السؤال الثاني في علم الثورات , اجابة الرئيس !

بقلم :نسرين عبود

لقد  اراد الرئيس الحديث , لذا  بحث عن مناسبة , والمناسبة وجدها في الذكرى الخمسين لولادة جريد الثورة السورية , ولا أود طرح السؤال المبدئي , وهل يجوز الاحتفال  بمناسبة  الانحطاط , وهل كانت جريدة الثورة يوما جريدة , أو جهاز دعاية تافه وسخيف  وكاذب  , وهل ممارسات جريدة الثورة هي ممارسات “صحافية” , ولكي تتعرف أيها الأخ على مضامين جريدة الثورة  هل من الضروري  تحمل أعباء قراءة ما لايقرأ , يكفي التعرف على عدد واحد فقط , وذلك لتتعرف على مضامين  364 عدد آخر ..بوق  لايجيد حتى التصفيق والتلفيق , وحتى في هذا المجال  فالبوق بدائي …أما عن الرأي والفكر والمفاكرة  والنقاش فلا لزوم للحديث , لأن كل هذه الأمور غريبة على البوق , وأحدث نشاطات الجريدة  كانت طباعة حديث الرئيس ,حيث  تظاهرت الجريدة وكأنها تطرح الأسئلة , الأسئلة هي أسئلة الرئيس  والأجوبة هي أجوبة الرئيس , ولا يمكن  للجريدة طرح سؤال لايستسيغة الرئيس , . لقد طرح الرئيس على نفسه عدة أسئلة   , وقد  انتقيت  السؤال الثاني والجواب الثاني  للتعرف على الرئيس  خاصة على معارفه في علم الثورات , السؤال والجواب :

سيادة الرئيس.. نحن اليوم في الذكرى الخمسين لإصدار العدد الأول من جريدة الثورة.. منذ البداية قلتم إن ما يجري في سورية ليس ثورة.. بالتأكيد أنا أجزم بأنكم اعتمدتم على قاعدة فكرية لما قلتموه واسمح لي سيادة الرئيس أن أستعير هنا ما قاله الوزير الروسي سيرغي لافروف في لقائه مع أول وفد سوري معارض ذهب إلى موسكو وقدموا أنفسهم على أنهم ثوار.. قال لهم بالحرف: إذا كنتم ثورة وثوار فما حاجتكم إلى الخارج..؟! هناك مقولة تاريخية بأنه لا نظام في العالم يصمد أمام ثورة شعب.. أنا شخصياً أجزم بأن هذا الكلام صحيح.. أنتم سيادة الرئيس لماذا قلتم إنها ليست ثورة منذ البداية؟‏‏‏‏

** السيد الرئيس:‏‏‏‏

أولاً: من منطلق أي سياق تاريخي موجود في العالم، فإن أي ثورة حقيقية هي ثورة داخلية صرفة ولا علاقة لها بالخارج من قريب ولا من بعيد.‏‏‏‏

خذ أمثلة كثيرة على ذلك.. الثورة الروسية والفرنسية وحتى الإيرانية. إن الثورات الحقيقية هي ثورات شعبية لها عوامل داخلية بحتة، فيها جانب عفوي، ويتزعمها نخب فكرية وايديولوجية، وتفاصيل أخرى..‏‏‏‏

بينما ما حصل في سورية ومنذ البداية كان العامل الخارجي واضحاً فيه، وهذا ما حاولوا إخفاءه وأصبح اليوم واضحاً بشكل مطلق..‏‏‏‏

وها نحن نسمع تصريحات من الخارج حول ما الذي يجب أو لا يجب فعله في سورية من حلول أو غيرها..‏‏‏‏

