ماذا لو انتصر , وماذا لو لم ينتصر ؟

بقلم :مروان أديب

يوما ما  ستكون هناك نهاية  لهذه الحرب الشيطانية في سوريا , ولطالما  أعلن الأسد  رسميا افلاسه  السياسي , وعزمه على حل المشكلة عسكريا  , ثم اعلن صراحة عن  أهدافه  , وأولها بقاء النظام الأسدي  , حتى ولو كان ثمن ذلك احراق البلاد , والمواطن السوري  أصبح  متأكدا من جدية الوقاحة الأسدية  وصدقها أيضا ..اننا نرى  كيف يتم احراق البلاد , ونرى أيضا انعدام الخجل  عند كتائب الأسد  , التي لاتتورع عن استخدام أي سلاح   ضد الشعب , وأقول الشعب ! , وأنا متأكد  من أن الثورة في سوريا هي ثورة الشعب بكافة أطيافه  وفئاته ,ذلك لأن  الثورة  ليست تسلية  والثائر  الذي يغامر بحياته  لايقوم بذلك  لسبب بسيط أو هفوة أو  نزوة , يقوم بذلك منطلقا من يقين , واليقين هنا  هو  أن الحياة مع الأسد لم تعد ممكنة ,  وان بقاء الأسد  أضر من تخريب البلد  , ذلك لأن بقاء الأسد لايعني أقل من تخريب البلد , بينما الثورة  قد تعني في حال نجاحها  فتح أفق جديد لبناء  الدولة السورية الجديدة  , التي تحترم المواطن ويحترمها المواطن .

من هنا أعتقد  جازما  على أن الأسد مستعد لاحراق البلد  , وان الثورة مستعدة  لرؤية  البلاد تحترق  في سبيل  انهاء وجود الأسد  وطغمته وعائلته , وبذلك  تكتمل موجبات    مبدأ “اما قاتل أو مقتول ”  ثم موجبات  ” أن أكون أو لا أكون ”  , انها حرب وجود , ولا علاقة لها  ببعض الاصلاحات  ,  الهامشية , وحتى الاصلاح الهامشي مستعصي على الأسد , لأن كل اصلاح , مهما بلغ  من هامشية , يعني  تناقص امتيازات الأسد وجماعته  بنفس كمية الاصلاح ..انهم يسترزقون  بالسرقة  مثلا , وكل نقص في السرقة  يعني نقص في مدخولهم , ثم انهم يعرفون المبدأ  الذي يقول على أن البدأ في الاصلاح يعني  الاستمرار به ويعني بداية نهاية الفساد  , وكيف يمكن للأسد أن  يبقى بدون فساد ؟, وكيف يمكنه   تجنيد الزبانية دون تأمين  مصدر  لرزقهم ؟ الاصلاح يعني نهاية الأسد  ,ثم ان الفاسد لايصلح  , ولو كان بنيته الاصلاح لما أفسد الى هذه الساعة  والى هذا اليوم .

لايفيد التباكي على سوريا  التي تحترق  , ولا يفيد  التحسر على فقدان  السلطة للوطنية والأخلاق  , ولا يفيد  اتهام السلطة بالطائفية  ,  فالطائفية هي السبيل الوحيد  لتعبئة  مجموعة  من المؤيدين  وتشجيعهم على  الموت في  سبيل الأسدية , لأن الأسدية أقنعتهم  بأن الهزيمة تعني الموت  , لذا فان  التضحية القصوى  التي قد تعني الموت هي الطريق الوحيد للحياة ..انها قناعتهم , والأسد نجح باقناعهم بها  , لذا  فان الحرب   مع التخريب أو بدونه , مع  التقتيل أو بدونه   هي الطريق الوحيد  للنجاة ,  ونتائج الحرب هي التي  تحدد من نجح ومن أخفق .

ولكن هل يمكن للاسد أن ينتصر , واذ انتصر هل بامكانه أن يحكم ؟ . امكانية انتصاره واردة  نظريا  ومستحيلة عمليا  ,فبعد  عولمة الحرب السورية  يمكن القول  على أن انتصار الأسد يعني انتصار روسيا وايران  وحزب الله على الغرب , وهزيمة الغرب هنا مستحيلة  , لذا فان هزيمة الاسد أكيدة  , واذا  قلنا على أن الأسد انتصر بقدرة قادر  ومساعدة  المهدي المنتظر  , فكيف سيحكم البلاد ؟  وماذا سيقول للبشر ؟,هل صدق أهل بابا  عمرو  ماقاله لهم الرئيس التعيس ؟ وهل يمكنه التجول فخورا بالنصر في  أحياء حلب وفي دير الزور  وادلب  وحمص  ..الخ , منطقيا  لايملك انسان في هذا العالم مايكفي  من الفجور الذي يمكنه من ممارسة زيارات  الشماتة   التي سوف لن يقدر له القيام بها . 

انطلق من  حكمة التاريخ التي تقول على أن المستبد  بائد لامحالة , والأسد كأي مستبد فاسد هو بائد  , وسوف لن يقتنع بذلك , لأنه منفصم عن الواقع  ولأن ادراكه  مضطرب ولأنه لايوجد في حاشيته  من يستطيع ارشاده  وتوعيته , ويقال على انه مستعصي  على النصيحة , لأنه عنيد  , العناد  في الحياة السياسية هو ترجمة للغباء ..انظروا الى سوريا  واسألوا  ان كان ذلك ممكن لو أن الرئيس ذكي ,  لقد دمرها  عن بكرة أبيها  ,قائلا في كل مناسبة  , ان اسرائيل والأمريكان يريدون  تدمير سوريا , نعم وممكن  , الا أن الأسد  في هذه الحالة هو الذي حقق لهم مايريدون ,  لقد كان بشار الأسد  الذي حقق لاسرائيل ماتريد , ياللعار يابشار !

Leave a Reply

Your email address will not be published.