هل مشكلتنا الكيماوي السوري أو الأسد الكيماوي ؟

بقلم :عبدو قطريب 

لاشك في ان  الكيماوي السوري  مشكلة  , الا أنها مشكلة صغيرة مقارنة مع مشكلة الأسد الكيماوي ,  فالكيماوي السوري مشكلة من حيث تكاليفه  ومن حيث  وجوده الغير قانوني على الأرض السورية   ومن حيث أن ازالته مكلفة  ولكونه لايخدم في ايجاد توازن عسكري مع اسرائيل   التي تملك أضعافه اضافة الى السلاح النووي , واذا أخذنا  كمية التخريب وعدد القتلى كمعيار للمقارنة بين  الكيماوي السوري والأسد الكيماوي   نجد  على أن الكيماوي السوري قتل  ١٥٠٠ مواطن في حين ان  الأسد الكيماوي قتل ١٥٠٠٠٠ مواطن سوري ,  والتخريب  ثم هدم البيوت  لم يحدث بسبب الكيماوي السوري  ,  وتحوويل  ٦ مليون سوري الى لاجئين ونازحين  لاعلاقة له بالكيماوي  السوري  وانما بالأسد الكيماوي   , وعند التفكير بكافة المشاكل   ومصدرها وتطورها وتأثيرها على سوريا  نجد  ان  نسبة الكيماوي في  خلق المشاكل  لاتتجاوز ١٠٪ , هذا اذا أخذنا  عدد الضحايا كمعيار .

حصر المشكلة السورية بالكيماوي  هو تقزيم لهذه المشكلة ,الا أن الحصر منطقي بالنسبة للعالم الخارجي  ولاسرائيل  , مشكلة الجميع  في الخارج  هي حصرا الكيماوي , لأن  المشاكل الأخرى لاتهمهم  , فعندما قتل ١٥٠٠ سوري بالكيماوي تحركت الأساطيل  , ولم تتحرك نملة  بسبب مقتل ١٥٠٠٠٠ سوري .

 تصوروا انه لايوجد في سوريا كيماوي ,  هنا قد ينخفض عدد الضحايا بمقدار ١٥٠٠ ضحية  , وماذا يشكل انخفاض عدد الضحايا  بمعدل ١٥٠٠ ضحية   في حين   يتم  قتل حوالي ١٥٠ سوري يوميا  , وهذا هو معدل عشرة أيام  من حياة الثورة  , التي  تستمر منذ حوالي ٩٠٠ يوم , وبعملية حسابية بسيطة  يمكن القول على أن ضحايا الحرب الأهلية  أكثر من ضحايا الكيماوي  ب ٩٠ مرة , وهؤلاء الضحايا هم ضحايا الأسد   ومن هنا نستطيع القول على ان الأسد الكيماوي هو المشكلة .

لقد ارادت روسيا التخفيف على الأسد  بطريقةيمكن القول على أنها ذكية , طرحت مشروعا سخيا بما يخص الكيماوي , مما أجبر أمريكا   المهتمة فقط بالكيماوي  على  تقبل هذا المشروع  , وبالتالي  تحول كل الاهتمام حاليا  الى موضوع الكيماوي , وفي هذه الأثناء يستطيع الأسد الكيماوي الاستمرار  في تقتيله للسوريين   وفي استخداما الكيماوي أيضا  (جوبر) , ولا يستطيع  أحد أن يلوم أمريكا   التي  انحلت مشكلتها  عن طريق العرض الروسي , فأمريكا  التي لاتريد أن تكون بوليسا دوليا  غير مهتمة  كثيرا  بالأسد الكيماوي  ولا بالقتلى السوريين  (فخار يكسر بعضه), وضمنيا  فان أمريكا  راضية عن الأسد  , همها أمن اسرائيل  , ومن جهته  كان الأسد ضمانا لأمن اسرائيل   على الجبهة السورية ,  الأسد هو حلم أمريكا واسرائيل .

الشعب السوري  هو القيم على تحرير نفسه من الديكتاتورية  , وليس من المنطقي  ان يعتمد هذا الشعب  كليا على قوة خارجية ,والشعب الذي لايستطيع  أخذ حريته  بوسيلة ما هو شعب غير جدير بالحرية ..الحرية تؤخذ قسرا والحرية لاتعطى , وبثورته سيأخذ الشعب السوري حريته بالرغم من بوتين والأسد وأوباما

Leave a Reply

Your email address will not be published.