ثانياً: إن الثورة التي تتحدث عنها والتي تعبر صحيفتكم عنها بشكلها الحقيقي وأنا أتحدث هنا عن ثورة 1963، هي ثورة سورية أتت لتعزز الوطن والمجتمع والإنسان، أتت لتنشر العلم والمعرفة عبر بناء الآلاف من المدارس، والنور عبر بنائها لخطوط وشبكات الكهرباء في الريف قبل المدينة. ولتعزز الوضع الاقتصادي في سورية عبر خلق فرص عمل للجميع كل حسب كفاءته، قامت ثورة آذار لتدعم الشعب بشرائحه الواسعة.. فلاحين وعمالاً وحرفيين. أتت هذه الثورة لتبني جيشاً عقائدياً خاض أشرس المعارك وصمد في أصعب الظروف وانتصر في 73 وهذا ما نراه حتى اليوم منذ 50 عاماً مضت.. قد يكون هذا الظرف هو الأصعب وها هو الجيش يثبت أن بناءه على أسس ثورية وقيم فكرية هو ما حصنه مع الشعب للخوض فيما يجري في سورية اليوم.. الثورة أتت من أجل أن يبنى الإنسان والوطن لا من أجل تدميرهما. فكيف لنا أن نقارن هذه بتلك وكيف يمكن أن نسمي ما تمر به سورية اليوم ثورة..؟! هذا المفهوم الذي أرادوا لنا أن نصدقه قد سقط منذ البداية.‏‏‏‏

آخر عبارة في السؤال ..لماذا قلتم  انها ليست ثورة منذ االبداية ؟. أي أن الرئيس تعرف على الثورة قبل حدوثها عمليا , وقال انها ليست ثورة  , وان دل ذلك على شيئ فانه يدل على غباء السؤال , الذي أوقع سيادة الرئيس في “المرطيصة” ,لايجوز اخلاقيا  الحكم على شيئ  قبل رؤيته  والتعامل معه  , والتاريخ لايحكم على أمر قبل حدوثه , لقد استعجل الرئيس في  صياغة موقفه , والأمر أبسط من ذلك بكثير  , كل معارضة ضده  ليست معارضة , لأنها ليست “شريفة”  وكل ثورة ضده ليست ثورة ,لأنها “فاتنة” , الرئيس هو مصدر القيم والمعايير . 

اقتباس من هبيلة أخرى  وهو لافروف  والرئيس يستشهد بوزير خارجيته لافروف , الوزير تسأل  بصيغة النفي ..اذا كنت ثورة وثوار  فما حاجتكم للخارج ؟, انه انه ليس من خواص الثورات  أن تكون بحاجة الى الخارج , ومن هو المخلوق أو المؤسسة أو الدولة أو السلطة , التي ليست بحاجة الى الخارج  , ألم ينقذ الفيتو الروسي  الأسد عدة مرات …  الشيئ بالشيئ يذكر , الذا مان الأسد رأس سلطة  يريدها الشعب , فما هي حاجته الى الخارج ؟…كلام قاصر  , وطرح هذه الأسئلة في  القرن الحادي والعشرين  يدل على أن طارح السؤال  لايزال في عصر الكهوف  وعصر الحجر  , وهل كان من الممكن  أن تنجح الثورة الروسية ضد الشيوعية دون الخارج …

السائل  سأل عن القاعدة الفكرية , التي اعتمدها الرئيس في تقييمه  للوضع الغير ثوري حسب  ادعائه ,  والجواب أتى مفصلا في وقاحته وغبائه  ,  الرئيس قال على أن الثامن من آذار عام 1963 هو الثورة  بكامل معانيها , ثم عدد  موجبات  وأهداف هذا الانقلاب المجيد , الذي جاء  ليعلم ويعمر  ويصنع ويحدث  وليعتني بصحة المواطن , والغريب ان كل  هذه الأهداف التي أتى من أجلها العمل الثوري “الحقيقي ” في الثامن من آذا لم يتحقق الا  العكس منها , فسوريا في الخمسينات تقدمت على سوريا  الحالية في كلمل المجالات , لقد كانت غنية فانفقرت  , وكانت وحدة   فتجزأت  , وكانت بداية ديموقراطية  فأصبحت ديكتاتورية , كانت في مقدمة دول العالم الثالث , وأصبح  أفضل من افغانستان وصوماليا ..ويا للفخر ,  , قضاء الخمسينات الغي  لتحل محله البدوية , وعن  قضاء جميل  الأسد والشبيحة وفواز الأسد ,فحدث ولا حرج , كان هناك عدالة اجتماعية فانقرضت , , وكانت هناك حريات  فبادت ,,  . الانتخاب تحول الى استفتاء , وحصة الاخوان كانت اربعة مقاعد في مجلس النواب  عام 1954 , والآن  قد تصل حصتهم في انتخابات حرة الى50% من الأصوات , كانت هناك أحزاب , لم يبقى منها عمليا الا البعث ,والبعث اندثر على يد الأسدية,و لم يكن هناك  اجهزة لاذلال المواطن , واليوم يوجد على الأقل عشرون جهاز , لم تكن هناك شبيحة  , واليوم نحن في مستنقع الشبيحة مع البعوض والديدان والحشرات , لم يكن هناك جائع سوري واحد , واليوم هناك سبعة ملايين جائع , لم يكن هناك لاجئ واحد , واليوم يوجد الملايين منهم  في دول الجيران , لم تكن هناك حرب أهلية , واليوم هناك حرب أهلية   تأكل الأخضر واليابس , لم تكن هناك عزلة سياسية , واليوم أصبحت سوريا ملاحقة من   المحاكم الدولية  , ومنبوذة من المجتمع الدولي   وعدد الدول التي تناصر السلطة  لايتجاوز عدد أصابه اليد الواحدة , في حين  عدد الدول التي تعارض السلطة السورية خارجيا بالمئات  , وعن العدالة الاجتماعية   فحدث أيضا  ولا حرج …كانت هناك عدالة اجتماعية  انقرضت على يد الطائفية والمذهبية والفئوية ,  , سوريا لم تعرف هيمنة   فئة على أخرى , وكانت هناك مساواة , , واليوم !  هناك هيمنة  فئة على أخرى  وطائفة على أخرى.

