهب , وفي هذا المجال  فهو بدون شك مقتدر !.

لنترك الخبز  والحرية والفساد  ,  فواجبات النظم  لاتقتصر  على تأمين الخبز والحرية   وعدم السماح للفساد أن يستشري , فهناك أمور أخرى منها مثلا الديموقراطية ,  وهل أفلحت الأسدية  في دمقرطة البلاد , التي لاتعرف لحد الآن انتخابا  وانما استفتاء  , وهو مزور أصلا  ,  فأين هو الرب الذي ينال ٩٩٪ من الأصوات ؟  والوقاحة الغير مسبوقة تكمن في  اعلان هذه النتائج  على أنها حقيقية في القرن العشرين  , وهنا  يجب السؤال عن هوية المنتصر , هل انتصر الأسد علىى الديكتاتورية , أو  أن التزوير انتصر  , وهل من  المعقول أن يقرن اسم رئيس البلاد بممارسة التزوير ؟ .

هل  صحيح القول على أن الرئيس انتصر للحق والعدل , أو انه انتصر مع الحق والعدل ؟ ,  كيف يستقيم  الانتصار مع الحق والعدل على يد رئيس  عطل القضاء  وحول البلاد الى كيان غابات  حيث  الحق للقوي  وليس للحق قوة , حيث   لايتساوى البشر أمام القانون ..انتصر الباطل  وزهق الحق تحت قيادته الحكيمة …هكذا والى الأبد !. 

لايحيا الانسان فقط بالخبز  ولا بالحرية  ولا بالشفافية  ولا بالديموقراطية  ولا بالعدالة الاجتماعية , ويمكن  توسيع القائمة  لتشمل كل مرافق الحياة , والسؤال  على ماذا انتصر الأسد حقيقة ؟ .

لقد انتصر الشر على الخير  لمدة نصف قرن من الزمن ..انتصر الفساد ! وانتصرت الديكتاتورية والطائفية  والجوع  والنزوح واللجوء   وتقسيم البلاد والفقر والمرض وشلل الاطفال , انتصر الأسد على الكرامة  وحول الانسان السوري  الى آكل لأوراق الشجر ..الى حيوان والى  آكل للحم القطط والحمير, انتصر كيماوي الأسد على  الأطفال  ..فهنيئا  لك يابشار الأسد على  انتصاراتك . 

Leave a Reply

Your email address will not be published.