الدرع البشري, وجرائم الحرب

الدرع جهاز أو وسيلة  يحنمي خلفها المقاتل ., فهناك درع ومدرعة  ودروع بشرية ,التي هي محط اهتمامي , سبب ذلك انحطاط هذه الوسيلة مقارنة بالدرع المادي أو المدرعة , وحسب معلوماتي   فقد وجدت الدروع البشرية  تطبيقا لها في حرب اسرائيل ضد الفلسطينيين , وحسب معلوماتي أيضا  فقد قامت المحكمة الاسرائيلية العليا بمنع استخدام الدروع البشرية من قبل الجيش الاسرائيلي في حربه ضد الفلسطينيين , ويروى  عن استخدام النساء  كدروع , ومن اليابان هناك قصة  حول الدرع النسائي , فبعد الحروب الحرب العالمية الأخيرة ,  اعتاد المجتمع  على رؤية مشهد فيه بعض الغرابة ,  عندما تسير الزوجة مع زوجها  تتقدمه ببعض الأمتار  , وهذا أمر  مثير للدهشة في مجتمع ذكوري   كالمجتمع الياباني , تعليل ذلك  كان موضوع الألغام  المنتشرة في اليابان  , وعند انفجار لغم  , سيصيب الزوجة  أولا  وينجو الرجل ,, انها بمثابة درع له , تقدمها في الخطوة ليس مؤشر على احترامها الزائد ,  وانما  مؤشر على احتقارها الزائد , وقد تكون هذه القصة “مفبركة”  أو مختلقة  , الا أن الدرع النسائي هو  الأمر الذي تعالجه هذه الحكاية , التي تريد  التعبير عن خساسة ونذالة  وانحطاط الدروع البشرية

قام القذافي  باستخدام الدروع البشرية بالكثير من التطرف  والقذارة والاستهانة بكرامة البشر  , والآن انتهى القذافي  وجاء دور  الفريق الأول الدكتور بشار الأسد  , لينعش باستخدامه الدروع البشرية ذكرى القذافي   ويحي  التراث القذافي على الأرض السورية . حيث يستخدم الجيش المقدام الدروع البشرية  بشكل  ليس أرقى من استخدام القذافي لها.

بالنسبة  للمعارضة السورية المسلحة ,  لا أظن على أن المعارضة المسلحة تستطيع الاستفادة   من الدروع البشرية ,  ذلك لأن كتائب الأسد  لاتتورع عن اطلاق النار على أي سوري , ان كان مدنيا أو جهاديا أو قاعديا أو شيوعيا أو درعا  أو درعاويا   أو غير ذلك  ,ولا أظن على أن المعارضة  المسلحة  تجرؤ على اطلاق النار غلى الدروع البشرية التي تستخدمها كتائب الأسد , ليس  لأنها  اخلاقيا أكثر رقيا  من كتائئب الأسد , وانما  لأن الدرع البشري  الذي تستخدمه كتائب الأسد قسرا  هو جزء من مؤيدي  المعارضة المسلحة .

استخدام الدروع البشرية  هو جريمة حرب  , وذلك لأن تشكيل الدرع  هو عمل متعمد ,  يتم به عن سابق عزم وتصميم  تعريض حياة  الدروع المدنية  للمخاطر , والقانون الدولي  يسمح للخصم مهاجمة الهدف العسكري  الذي يستخدم دروعا بشرية  , الا أن المهاجم يبقى ملتزما  بتحديد ما اذا كان  الهجوم متناسبا  , أي بكلمة أخرى  اذا كانت الخسائر المتوقعة  في ارواح  المدنيين  لاتزيد  عن المنافع العسكرية المتوقعة ,  أي أن الأمر نسيبي , الدرع ممنوع , الا أنه  مسموح عندما تفوق الفوائد الحربية  على الخسائر المدنية , وكيف يمكن  لمستخدم الدرع تقييم  نتائج المعركة قبل حدوثه.

هناك تسجيلين  لنوعين من الدروع البشرية..نوع صامت قد يفصله عن الموت ثواني , ونوع هاتف بحياة الرئيس , وبالنتيجة لافرق  أساسي بين  النوعين , الا بخاصة الهتاف , التي تمثل  امعانا خطرا بكرامة  المواطن المدني, لايكفي تعريض  حياة المواطن للخطر , وانما يجب هدر الكرامة أيضا,,الدرع  يسير  قسرا , ثنم عليه  الهتاف بحياة من سيره وارغمه على  التفريط بحياته ..سائر الى الموتي , ويغني .. بالروح والدم نفديك يابشار,..ولا أعرف ان كان بشار يفدي أحد هؤلاء بروحه ودمه !

لم يترك النظام  أي مناسبة  لممارسة احتقار الانسان الا وممارسها , وحتى الدروع البشرية استخدمها , ولما العجب من أي شيئ , انه يقصف المدن والأحياء السكنية  بالقنابل  والطائرات  , ولم يلتزم بأي بند  من بنود القانون الدولي ,  ففي سوريا نزاع مسلح, عرفه الصليب الأحمر الدولي على أنه حرب أهلية , وفي الحرب وحتى الأهلية منها  يجب على كل طرف احترام متطلبات قوانين الحرب , سوار التزم  بها الطرف الآخلر  , أم لم يلتزم .

