من يحرق البلد ؟

بقلم :نبيهة حنا

العنف  يرفض  التوقف ,  المعركة أو المعارك الآن في قلب دمشق  , هاهي عربة مدرعة  تنفجر على طريق مشفى تشرين , وكنيسة تصاب , كما  أصيبت مدرسة وحافلة لنقل التلاميذ  ومنهم قتل العديد  وجرج  عددا أكبر ,   والمشهد  الدموي  يتطور الى الأسوء , سيسقط  ابرياء  وأطفال  وستهدم المدارس والكنائس والمساجد  والمحلات التجارية والمقاهي والفنادق …وقذيفة  الهاون لاتفرق  بين  جندي ومدني  ولا تفرق بين طفل وكهل  ولا بين امرأة أو رجل , هذا هو الارهاب المباشر , انه الارهاب الجسدي ,  والى جانب هذا الارهاب يوجد ارهاب آخر , انه الارهاب النفسي والارهاب اللامادي.

من يقوم بالارهاب المباشر الجسدي  هم  أطراف النزاع العسكري  ,  الطائرات  وقذائف الهاون  والمدافع  والصواريخ  وراجماتها  والغازات    والسكاكين  والتجويع  والأمراض   وسوء التغذية  ..الخ   , الا أن  السلطة تحتكر المقدمة في الاجرام   الجسدي (حسب تقرير لجنة حقوق الانسان  وحسب خبرة المواطن السوري مع السلطة الفاشية )  وأيضا المقدمة  في الاجرام اللامادي , أي النفسي .

بالنسبة للاجرام المادي الجسدي   , فقد كانت السلطة الأسدية قدوة   ,   وقد قتلت هذه السلطة  معظم الخمس آلاف  طفل ,وآخر  مجزرة للأطفال كانت في الغوطة  , حيث ابتكرت السلطة   الترهيب بالغاز  السام  , وبعد الترهيب بالغازجاء دور   الترهيب بالجوع …الجوع من أجل الركوع , وما فشل الغاز في  تحقيقه  , نرك للجوع لكي يحققه , أكل  أهل الغوطة أوراق الشجر , و لحم الحمار  والقطط   وشؤبوا مياه المجارير  وأصيبو بشلل الأطفال  وبالانتانات  التاريخية , والتي  لم يعد لها في بقية العالم أي وجود … وهذه السلطة التي  هي حقيقة مدرسة للاجرام  علمت غيرها  الاجرام  ,  حيث ان  كل  قتال يزمن  يقود الى تجانس  وسائل هذا القتال , المعارضة المسلحة انفلتت   وتقاوم الأسد بذات أساليبه ,  .. الأسد  أو نحرق البلد , وهاهم يحرقون  البلد , والجهة الأخرى تقول  , رحيل الأسد أو نحرق البلد ..تجانس  وتساوي في التكتيك والاستراتيجية .

هناك فئة   تريد السلطة ضمها الى زبانيتها  , وهي  فئة المسيحيين , وقد تجنبت عمدا  مفردة  “الطائفة المسيحية ”  , ذلك لأن مسيحيو سوريا لايمثلون طائفة  بالمعنى العملي لهذه العبارة ,  الطائفة  يجب أن تكون منغلقة على نفسها  كالطائفة العلوية , ويجب أن تكون متراصة   وأن تكون اتجاهاتها موحدة ,  فلا أقل من ٩٥٪ من العلويين  يؤيدون الأسد , في حين لاتوجد وجهة موحدة للمسيحيين , وهم  موزعين على بقايا  مختلف الاتجاهات السياسية المدنية   ..شيوعي ..بعثي ..سوري قومي ..ناصري ..الخ ,  بينما العلوي هوأسدي (اخوان علويين) , والسني  بشكل  أقل  اخونجي , (اخوان مسلمين ) , واذا كان ٩٥٪ من العلويين  من اتباع الأسد ,فحال  السنة غير مشابه ,  اذ أن نسبة الاخوان المسلمين  بين السنة لاتعادل أكثر من ٣٠٪ .