الحديث عن الماضي والحاضر طويل جدا , وأعجب من جهل الرئيس  تاريخيا ,  وعن فرص العمل التي يتحدث عنها الرئيس ..اليست مهزلة ..ففي الخمسينات  كان معدل دخل الفرد كمعدل دخل الفرد في اسبانيا , واليوم تحولنا الى شحادين  بفضل الثامن من آذار  وبفضل الأسود , وعن الجيش العقائدي فالمهزلة أعظم .., وماهي الدول التي  تعتبر جيشها عقائديا ؟..أقل من سبعة دول في العالم , من بينها كوريا الشمالية , وهل كان هناك توريث  للسلطة ,  وهل كانت سوريا ملكا لأحد لتصبح سوريا الأسد , وماذا عن  الشفافية    وترتيب سوريا الآن بين الدول العشرة الأخيرة في العالم , بينما كانت من الدول الخمسين الأولى في العالم ,  وعن انتصارات الجيش العقائدي  على اسرائيل , ألا يخجل رئيس جمهورية  من ممارسة الكذب المفضوح , , أليس من واجبه أن يكون نوعا ما  موضوعيا , فلا نصر عام 1973  ولا نصر لحماس على اسرائيل  ولانصر  لنصر الله على اسرائيل  , ولم تنتصر سوريا عام 1967 على اسرائيل  كما  يدعي الأسد الأب …مهزلة المهازل ..انتصر الأسد على اسرائيل عام 1967 , لأنه استطاع أن يبقى وزيرا للدفاع , ومقارنة بهذا الكسب العملاق , فلتذهب الجولان  , وماهي قيمة الجولان مقارنة مع قيمة الأسد , الذي يريد استعادتها !, كيف ؟  بالممانعة والمقاومة وبأحط اكاذيب العصر .

لقد أسهب الرئيس  بتعداد منجزات الثامن من آذار , ونسي منجزا مهما , الفساد ياسيادة الرئيس !بالتأكيد سقط من المريخ  , ولا علاقة لثوار الثامن من آذار به ..انه مؤامرة ! , ولا اريد التعليق على هذه النقطة .

بحالة من الهذيان  الأسدي تجرأ بشار الأسد بالتطاول على التاريخ , الثورة الفرنسية  في فرنسا والثورة  الشيوعية ثم الثورة الاسلامية في ايران هم ثورات حقيقية , لأن أسبابها داخلية بحتة ..الخ  تزوير فاضح للتاريخ ..ثرثرة  لاقيمة لها  , أما أن يضع بشار الأسد الثامن من آذار  في مصاف الثورة الفرنسية والثورة الشيوعية  , فهذا دليل على وجود عطب كبير في عقله ,  وكيف  أتى الأسد على  هذه المقارنة ؟؟ لايعرف ذلك الا الأسد  , انسان يهذي بهذا الشكل غير جدير بالمفاكرة .. لنوعية الاجابة على السؤال الثاني دلالت  مؤسفة , رئيس هذه الجمهورية  متأخر عقليا  ومنفصم عن الواقع , والنتيجة  كما نراها الآن ..الخراب !

Leave a Reply

Your email address will not be published.