كل عادات وتقاليد الحروب  تخضع في النهاية  الى القانون الدولي لحقوق الانسان  , منها العهد الدولي   الخاص بالحقوق المدنية  والسياسية  واتفاقية مناهضة التعذيب , واذا كانت الحرب بحد ذاتها أقصى الألم , لذا يجب تخفيف هذاالألم عن طريق التقيد  بالمراسيم والقوانين الدولية , التي لايشك أحد  بقدرتها على تخفيف الآلام , ومن أهم سبل تخفيف الآلام هو  حماية  المدنيين  وغير المقاتلين  من مخاطر  الحرب , وما تقوم به السلطة ليس الا خرقا صريحا وواضحا لمبدأ حماية المدنيين .. كيف يمكن  للقصف العشوائي  ان كان بالمدفع أو الطائرة  حماية المدنيين ؟.

قوانين الحرب  لاتسمح الا باستهداف  من يحارب  وآلة حربه , المدرسة ..البيت .. المشفى  ..كل ذلك محرم على آلة الحرب , حتى ولو  استخدمه البعض كملاذ للفرار أو وسيلة للحماية , لاتسمح قوانين  الحرب , التي ينتهكها الأسد ليلا نهار بأي شيئ ” عشوائي” , ولا يسمح  بقصف  هدف في منطقة مأهولة بالسكان , الا بعد رؤية الهدف بالعين المجردة  أو  باستعمال  وسيلة قصف على  درجة متناهية من الدقة , ولا يوجد تبرير مقبول  لتعريض المدنيين الى أي مخاطر , التبرير الوحيد هو  كون المحارب مجرم حرب  يقترف جرائم حرب , ولا جدل في موضوعه اطلاقا ..الى محكمة الجنايات الدولية بدون أي تردد , والمجتمع الذي يرسل مجرميه الى المحكمة هو مجتمع يحترم نفسه  ويحترم مصالحه أيضا .

هل يسمح القانون الدولي باستهداف  مرافق البنية التحتية  كالجسور والمطارات ؟  نعم  من المسموح استهداف  مرافق البنية التحتية ,  ذلك عند استخدامها  عسكريا ولو  جزئيا , هنا يجب احترام مبدأ التناسب  بين الأضرار المدنية  والمكاسب العسكرية التي  يريد طرف في القتال التوصبل اليها , وعمليا يمكن القول ان استهداف هذه المرافق مسموح به , كذلك أمر  محطات الاذاعة  والقنوات  فاستهدافها مشروع , خاصة اذا استوفت  معايير كونها هدف عسكري ..مثلا أن تساهم بشكل ما في  النشاط العسكري , والمؤسسات السورية تشارك في هذا النشاط   لأنها ليست وسائل اعلام وانما  وسائل دعاية لطرف من الأطراف المتحاربة .

الأسرى والمادة الثالثة من  اتفاقيات جينيف  التي تطبق على النزاعات  الحربية غير الدولية , هذه الاتفاقيات  تمنع منعا باتا أي  عنف ضد الأسير , وأي عقوبة تصدر , يجب أن تصدر من خلال محاكم  طبيعية ,  الاعدام الميداني التي تمارسه كتائب الأسد  يمثل جريمة حرب  ومن يقوم بها  هو مجرم حرب , وليس للقوانين المحلية الوضعية أي قيمة أمام القوانين  الدولية في حالة الحرب .

توفيرالماء والغذاء والعناية  الصحية  وغير ذلك من الاحتياجات الشخصية , هو أمر ملزم لأطراف الحرب  الأهلية  , وذلك تجاه أسرى الحرب , وتجاه  أفراد الشعب من المدنيين , قطع الماء والكهرباء  والغذاء هو جريمة حرب , والأسير يجب أن يحظى برعاية قضائية  وبمن يدافع عنه بخصوص الاتهامات  التي توجه له .

من هو المسؤول عن جرائم الحرب ؟  المسؤول  هو الذي يخطط ويمارس ويأمر بالحرب ..انها القيادات السياسية والعسكرية , وفي سوريا , القائد العام للجيش والقوات المسلحة , الذي  هو الفريق الركن  الدكتور بشار الأسد , ونظرا للمخالفات   الجثيمة  التي حدثت وتحدث يوميا في سياق الحرب الأهلية , والتي تصنف في مصنف جرائم حرب , لذا فانه من المتوقع أن  تطول  فترة  الحكم عليه بالسجن  الى مايقارب  ألف سنة , هذا لايعني على أن الرئيس الأسد هو وحده مسؤول عن كل شيئ ,  هناك هرم من المسؤولين والمسؤولية , وبالمقابل يوجد هرم آخر  معارض  عسكريا ,  والعقوبىة  هي  للمجرمين ..من كانوا  ومهما  كانوا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *