في معنى المؤامرة

August 21, 2013
By

 بقلم:أحمد برقاوي

الأصل في معنى ” أمر” شاور و المؤامرة هي المشاورة .
ولهذا سمي الإجتماع للتشاور أو للحوار مؤتمر , ثم صار للمؤامرة معنى العمل الخفي لإيقاع الإيذاء بإنسان أو جماعة .
وأن يكون في العلاقات البشرية وضع تكون فيه المؤامرة وسيلة للإيذاء وتحقيق المصالح فهذا مما لاشك فيه إطلاقاً .
أما أن يتحول مفهوم المؤامرة إلى أداة تبرير أيديلوجية لإخفاء الحق والحقيقة و التنصل من مسوؤلية السلوك فهذا أمر في غاية الخطورة .
المؤامرة – الوهم – إعتقاد , و المؤامرة التبرير كذب .
ما هي المؤامرة الوهم : المؤامرة الوهم تصور لا أساس واقعياً له يقوم على إختراع بعض الناس أعداء يسعون لتدميرهم أو تحطيمهم أو تخريب عالمهم .
فهناك من يعتقد – مثلاً – أن المسلمين يواجهون مؤامرة كونية من الغرب  و أمريكا للنيل من الإسلام وإشاعة الفرقة الطائفية بينهم ليسهل عليهم – أي الغرب وأمريكا – التحكم بهم وبثرواتهم .
هل يحتاج المرء لكبير عناء كي يعرف أن الهيمنة على العالم سياسية واضحة لدى الغرب وأمريكا وروسيا ؟
أين وجه المؤامرة هنا ؟ لا شيئ خفي إطلاقاً !
لكن السؤال الأهم كيف يستطيع الغرب وأمريكا وروسيا أن يحققوا الهيمنة ؟
إنها القوة الإقتصادية و العسكرية و الثقافية من جهة , و بنية العالم الآخر من جهة ثانية المتخلفة .
فاليابان هذا العملاق الإقتصادي مهيمن عليه لأنه قزم سياسي – عسكري .
والصين ساعية لأن تكون أحد الأقطاب الكبرى في العالم .
وإذا ما جرى الحديث عن الوطن العربي فإن الهيمنة الأوروبية التي بدأت منذ القرن التاسع عشر مازالت مستمرة حتى هذه اللحظة و السبب أن الوطن العربي ومنذ الحرب العالمية الأولى لم يستطع أن يكون دولة قومية ذات سيادة .
ولم ينجز نهضة إقتصادية تسمح له بفرض إرادته على الآخر , فضلاً عن النظام السياسي المترهل و المستبد .
غير أن ما يدعو الغرابة و العجب و الدهشة أن يطل علينا الطغاة في الوطن العربي  والذين إرتبط وجودهم  بحماية الغرب و أمريكا ويعلنون أن الثورات العربية هي مؤامرة خارجية !
لقد كان هؤلاء الحكام ومازالو النماذج الأصلح لإستمرار الهيمنة الأمريكية – الغربية . وماذا يحتاج الغرب وأمريكا أكثر من حكام قامعين فاسدين مدمرين للحياة و الإقتصاد و الثقافة وعاجزين وسالبين للإرادة الشعبية و وجودهم وإستمرار وجودهم مرتبط بالعلاقة مع مراكز الهيمنة .
بل ولكي تستمر هيمنة الخارج حطموا الكرامة الإنسانية .
ماذا يريد الغرب وأمريكا أكثر من حكام حولوا الأوطان إلى مستنقعات آسنة !.؟
وحين إنتفضت الشعوب لنيل حريتها وكرامتها أعلن الحكام المسخرة أنهم يتعرضون لمؤامرة خارجية يقودها الغرب وأمريكا .
إن أنظمة سياسية تتآمر على شعبها سنوات طوال , عقوداً من الزمن تزرع الخوف في نفوس أبناء الوطن , تفقر الملايين عبر نهبهم , وتمزق المجتمع مناطقياً وعشائرياً وطائفياً وتعيد هذه البنى إلى الحياة بعد أن أذن التاريخ بزوالها , أنظمة سياسية عاجزة عن التفكير الأخلاقي , حارسة للعدو تتحدث عن مؤامرة خارجية !!!!
إن لسان حال الأنظمة هذه يقول للغرب وأمريكا مايلي : لقد مرت سنوات طوال ونحن نقوم بخدمة الهيمنة الأمريكية و الغربية , لم تطلب منا وظيفة إلا وقمنا بها . تصدينا للإرهاب كما تريدون , حطمنا الإرادة الشعبية كما تريدون , نصبنا سفراءكم مندوبيين ساميين كما تريدون ثم تتخلون عنا عندما تثور علينا الشعوب !!!
إن الأنظمة هذه لم تتعظ من التجربة الإيرانية حيث تنكرت أمريكا بسهولة إلى حارسها في الخليج العربي الشاه . لا تعرف هذه الأنظمة أن العبيد للغرب وأمريكا لا يمكن أن يكونوا أسياداً أبداً .
إنها ليست مؤامرة يا سادة , إنها وسيلة الغرب في التعامل مع الأدوات . و وسيلة الغرب في التلاؤم مع الجديد , لكن المفارقة الغريبة : أن الشعوب المنتفضة – وبسبب عنف السلطة وغبائها – راحت تتوسل المساعدة من الغرب و أمريكا للخلاص من هذا الوحش السلطوي الحاكم !
لماذا … لماذا …
إن ولادة معقولية التاريخ ولادة صعبة ولاشك وتحتاج إلى زمن ولن تنفع معها أبداً وضع العراقيل في طريقها .
أما آن للعقل أن ينتصر !.؟

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • كلكم داعش.. وكلكم مسؤول عن داعشيته

    بقلم: علي الصراف تبدو الحرب التي يشنها بعضنا ضد تنظيم داعش، ظالمة الى أبعد الحدود. إنها حربٌ لا تخلط الحابل بالنابل فحسب، ولكنها تشوّه صورة الواقع أيضا. وحيث أنها تمثل […]

  • 65 عام بين دير ياسين والبيضا, ادارة التوحش !

    بين دير ياسين  والبيضا مع رأس العين  توجد نقاط تقاطع لافتة للنظر , كما انه توجد تباينات   ,وأهم تباين هو الفرق بين عدد القتلى  ففي دير ياسين  بلغ العدد […]

  • الحادث والحديث الاخونجي !

     ممدوح بيطار: من يعود الى فلسفة الاخوان ودساتيرهم التي وضعها الأب المؤسس حسن البنا عام 1928 يجد الشعار- الدستور التالي : “الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت […]

  • من أراد الحرب , لايريد هدنة! الأسد أو نحرق البلد !

    أراد  الأسد أن  يعبر عن رفضه للهدنة بقبولها  مع الاحتفاظ بحق الخرق عند الضرورة , أي أن الهدنة  مخروقة قبل أن  يسري مفعولها , والأسد لايستطيع , لأسباب معنوية , […]

  • في مذهبية الحراك الثوري !

    الحراك السوري مذهبي ويتمذهب أكثر! , أي أن المجموعات ذات الصبغة السياسية تتقمص  الآن ومن جديد  حدودا مذهبية ..فبدلا من البعثي أو الشيوعي أو أو الاشتراكي , ينطلق الكثير من  […]