طرق  تحويل المسيحيين الى زبانية  معروفة  , هناك  وسيلة أو سلاح التخويف , التخويف من السنة  , وتلفيق الأخبار عن   ضلوع المقاومة الاسلامية بعمليات اجرامية ضد المسيحيين , حيث  انكشف زيف كل هذه المحاولات , وسوف لن تنجح السلطة الأسدية في جذب المسيحيين الى أتون الحرب الاهلية , وذلك لأنه أولا  لامصلحة للمسيحيين  بالأسد , الذي اذلهم وحولهم الى  مواطنين من الدرجة الثانية , وارغمهم بشكل غير مباشر  على الهجرة , حيث تناقص عددهم في  الحقبة الأسدية الى النصف , ومن  يريد  تخويفهم من السنة عليه   الاجابة على السؤال التالي ,لماذا يهاجر المسيحي  في عصر الأسد ؟؟ والجواب يعرفه كل  موظف أو استاذ  جامعة مسيحي , الأولوية للعلوي  وبعدها   وربما في الدرجة الخامسة يأتي المسيحي …طائفيا عينك عينك .. انظروا الى المدن المسيحية  وابحثوا عن رئيس دائرة مسيحي  في هذه المدن  , سوف لن تجدوه !, هل سبب ذلك  تأخر المسيحيين  علما  وتأهيلا  للمارسة  الوظائف , أو ان الوظيفة وريعها  من خلال منظومة الفساد  حكر على العلوي ؟, مهمة الوظيفة لم تعد خدمة المواطن  , وانما  خدمة الموظف  ماديا  , وما أكثر  الذين سرقوا الملاين من خلال  وظيفتهم ..أمنوا على مستقبلهم ومستقبل أولادهم , ولا يقال “سرقوا” وانما استفادوا  , ويا للعار !

لايوجد عند معظم المسيحيين اليقين على أن  السنة ستلتهمهم لحما وعظما , لقد عاش مسيحيو سوريا  بعد الاستقلال  مع جميع أطياف الشعب السوري   بشكل جيد , ولم يتعرف المسيحي على التمييز  العنصري الديني في العصر الحديث   الا في نصف القرن الأسديي ..قبل الأسدية كان هناك  الكثير من المسيحيين في مراكز تتناسب مع كفاءاتهم ,   والأسدية  العنصرية حولتهم الى مواطنين من الدرجة  الثالثة أو أقل  , وبذلك  كانت الأسدية  السبب الغير مباشر للهجرة .

الأسدية  أرغمت بعض رجال الدين المسيحي على التسيس  كالمطران لوقا الخوري أو البطرك اللحام , حيث لايكن المسيحي السوري لهؤلاء الا الازدراء والاحتقار , بشكل عام لايجد المسيحي  ممثله السياسي برجل الدين ,  ولا يريد  أن يكون للمعتقد الديني أي  علاقة بالانتماء  الوطني , لأنه ليس من مصلحة  أقلية  أن تؤكد أقليتها عن طريق تقوقعها  , مصلحة المسيحي  هي بنظام  علماني  مدني يلغي  تعريفه  كمواطن على أنه ينتمي الى أقلية جامدة (دينية)   , فالمسيحي السياسي المدني العلماني  قد يكون في ظرف أو حالة ما  منتميا الى الأكثرية  , التي هي  أولا  وأخيرا سياسية  وليست مذهبية , لقد أسس المسيحي  ميشيل عفلق  حزب البعث , الذي كان في مرحلة ما  جديرا بأن يحكم البلاد , الى أن خربته المادة الثامنة , وخربه  تحويله الى منظومة علوية  , ومؤخرا علوية – أسدية

مصلحة العلوي هي كمصلحة المسيحي , لا فرق , الا ان  العلويون ارتكبوا خطأ فادحا في تقوقعهم  على ذاتهم   وفي تحويلهم  حزب البعث الى منظومة  طائفية عائلية , ما من شك على أن البعض منهم استفاد ماديا  , ولكنهم أقلية  , وهذه  الأقلية جرجرت أكثريتهم الى المطب  الطائفي  والى  وضع لايحسدون عليه  مستقبلا ,.

  سوف لن تثمر محاولات ذج المسيحيين في أتون الحرب الأهلية  وذلك بالرغم من تفجير الكنيسة والمدرسة  وقتل الطفل  , كل ذلك  هو نتيجة حتمية  للحرب التي أشعلها الأسد  من أجل الاستمرار في التسلط  والاستبداد ,  على كل عاقل ان يدرك  على  أن الحرب ليست عملية جراحية تحت المجهر  , الحرب تقتل  البريئ والتلميذ  والطفلة  وتحرق الأخضر واليابس  ..قالوها صراحة ..الأسد أو نحرق البلد , وكيف لنا بعد هذه المصارحة أن نسأل عن هوية  من يحرق البلد ؟؟

تعقيب: بعد ساعة من نشري  للمقال اعلاه  وقع نظري على شريط فيديو   يظهر  حرق انسان سوري  بعد تعذيبه ,  من حرقه هم زبانية الأسد  , لقد قالوها صراحة  سنحرق البلد  والشريط   يبرهن عن ذلك .

لست مهتمة  بخواص المعارضة  ان كانت مفتتة أو متحدة  , ان كانت بليدة أو ذكية  وحتى لو كانت مجرمة , فلا أعتقد على أن اجرامه  سيفوق اجرام الاسد  , انظروا ! انها الفاجعة !

لا

Leave a Reply

Your email address will not be published.