لا تيئسوا..لا داعي لليأس، رغم أنه اليأس بعينه.

لا تيئسوا..

لا داعي لليأس، رغم أنه اليأس بعينه. فبترشيح اللواء عمر سليمان لرئاسة الجمهورية المصرية.. تكتمل فكرتي عن حلم أو مشروع أو شعار الديمقراطية في الوطن العربي، الإسلامي، الحديث.

 والفكرة «المعنّدة» لدي، (وليس كل فكرة معنّدة مرضاً نفسياً) هي أن لا مفرّ من أربعة أصناف من أنظمة الحكم: حكم العسكر، حكم العائلة، حكم الدين. حكم الطوائف. وحول هذه الأنظمة، وفيها مفكرون ومنظرون يقومون باختراع صفات للديمقراطية في هذه الأنظمة المؤسسة على بنية غير اجتماعية، غير ثقافية، غير عصرية. وغير ذات أغلبية دائماً وأبداً، رغم الادعاءات وصناديق الاقتراع- (فحيثما تكن الفوارق الطبقية والاستثناءات، لا يمكن الحديث عن عفة الفقراء وهم يبيعون أصواتهم لمن يدفع!).

في تبرير مجيء عمر سليمان هناك قناعة لدى الكثيرين، أن شخصاً مثله، عنده خبرة، وملفات، وعلاقات، وكان نجماً في اختراع الوساطات والحلول الوسطى.. يمكن أن يتفوق على رجل (دينوسياسي) مثل الشاطر ومرسي وسواهما. وأيضاً هو ابن مؤسسة عسكرية حاكمة حتى الآن، وباسم الثورة!

وفي تبرير وصول رؤساء وحكام وأنظمة في ظلال «الربيع العربي» هناك كل أنواع المدائح للشرعية الجديدة.. ولكن عبثاً يمكن العثور على الديمقراطية، إلا بهذا الحضور الساذج لصندوق يتيم ومسكين اسمه صندوق الاقتراع!

الذي يجعل الديمقراطية عصية هو استبداد الأفكار، وعدم التوافق على خلق الشروط التي تجعل القانون يحكم البلاد والعباد، القانون الذي يصبح بمنزلة النص الأخلاقي، (المقدس.. إذا شئت) وصولاً إلى مرتبة السلوك!

الذي يجعل الديمقراطية هاربة عنا، وتشكّل انشقاقاً عنا هو العقليات السائدة في الواقع العربي العام، وطبائعها المتجذرة في عادات وثقافات وأعراف وقيم العرب. فالمدنية مدن وليس نمط حياة. والمدن أماكن لتكاثر الثروات، وليس لإذابة الفوارق. والفوارق تعيد إنتاجها السلطات الآتية من القبيلة والحزب والطائفة والجهة.

والذي يجعل الديمقراطية حلماً بعيد المنال هو نوع الطريق إليها.

فالعنف ليس بلدوزراً لفتح الطريق، بل حفار لقبور القتلى. والسلاح ليس أداة رشق الأزهار بل.. تعرفون ما الذي يفعله الرصاص!

والرأي الواحد، والرجل الواحد، والحزب الواحد، والشاعر الواحد.. ليس مما يجعل الثقافة والفكر عوناً للديمقراطية!

لدينا في سورية تجربة قصيرة في الديمقراطية بين انقلابين، ولكن لا أحد يحللها.. بل هناك فقط من يمتدحها. كانت هناك حياة حزبية، وكانت هناك انتخابات. وكانت هناك جرائد، وكان هناك تداول سلطة بين حزبين.. ولكن كان هناك فقر وتخلف، وأمية، وامتيازات، وتلاعب سياسي خارجي وداخلي، وكان هناك أمراء سياسة، وعائلات سياسية، وتجار حملات انتخابية.. وأزيد: وكانت هناك طائفية، اخترعوا لها تعبيراً راقياً، وشكلاً محترماً، بإظهار وإبراز الشخصيات الوطنية من الطوائف (فهذه طائفية ما أيضاً).

ثمة وهم كبير حول الديمقراطية، يجب عدم تصنيعه كمادة لمحو الاستبداد والأمية، يجب عدم التطرف بالوعد به، يجب أن نزرع فكرة المواد الوسيطة مثل: الحقوق. القانون. المساواة. الثقافة. الحريات. الكرامة الشخصية. وهذه مواد غذاء يومي. ويحتاج إلى المداومة والصبر، والتراكم.

والذي أخشاه دوماً تحت عنوان «الدولة المدنية» أن يكون المعنى المضمر دولة عسكرية، بلباس مدني، أو دولة دينية منزوعة الجلباب!

عادل محمود.  

 

 

لا تيئسوا..لا داعي لليأس، رغم أنه اليأس بعينه.” comment for

  1. لا أستطيع الا أن ابدي اعجابي بالكثير من الأفكار التي اوردها الكاتب, مقال لذيذ ومفيد وممتع , شكرا للكاتب !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *